الحداد: العدوان على غزة عمّق الركود والتضخم الصهيوني والعمليات اليمنية فرضت معادلات مستمرة

8

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

20 يناير 2026مـ –1 شعبان 1447هـ

أكد الخبير الاقتصادي رشيد الحداد أن تداعيات الحرب الإجرامية التي قادها بنيامين نتنياهو ضد الشعب الفلسطيني، بدعم وتعاون أميركي غربي واسع، خلّفت آثارًا تراكمية عميقة وغير مسبوقة على اقتصاد الكيان الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن المؤشرات الحالية تكشف ركودًا وتضخمًا مرتفعين، وإخفاقًا واضحًا لكل التوقعات التي راهنت على تعافٍ سريع بعد وقف إطلاق النار.

وقال الحداد في مداخلة على قناة المسيرة: إن الكيان الإسرائيلي كان يقدّر إنفاقه العسكري في هذه الحرب بنحو ثلاثمئة مليار شيكل، لكن الواقع الاقتصادي اليوم يظهر أن الثمن أكبر بكثير، وأن جميع التقارير التي بشّرت بتعافٍ مباشر بعد توقف القتال تراجعت عن تقديراتها واعترفت بخطأ الحسابات، في ظل أزمة ممتدة ومعمقة.

وأضاف أنه استنادًا إلى تقارير الإعلام العبري، فإن الأزمة المعيشية التي يعيشها المستوطنون تعود بشكل رئيسي إلى سياسات الضرائب وسلطة الجباية التي تضاعف أعباءها، لافتًا إلى أن الموازنة الدفاعية للعام الحالي قُدرت بنحو تسعة وسبعين مليار شيكل، في وقت تسعى فيه حكومة الاحتلال إلى خفض جديد في مرتبات موظفي القطاع العام ورفع تعرفة الكهرباء بنسبة 1.5 في المئة والمياه بنسبة 2 في المئة.

وأكد أن هذه الإجراءات تعكس حجم الأزمة التي تواجهها حكومة نتنياهو، وأن تداعيات العدوان على غزة عمّقت الاختلالات في كل مفاصل الاقتصاد الإسرائيلي، بدءًا من حركة النقل البحري وأقساط التأمين على السفن وصولًا إلى ارتفاع كلفة المعيشة على المستوطنين الذين جرى استقدام كثير منهم من دول أوروبية وأفريقية بوعد حياة رفاهية ورغيدة في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأشار الحداد إلى استمرار هجرة الكفاءات من الكيان، مبينًا أن تقارير عبرية تتحدث عن أكثر من مئتي ألف مستوطن هاجروا ولم يعودوا، وغالبيتهم من أصحاب الكفاءات العاملة في الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، وهو ما يؤكد أن الوضع الاقتصادي والمعيشي بعد السابع من أكتوبر ليس كما كان قبله.

وشدد على أن الاحتلال لن يستطيع تجاوز تداعيات الحرب والحصار على غزة حتى بعد سنوات، لأن الأزمة باتت بنيوية ومعمقة، مع حالة عدم يقين لدى المستثمرين الأجانب، حيث لم تبادر أي شركات استثمارية حتى الآن بالعودة أو الإعلان عن مشاريع جديدة.

ولفت إلى أن الشارع داخل الأراضي المحتلة يشهد مستوى عاليًا من السخط على حكومة الاحتلال، وأن أي نجاح لنتنياهو في تجاوز هذه التحديات سيُعد إنجازًا سياسيًا كبيرًا له في ظل الضغط الشعبي المتصاعد.

وفي تقييمه لدور العمليات اليمنية في البحر الأحمر، وصف الحداد ما قامت به القوات المسلحة اليمنية بأنه إنجاز تاريخي ومعادلة عسكرية اقتصادية غير مسبوقة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي الممتد لأكثر من خمسة وسبعين عامًا، مشيرًا إلى أن آثارها الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة لا تزال تضرب الكيان حتى اليوم.

وأوضح أن الكيان الإسرائيلي نفسه أقر قبل أيام بأن ميناء أم الرشراش لم يستعد حركة الملاحة حتى اللحظة، رغم توقف القوات المسلحة اليمنية عن استهداف السفن قبل فترة، ورغم مرور عدد من سفن شركة ميرسك وعودة جزء من حركة الملاحة عبر البحر الأحمر وباب المندب، ما يؤكد أن المعادلات التي فرضتها العمليات اليمنية تتسم بالديمومة والاستمرارية في الأثر.

وبيّن أن تكاليف النقل لا تزال مرتفعة، كما أن أقساط التأمين على السفن ما زالت كبيرة وتصل إلى نحو واحد في المئة من قيمة السفينة، أي ما يقارب مليون دولار على سفينة قيمتها مئة مليون دولار، وهو ما ينعكس مباشرة على ارتفاع أسعار السلع والمنتجات داخل الكيان.

وأكد أن الكيان الإسرائيلي لم يستعد أنفاسه حتى الآن، ولم يتمكن من تأمين سلاسل الإمداد التي يعتمد عليها، خاصة في مجالات التكنولوجيا والمواد الخام القادمة من أوروبا وشرق آسيا والولايات المتحدة.

وقال إن اليمن فرض معادلة مزدوجة، عسكرية واقتصادية، تمثلت في حصار بحري فعّال مقابل إدخال المساعدات الغذائية المنقذة للحياة إلى قطاع غزة، واصفًا الموقف اليمني بأنه عظيم التأثير وذو آثار استراتيجية كبيرة لا تزال قائمة حتى اللحظة.

وفي ختام حديثه للمسيرة، أكد الحداد أن هذه المعادلة اليمنية أفشلت كل المحاولات الأميركية والبريطانية لكسر الحصار، موجّهًا التحية إلى القوات المسلحة اليمنية وإلى الشهداء الذين قدموا تضحياتهم في هذه المعركة.