خبير اقتصادي: أمريكا تبيع نفط فنزويلا لكبح التضخم وتسييس الاحتياطي
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
22 يناير 2026مـ – 3 شعبان 1447هـ
أكد الخبير في الشؤون الاقتصادية والاستراتيجية الدكتور عماد عكوش أن إقدام العدو الأمريكي على بيع نحو خمسين مليون برميل من النفط الفنزويلي العالق في الناقلات يُعد إجراءً طارئاً تفرضه حسابات داخلية وضغوط اقتصادية متصاعدة.
وأوضح عكوش، في حديثه اليوم لبرنامج «صدى الخبر» على قناة «المسيرة»، أن المخزونات النفطية الأمريكية شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، في وقت أدّت فيه سياسات الرئيس ترامب الاقتصادية إلى تصاعد معدلات التضخم وارتفاع أسعار الطاقة داخل السوق الأمريكية، ما دفع الإدارة الحالية إلى البحث عن بدائل سريعة للتدخل في السوق.
وأشار إلى أن اللجوء المتكرر إلى المخزون الاستراتيجي أوصله إلى مستويات حرجة، الأمر الذي جعل النفط الفنزويلي العالق خياراً جاهزاً للضخ السريع، بهدف خفض الأسعار والتأثير المباشر على كلفة الطاقة بالنسبة للمستهلك الأمريكي.
وفي ما يتصل بجدوى الاستثمار في قطاع النفط الفنزويلي، شدد عكوش على أن العوائق الاقتصادية والفنية ما تزال كبيرة، موضحاً أن النفط الفنزويلي من النوع الثقيل عالي اللزوجة، ويتطلب عمليات خلط مكلفة بنسب تتراوح بين 25 و30 % من النفط الخفيف، حتى يصبح قابلاً للنقل عبر الأنابيب. واعتبر أن هذه الكلفة الإضافية، إلى جانب التحديات الأمنية، تشكل عوامل طاردة لكبرى الشركات النفطية، مستشهداً بإحجام شركات عملاقة عن العودة للاستثمار بعد تعرض منشآتها ومصالحها لمخاطر أمنية في السنوات الماضية، في ظل غياب ضمانات قانونية وسياسية حقيقية.
وفي قراءة أوسع للدوافع الأمريكية، رأى أن النفط الفنزويلي يتجاوز كونه سلعة طاقوية ليصبح أداة سياسية بيد واشنطن، تُستخدم للضغط والتحكم بالأسواق العالمية. ولفت إلى أن فنزويلا تمتلك واحداً من أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم، يُقدَّر بنحو 300 مليار برميل، ما يمنح من يسيطر عليه قدرة هائلة على التأثير في مستويات العرض والأسعار عالمياً، ولا سيما في فترات ارتفاع الأسعار أو الاضطرابات الجيوسياسية.
وبيّن أن العدو الأمريكي يسعى، عبر إحكام قبضته على الاحتياطي الفنزويلي وسلاسل التوريد المرتبطة به، من شركات التنقيب إلى النقل والتكرير، إلى تعزيز نفوذه الطاقوي عالمياً واستخدام النفط كورقة ابتزاز اقتصادي وسياسي، بما يخدم مصالحه ويكرّس هيمنته على سوق الطاقة الدولية، معتبراً هذه الخطوة توظيفاً مزدوجاً للملف النفطي، يجمع بين معالجة أزمات داخلية آنية والاستعداد لاستخدام الاحتياطي الفنزويلي كورقة ضغط استراتيجية في أي لحظة تقتضيها حسابات الهيمنة الأمريكية على الأسواق العالمية.
