أستاذ بجامعة باريس: الإمبراطورية الأمريكية تخوض معركة وجودية في “عصر الأفول”
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
18 يناير 2026مـ – 29 رجب 1447هـ
أكد الدكتور عماد الدين حمروني، أستاذ الجغرافيا السياسية بجامعة باريس، أن العالم يشهد اليوم “عصر أفول” الإمبراطورية الأمريكية، مشيراً إلى أن هذه القوة العجوز التي هيمنت بالمنطق “الأنغلو-ساكسوني” لمدة قرن ونصف، تقاتل حالياً من أجل البقاء، وسط وقائع تثبت انحسار قوتها الجبارة رغم الصورة الذهنية السائدة عنها.
وأوضح حمروني، في تحليل له على قناة المسيرة، أن واشنطن تلجأ اليوم لإعادة رسم الجغرافيا وصياغة المؤسسات الدولية عبر أدوات اقتصادية خشنة، تشمل الحصار، العقوبات، والرسوم الجمركية، وهي أدوات تُشهرها ليس فقط في وجه الأعداء، بل وضد أقرب الحلفاء.
وضرب مثالاً بالدنمارك، التي وصفها بأنها “مقاطعة أمريكية” تفتقر للقرار السيادي وتضم أكبر مركز للاستخبارات الأمريكية (NSA)، معتبراً أن ما يوصف بـ “الوقاحة الترامبية” ما هو إلا عملية جراحية لإعادة رسم حدود الإمبراطورية.
ويرى الأستاذ بجامعة باريس، أن الولايات المتحدة، التي اعتادت التمدد عبر الحروب والشراء (كما في المكسيك وكندا)، تسعى اليوم لضم “غرينلاند” وكندا لتصبح جغرافيتها مساوية لروسيا الاتحادية، وذلك بهدف التمكين من جديد لمواجهة المنافسة الاقتصادية الصينية والعسكرية الروسية.
وتابع حديثه قائلًا إن هذا التحرك هو ما يفسر حالة “الرعب والصدمة” التي تظهر على وجوه القادة الأوروبيين، كالمستشار الألماني ورئيسة وزراء الدنمارك والرئيس الفرنسي.
وفي الشأن الأوروبي، وصف حمروني الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ “الضعيف داخلياً”، مشيراً إلى احتمالية سقوط حكومته ومواجهته لمشاكل بنيوية واقتصادية.
وأكد أن ألمانيا تعيش هي الأخرى أزمة سياسية واقتصادية حادة نتيجة تأثرها بالعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.
وشدد على أن الاتحاد الأوروبي اليوم هو “سوق” أكثر منه هيكلاً سياسياً، ويعيش حالة صراع على الزعامة بين باريس وبرلين، مشيرًا أنه أمام خيارين؛ إما التحول لدولة موحدة بجيش وسيادة، أو الاندثار، ومؤكداً أن الأشهر القادمة ستكون هي الأصعب لهذه الدول.
وحول حلف شمال الأطلسي، قال حمروني إن “الناتو هو أمريكا”، لكن واشنطن التي ترزح تحت ديون هائلة لم تعد قادرة على الإنفاق على الأمن الأوروبي، ما قد يدفع ترامب للرغبة في الخروج منه، ليتحول الحلف لكيان صوري.
وتوقع اندثار مؤسسات ما بعد الحرب العالمية الثانية والتوجه نحو نظام “تعدد الثنائيات”.
وكشف حمروني عن “علاقة استراتيجية غير ظاهرة” تجمع بين روسيا وأمريكا الجديدة، يقودها تقارب بين تيارين يهوديين نافذين داخل إدارتي بوتين وترامب (بالإشارة إلى شخصيات مثل ويتكوف)، حيث يتقارب الطرفان استراتيجياً لإدارة ملفات حساسة كملف غزة، رغم “التناكف التكتيكي” المعلن.
وفي سياق حديثه عن استراتيجية أمريكا لتعطيل الصين وسلاسل الإمداد، أكد حمروني أن الصين لم تعد “قوة صامتة”، بل باتت تمتلك قدرات تكنولوجية واقتصادية هائلة. وبينما تتجنب واشنطن المواجهة المباشرة، فهي تسعى لتعطيل النمو الصيني عبر تفكيك القانون الدولي لخدمة مصالحها، والسيطرة على سلاسل الإمداد، وطرق التجارة، والمعادن النادرة الحيوية للتكنولوجيا الجديدة.
واختتم الدكتور حمروني تحليله بالإشارة إلى أن العقل الأمريكي يعمل ببرود لتفكيك المنظومات القديمة، مدفوعاً بنزعة “استكبار وعنصرية” لدى “الرجل الأبيض” حيث يسعى لإثبات نفوذه عبر القوة المالية والجغرافية المطلقة.
