غزة تواجه برداً قاتلاً وواقعاً ميدانياً بالغ الخطورة في ظل تنصل العدو من التزاماته
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
21 يناير 2026مـ – 2 شعبان 1447هـ
في مشهد إنساني بالغ القسوة، يواصل قطاع غزة مواجهة موجات برد قارس ومنخفضات جوية متتالية، في ظل أوضاع معيشية مأساوية يعيشها مئات الآلاف من النازحين، ولا سيما الأطفال، الذين يدفعون ثمن الحصار والتدمير الصهيوني المتواصل بأرواحهم وأجسادهم الغضة.
وأفادت مراسلة قناة المسيرة في غزة دعاء روقة، أن عدد الأطفال الذين توفوا جراء البرد القارس مرشح للارتفاع، بعد أن وصلوا أمس إلى 9 أطفال، وذلك في ظل التحذيرات من منخفض جوي جديد متوقع خلال الساعات القليلة القادمة، ما ينذر بكارثة إنسانية متجددة، خصوصاً مع غياب أدنى مقومات الحماية والدفء.
وأوضحت روقة في مداخلة مع القناة صباح اليوم الأربعاء، أن غالبية أطفال القطاع يعيشون داخل خيام مهترئة لا تقي من الأمطار الغزيرة ولا تصمد أمام الرياح الشديدة، إذ لا تتعدى كونها أقمشة بالية وأكياس نايلون، تتعرض للتلف والانهيار مع كل منخفض جوي، لتتحول حياة السكان إلى مأساة متكررة لا تنتهي.
وأكدت أن هذه المعاناة الإنسانية تتفاقم في ظل المماطلة الصهيونية المتعمدة في إدخال مستلزمات الإيواء، وعلى رأسها البيوت المتنقلة والكرفانات، ضمن ما يسمى بالبروتوكول الإنساني، رغم مرور أكثر من مئة يوم على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر العام المنصرم.
وبيّنت أن العدو الصهيوني لا يزال يتنصل من استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، كما يواصل خرق بنوده حتى بعد الحديث عن الانتقال إلى المرحلة الثانية، عبر تقليص كميات المساعدات والتحكم بنوعيتها، وإقصاء مستلزمات الإيواء التي باتت مطلباً ملحاً وحقاً إنسانياً أساسياً لسكان القطاع.
ووصفت مراسلة المسيرة الأوضاع بالخطيرة جداً، مؤكدة أن العدو الصهيوني نفذ خلال الساعات الماضية عمليات نسف واسعة لمبان سكنية شرق بيت لاهيا وبيت حانون شمال القطاع، إضافة إلى تدمير وحدات سكنية في المناطق الشرقية لمدينة غزة، والمناطق الشمالية الشرقية لمدينة خان يونس جنوباً.
وأشارت إلى أن عمليات النسف والتجريف باتت مشهداً يومياً، في إطار سياسة ممنهجة لتدمير ما تبقى من الوحدات السكنية على طول الحدود الشرقية للقطاع، من شماله إلى جنوبه، ضمن ما يعرف بالخط الأصفر الذي أنشأه العدو عقب اتفاق وقف إطلاق النار.
ولفتت إلى أن الاحتلال وسّع في الآونة الأخيرة هذا الخط، لترتفع نسبة الأراضي الواقعة تحت سيطرته من نحو خمسين بالمئة إلى أكثر من ستين بالمئة من مساحة قطاع غزة، في اعتداء سافر يطال الأراضي الزراعية ويقضي على مصادر الرزق والأمن الغذائي للسكان.
وكشفت عن شروع العدو في إنشاء مواقع عسكرية جديدة شرق دير البلح، على غرار مواقع أخرى منتشرة على طول الحدود الشرقية، في مؤشر خطير على نواياه التوسعية ومحاولته فرض وقائع ميدانية جديدة تتجاوز اتفاقات التهدئة.
