إيران في قلب العاصفة.. جهوزية عالية لمواجهة العدو الأمريكي الصهيوني
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
14 يناير 2026مـ – 25 رجب 1447هـ
في ضوء التطورات التي أعقبت “حرب الاثني عشر يومًا” في يونيو 2025، والتي شكلت نقطة تحول جوهرية في موازين القوى بين طهران وواشنطن وكيان العدو الإسرائيلي، فإن خيارات إيران في مواجهة المخططات الصهيو أمريكية تسير في اتجاهات متعددة ضمن أولويات المرحلة الراهنة وما تمخضت عنه الحرب السابقة.
وتنظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى أن العدوان على منشآتها في يونيو 2025م قد أنهى حقبة “الصبر الاستراتيجي” وفتح الباب أمام خيار” الردع الاستباقي”، وربما “العتبة النووية” كضمانة لحماية البلاد من أي عدوان خارجي.
لقد أثبتت حرب حزيران 2025م، أن الردع يتولد من القدرة على إحداث ضرر متبادل وليس فقط الدفاع السلبي، ولذلك كانت إيران تعكف وما تزال على تطوير “عقيدة الردع النشط”، حيث يتضمن هذا المسار تجهيز رشقات صاروخية ضخمة من صواريخ كروز والصواريخ الباليستية التي أثبتت فعاليتها في اختراق “غوش دان” والمراكز الحيوية في عمق كيان العدو في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع التركيز على استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة كرسالة ضغط مباشرة على مجرم الحرب الأمريكي ترامب.
وتراهن طهران على أن أي عدوان جديد سيقابل بإغراق أنظمة الدفاع الجوي للخصم، ما يرفع الكلفة البشرية والسياسية لأي قرار أمريكي بالتدخل العسكري الواسع.
بعد حرب حزيران 2025م قالت ايران إنه لم يعد هناك قبول باستمرار “حالة اللا حرب واللا سلم” التي من شأنها تكبيد الاقتصاد الإيراني خسائر كبيرة، وأن شريحة كبيرة من الأوساط السياسية والعسكرية تدفع باتجاه ضرورة القضاء على قدرات “العدو” وفق التوقيت الذي تراه طهران مناسبًا طالما هو من بدأ الحرب التي لم تنته بعد ولا يزال يواصل تهديداته، رغم ميله في الحرب القادمة كما يبدو إلى تقديم أمريكا في واجهة الحرب والتأخر قليلا، حذرا من أن تبنيه المباشر للعدوان على إيران سيثير من جديد حفيظة الشعب الإيراني، لكن الإيرانيين يفهمون هذا جيدًا، فالمشروع الصهيوني التوسعي هو من يقود أي عدوان جديد على إيران وعلى المنطقة.
وبعد استيعاب إيران لدروس حرب الـ12 يوماً، فقد أعدت للحرب القادمة بشكل جيد، حيث تسابق الزمن، كاشفة عن إدخال تسليحات إستراتيجية بما فيها مقاتلات “سوخوي-35″ الروسية و”جي- 10 سي” (التنين القوي) الصينية، وتجهيز نحو 2000 صاروخ باليستي تحمل رؤوساً حربية بزنة طنين، مصممة للإطلاق من منصات تحت الأرض وتحت المياه ومن منصات متحركة موزعة جغرافياً لضمان استمرارية الرد حتى في حال استهداف المدن الصاروخية التقليدية.
وبالتوازي مع ذلك، جرى ترميم الدفاعات الجوية الوطنية وتوطين تكنولوجيا مضادات جديدة تعمل بمعزل عن أنظمة التوجيه العالمية “جي بي إس” أو الأقمار الصناعية للدول المصنعة، معتمدة بالكامل على الأقمار الصناعية الإيرانية.
واعتمدت التكتيكات الجديدة على استخدام الهندسة العكسية لإنتاج مضادات جوية حديثة، مع وضع خطط لإطلاق موجات مكثفة من الصواريخ والمسيرات القديمة بهدف إلهاء واستنزاف دفاعات العدو الجوية، تمهيداً لإطلاق الموجات الرئيسية من الصواريخ الباليستية والفرط صوتية والمسيرات المتطورة المزودة بمحركات نفاثة.
وتشير التقديرات إلى تطوير طهران أسلحة تعمل بتقنيات البلازما والليزر ذات القدرات الخارقة، إلى جانب أسلحة ردع استراتيجية ترفض طهران الحديث عنها، وسط توقعات بأن تتجاوز المعركة المقبلة النطاق الإقليمي لتتحول إلى مواجهة عالمية تشارك فيها قوى شرقية كبرى في مواجهة التحالفات الغربية.
وعلى صعيد التحصينات، تؤكد التقارير أن إيران تمتلك قدرات دفاعية هائلة قادرة على تحويل أي صدام عسكري إلى كارثة واسعة النطاق، استناداً إلى معرفة دقيقة بالموازنات الدفاعية والقدرات الميدانية، حيث تعتمد هذه الإستراتيجية على تكامل وظيفي بين الجيش والحرس الثوري، خاصة في المياه الدولية، بهدف ردع الأساطيل الإستراتيجية عبر “حرب الممرات” التي تهدف لتحييد أي دعم خارجي لمهاجمة طهران.
كما ترتكز العقيدة العسكرية الحالية للجيش الإيراني على شبكة ضخمة من البنى التحتية المخبأة تحت الجبال والمخازن السرية، ما يجعل من فكرة تدمير القدرة الهجومية الإيرانية بضربة استباقية واحدة مهمة مستحيلة من الناحية العسكرية.
