الدكتور قاسم لبوزة يكتب عن الشهيد الصماد.. رجل الشراكة الوطنية وقائد الصمود في زمن العدوان
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
20 يناير 2026مـ – 1 شعبان 1447هـ
فريق دكتور قاسم محمد لبوزة*:
تأتي ذكرى استشهاد الرئيس صالح علي الصماد، واليمن لا يزال في قلب معركة وجود وسيادة، لتعيد إلى الذاكرة نموذجًا قياديًا نادرًا تشكّل في ظرف استثنائي، وواجه أخطر عدوان خارجي عرفته البلاد في تاريخها الحديث، عدوانًا استهدف الدولة والمجتمع والهوية، لا مجرد سلطة أو موقع سياسي.
في ذروة الحرب التي شنّها تحالف العدوان منذ عام 2015م، برز الشهيد الصماد بوصفه رجل مرحلة بامتياز؛ قائدًا أدرك أن مواجهة هذا العدوان لا يمكن أن تُدار بالعاطفة أو الارتجال، بل بالحكمة السياسية، وتماسك الجبهة الداخلية، وإدارة متوازنة للمشهدين المدني والعسكري في آنٍ واحد.
لقد كان الشهيد الصماد مؤمنًا بأن الشراكة الوطنية الصادقة هي صمام الأمان الأول في مواجهة مشاريع التفكيك والهيمنة، ولذلك أولى عناية خاصة بالحفاظ على الشراكة مع حزب المؤتمر الشعبي العام، باعتبارها شراكة وطنية وسياسية لا غنى عنها في معركة الدفاع عن اليمن، وقد تعامل مع هذه الشراكة بمسؤولية عالية، بعيدًا عن منطق الإقصاء أو الاستحواذ، واضعًا مصلحة الوطن فوق أي اعتبارات خاصة أو آنية.
ومن موقعه رئيسًا للمجلس السياسي الأعلى، لم يكن الصماد رئيسًا شكليًا أو رمزيًا، بل كان حاضرًا في إدارة أدق تفاصيل المشهد السياسي والعسكري، حيث تابع مسارات المواجهة، وواكب تطورات الجبهات، وحرص في الوقت ذاته على استمرار مؤسسات الدولة، وانتظام العمل الحكومي، وتماسك الجبهة الداخلية، في وقت كان العدو يراهن فيه على الانهيار الشامل.
لقد أدار الشهيد الصماد معركة اليمن باعتبارها معركة سيادة وطنية، لا معركة ردّ فعل، فكان صريحًا في الموقف، واضحًا في الخطاب، ثابتًا في القرار، مؤمنًا بأن اليمن، مهما اشتدت عليه الضغوط، لا يمكن أن يقبل الوصاية أو التفريط بقراره المستقل. وكان يؤكد، في كل موقف، أن الصمود ليس خيارًا مؤقتًا، بل نهج دولة وشعب.
وفي أخطر ظرف مرّ به اليمن، حيث تداخلت الجبهات العسكرية مع التحديات الاقتصادية والإنسانية، جسّد الرئيس الشهيد نموذج القائد الذي يتحمّل المسؤولية كاملة، ويقدّم المصلحة العامة على أي حسابات شخصية أو سياسية. لم يبحث عن مكاسب، ولم يساوم على الثوابت، بل اختار طريق المواجهة الصادقة، ودفع ثمنها دمًا وموقفًا.
إن استشهاد الرئيس صالح الصماد لم يكن خسارة لشخص أو موقع، وإنما خسارة لقائد مشروع وطني جامع، غير أن مشروعه لم يستشهد معه، بل تحوّل إلى مسؤولية مستمرة على عاتق كل الأحرار، وفي مقدمتهم انصار الله والقوى السياسية الشريكة في مواجهة العدوان.
وفي هذه الذكرى، فإن الوفاء الحقيقي للشهيد الصماد يتمثل في صون الشراكة الوطنية، وتعزيز وحدة الصف، ومواصلة إدارة معركة الصمود بنفس الروح التي حملها: روح الدولة، والسيادة، والالتزام بقضايا الشعب، حتى يتحقق لليمن نصره الكامل وحقه المشروع في الحرية والاستقلال.
وفي هذا المقام هي مواساة مستحقة لقائد الثوره السيد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي في هذه الذكرى الأليمة ولأبناء اليمن المؤمنين بالمشروع الوطني المقاوم والمناهض لكل صنوف الهيمنة الأجنبية وتمزيق اليمن.
رحم الله الشهيد الرئيس صالح علي الصماد، وجعل ذكراه حاضرة في الوعي الوطني، ودافعًا لمزيد من الثبات والمسؤولية في مواجهة العدوان ومخططاته.
نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام
