ندوة لمركز آفاق اليمن تناقش مسار القضية الجنوبية بين الحرب والسلام
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
14 يناير 2026مـ – 25 رجب 1447هـ
فتحت الأحداث المتصاعدة في المحافظات اليمنية الجنوبية والشرقية الواقعة تحت سيطرة الاحتلال السعودي الإماراتي ثقبًا جديدًا في جدار القضية الجنوبية والمخاطر التي تواجه مستقبل وطن بأكمله جراء التعنت السعودي وعدم رغبته في رفع يده عن التدخلات المتواصلة في الشأن اليمني.
وتكثف السعودية جهودها منذ أيام لعقد مؤتمر في الرياض يناقش القضية الجنوبية، لكن هذه الخطوة لا تأتي في ظل محاولة إصلاح الخلل، وجمع الشمل، ورأب الصدع، وإنما تأتي بضغط واستكبار سعودي، وإجبار اليمنيين على إعلان حلول وهم يقادون بالعصا الغليظة.
ولمحاولة فهم التطورات في المحافظات اليمنية الجنوبية والشرقية وعلاقة السعودية بها، نظم مركز آفاق للدراسات والأبحاث، ومقره صنعاء، اليوم الأربعاء 14 يناير 2026م، ندوة شارك فيها إعلاميون وسياسيون ودبلوماسيون وأكاديميون وناشطون، وعدد كبير من المهتمين بهذا الشأن من داخل اليمن وخارجه.
ووجه الباحث والإعلامي ناصر محفوظ في الفعالية دعوة للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله – ولرئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط، إلى إقامة مؤتمر جنوبي في العاصمة صنعاء، باعتبارها عاصمة اليمن، وعاصمة كل الأحرار، وهي المؤهلة لبحث القضية الجنوبية وإيجاد الحلول لها.
وأكد محفوظ أن الوحدة اليمنية مشروع عظيم، وأن العودة إلى الانفصال لن تحقق الأمن والاستقرار للجنوب، داعيًا إلى اصطفاف وطني لأبناء المحافظات الجنوبية، وعدم الارتهان إلى الخارج، ومعالجة القضية في إطارها الوطني الجامع.
ويتفق رئيس منتدى أبناء عدن، الأستاذ علي الكردي، مع هذا الطرح، مؤكدًا أن أبناء الجنوب تعرضوا في الماضي للنهب والسلب والاحتلال من قبل بريطانيا وأدواتها، لافتًا إلى أن القضية الجنوبية لا يمكن اختزالها في أشخاص، وأن السعودية لها دور عدواني على اليمن، ليس في المحافظات الجنوبية فحسب، وإنما على اليمن ككل.
وأوضح الكردي أن كيان العدو الإسرائيلي يحاول تدويل البحر الأحمر منذ السبعينيات لكنه فشل، إلا أنه ومنذ عام 2015 يحاول، عن طريق الإمارات، القيام بهذه المهمة، منوهًا إلى أن الإمارات احتلت اليمن خدمةً للكيان الصهيوني، وقامت بفرض مليشيات كالمجلس الانتقالي الجنوبي لتكون ممثلًا شرعيًا لليمن، وزودتهم بالسلاح والعتاد، وكل هذا يصب في خدمة العدو الصهيوني.
وبين الكردي أنهم في المنتدى سيقومون برفع دعوى قضائية ضد الخائنين رشاد العليمي وعيدروس الزبيدي لخيانة القضية وجلب التدخل الخارجي، مؤكدًا رفضهم لأي وصاية خارجية مهما كانت المسميات، ومؤكدًا في الوقت ذاته أن ما يسمى بالحوار الجنوبي في الرياض لا يمثل أحرار الجنوب، لأنه لا قيمة لأي حوار تحت فوهات البنادق.
وفي ورقته المقدمة للندوة، قدم المحامي فيصل الخليفي سردًا تاريخيًا للوضع في جنوب وشرقي اليمن، محملًا بريطانيا المسؤولية الكاملة لما آلت إليه الأوضاع، وكاشفًا عن وثيقة تاريخية بقيام بريطانيا بتسليم أراضٍ واسعة جنوبية للاتحاد السوفيتي عام 1968م، مشيرًا إلى أن من بين بنود الوثيقة عدم إحداث التنمية في المحافظات الجنوبية، وعدم تطوير التعليم، وعدم التنمية، والقيام بتصفية الشخصيات الوطنية.
ولفت إلى أن الصراع في المحافظات الجنوبية والشرقية ليس يمنيًا خالصًا، وإنما هو جزء من صراع إقليمي عالمي، مؤكدًا أن اليمن لا يمكن أن يرتفع إلا بجناحيه الشمالي والجنوبي، وأن على اليمنيين التكاتف والتعاون فيما بينهم، لأن المؤامرة كبيرة جدًا على اليمن.
أما الدكتور محمد النعماني، عضو الحراك الثوري، فيشير إلى أن اليمن لم يكن بعيدًا عن الصراع والمصالح الإقليمية والدولية، وأن القوى الدولية تتكالب على اليمن للسيطرة على ثرواته والتحكم بطرق الملاحة البحرية، منوهًا إلى أن من يسيطر على الممرات المائية يمتلك القوة، ولا سيما أن تجارة العالم تمر من مضيق باب المندب.
وأكد أن مشروع الانفصال فشل، وأن الخطر اليوم يهدد الجميع بما في ذلك صنعاء، وأننا بحاجة إلى مراجعة القضية الجنوبية من كافة جوانبها وفي إطارها الوطني.
وأثريت الندوة بالمداخلات والتعقيبات من قبل المشاركين، الذين أكدوا أن القضية الجنوبية هي مفتاح السلام في اليمن والمنطقة، مطالبين بعقد مؤتمر جنوبي–جنوبي في صنعاء، والذي سيشكل أكبر ضغط سياسي لتصحيح مسار القضية الجنوبية بعيدًا عن التدخلات الإقليمية.
