مجلة أمريكية تكشف عن صراع عميق داخل الإدارة الأمريكية على خلفية اختطاف الرئيس الفنزويلي

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
18 يناير 2026مـ – 29 رجب 1447هـ

كشفت مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية عن صراع عميق داخل الإدارة الأمريكية بين رؤية “أمريكا أولاً” القائمة على ضبط النفس، وبين العودة إلى “النزعة التدخلية” التي تجلت في قيام واشنطن باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وقالت المجلة إنه بينما نجحت الإدارة الأمريكية في صياغة نهج أكثر انضباطاً في القارة الآسيوية من خلال إحياء دبلوماسية القوى العظمى مع الصين وإعادة الغموض الاستراتيجي تجاه تايوان، إلا أن العملية العسكرية الأخيرة في فنزويلا لاعتقال نيكولاس مادورو هددت بتقويض هذه الرؤية وإعادة واشنطن إلى دوامة تغيير الأنظمة.

وتشير استراتيجية الأمن القومي الجديدة التي صاغها جيل جديد من القادة المتشككين في الهيمنة الليبرالية، إلى تحول جذري نحو منح الأولوية لسلامة الجمهورية وتماسكها الداخلي بدلاً من فرض النفوذ العالمي، ومع ذلك، لا تزال شخصية ترمب المعتمدة على الحدس والمنافسات البيروقراطية داخل البيت الأبيض تشكل عائقاً أمام تحويل هذه الأفكار إلى نهج ثابت، خاصة وأن التدخل في فنزويلا كشف عن انقسام داخلي بين الواقعيين الذين يفضلون الهيمنة الإقليمية وبين أنصار ضبط النفس الذين يخشون التورط في احتلال طويل الأمد.

وفي الوقت الذي أثبتت فيه “دبلوماسية الصفقات” نجاعتها في ملفات معقدة مثل مكافحة الفنتانيل مع بكين وتأمين هدنة مستدامة في غزة عبر القنوات الدبلوماسية، يظل التوتر في “الشرق الأوسط” -بحسب الصحيفة- نقطة ضعف بارزة بعد القصف المباشر للمنشآت النووية الإيرانية.

وأشارت المجلة إلى أن هذا التباين في الأداء يعكس أربعة قيود أساسية تحاصر الإدارة، تبدأ من حكم ترمب بالغريزة مروراً بتعنت الكونغرس في تقييد صلاحيات الرئيس الدفاعية، وصولاً إلى ضغط وسائل الإعلام التقليدية التي لا تزال تروج لمنطق التدخل العسكري كخيار أولي.

ويحذر التقرير من أن استمرار الاندفاع نحو العمليات الهجومية في نصف الكرة الغربي، كالتهديدات الموجهة لكولومبيا أو المكسيك، يمثل خيانة للوعد الأساسي الذي قطعه ترمب بوضع حد للحروب التي لا نهاية لها.

وقال:”إن نجاح تجربة “أمريكا أولاً” يعتمد في نهاية المطاف على قدرة الإدارة على ترجمة حدس الرئيس إلى سياسات مؤسسية واضحة، وتجنب الإغراءات السياسية التي تجعل قصف الدول الأجنبية أسهل من معالجة الأزمات الاقتصادية الداخلية التي لا تزال تثير قلق الغالبية العظمى من الناخبين الأمريكيين”.