الإعلامي غروي: تكتيك الحزم الإيراني تحوّل استراتيجي لمواجهة حرب شاملة متعدّدة الأوجه
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
14 يناير 2026مـ – 25 رجب 1447هـ
أكّد الكاتب والإعلامي محمد غروي أنّ النظام في إيران اتخذ قرارًا حاسمًا بالتحول من سياسة “المرونة والرحمة” إلى التصعيد الأمني لمواجهة الاحتجاجات، وذلك بعدما تجاوزت الأحداث حدود التظاهر لتتحول إلى أعمال “تمرد وعنف وإرهاب” ممنهج.
وأوضح غروي، في مداخلة له عبر قناة “المسيرة” يوم الأربعاء، أنّ السلطات الإيرانية تعاملت في الأيام العشرة الأولى من الاحتجاجات بقدر عالي من ضبط النفس، إلا أنّ سقوط أكثر من 300 شهيد من قوات الشرطة و”البسيج” ورجال الأمن، بالإضافة إلى استهداف رجال الإطفاء، جعل الوضع غير قابل للاستمرار والتحمل، مشيرًا إلى أنّ النظام منح الفرصة في البداية لكشف أبعاد المخطط ومدى ما سيصل إليه المحرضون قبل أنّ يحسم موقفه الميداني.
وكشف عن حجم الأضرار المادية التي طالت البنية التحتية الخدمية والدينية، حيث تم إحراق وتكسير أكثر من 180 سيارة إسعاف واستهداف المساجد والممتلكات العامة، مشبهًا منطق استهداف هذه المرافق بالمنطق الذي يستخدمه الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة؛ حيث تروج أطراف معارضة مرتبطة بالخارج لمزاعم بوجود أسلحة داخل المساجد أو استخدام سيارات الإسعاف لنقل قوات الأمن لتبرير استهدافها.
وأشار إلى وجود تنسيق إعلامي وميداني بين “أعداء إيران” وعملاء في الخارج يقومون بضخ الأكاذيب وتضخيم أعداد القتلى، لدرجة إسقاط مدن إيرانية “إعلاميًا” فقط؛ بينما الواقع على الأرض يختلف تمامًا.
وفي سياق المعلومات الأمنية، لفت غروي إلى أنّ التحقيقات مع بعض المعتقلين، الذين تجاوز عددهم عشرة آلاف شخص، كشفت عن مخطط كبير جدًا تم تمويله بأموال طائلة من قِبل سفارات ودول محيطة، حيث كانت تُدفع مبالغ مالية محددة مقابل ارتكاب جرائم بعينها مثل قتل الأشخاص أو إحراق المساجد.
وبناءً على هذه المعطيات، بدأ النظام بالتعامل مع هؤلاء كـ “إرهابيين” وليس كمحتجين، مع اتباع استراتيجية أمنية مرنة تتعامل مع كل مدينة مثل “زاهدان، إيلام، كرمانشاه، وقم” وفقًا لطبيعة الأحداث والظروف الميدانية الخاصة بها.
ووصف المرحلة الراهنة بأنها “الأدق” في تاريخ الجمهورية الإسلامية الممتد لأكثر من 45 عاماً، مبرراً ذلك بأن إيران تواجه لأول مرة “حرباً شاملة” تجتمع فيها كافة الأنواع في آن واحد: حرب داخلية، خارجية، إعلامية، نفسية، اقتصادية، وسيبرانية. وأكد أن صمود الدولة أمام هذا الكم الهائل من الاستهداف يعد “إعجازاً”، مشدداً على أن سر القوة يكمن في تلاحم “النظام والشعب والقوة الأمنية” في اللحظات التاريخية المفصلية، وهو ما يجعل القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تحسب ألف حساب قبل الإقدام على أي عدوان مباشر، إدراكاً منها أن الاعتداء على إيران ليس “نزهة” في ظل هذا الاصطفاف الشعبي حول النظام.
