العمور: غزة عالقة في منطقة رمادية مليئة بالجرائم و”وقف النار” بات غطاءً للإجرام الصهيوني
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
2 يناير 2026مـ –13 رجب 1447هـ
أكد الكاتب والباحث الفلسطيني ثابت العمور أن الأوضاع في قطاع غزة، بعد ما يقارب ثلاثة أشهر من الإعلان عن وقف إطلاق النار، لا تزال تراوح مكانها دون أي انفراجة إنسانية أو اقتصادية حقيقية، محذراً من أن استمرار هذا الواقع ينذر بترسيخ سيناريو خطير يقوم على وقف القتال المباشر مقابل استمرار الحرب بأدوات أخرى.
وفي مداخلة له على قناة المسيرة، قال العمور إن ما يجري في قطاع غزة يمكن توصيفه بـ”المنطقة الرمادية”، حيث يتوقف إطلاق النار شكلياً، بينما تتواصل الحرب عبر الحصار والتجويع والعقاب الجماعي، وتتواصل الغارات والقصف المدفعي والنيران القاتلة، في ظل صمت دولي مريب من مجلس الأمن والأمم المتحدة والمنظمات الدولية والوسطاء والرأي العام العالمي، رغم أن هذه السياسات تطال أكثر من مليوني إنسان.
وأضاف أن سكان القطاع يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية في ظل البرد القارس والأمطار والشتاء، وهم محاصرون في مساحة لا تتجاوز 54% من مساحة قطاع غزة، مع استمرار سياسة تقنين إدخال المساعدات، وعدم فتح معبر رفح حتى الآن، ما فاقم الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق.
وبيّن العمور أن أكثر من 120 ألف مصاب وجريح، إضافة إلى مرضى الأمراض المزمنة، لا يُسمح لهم بمغادرة القطاع لتلقي العلاج، في وقت يواصل فيه الاحتلال سياسة تنقيط المساعدات، ويمنع إدخال الوقود والغاز والديزل، ما أدى إلى شلل شبه كامل في مختلف مناحي الحياة.
وأكد أن الأمم المتحدة، وتحديداً وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، غير قادرة على أداء مهامها، ولا تعمل فعلياً على الأرض نتيجة القيود التي يفرضها الاحتلال، مشيراً إلى أن ما يُروّج له كوقف لإطلاق النار هو في الواقع مناورة ومراوغة وتعطيل متعمّد من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
وشدد العمور على أنه كان من المفترض الانتهاء من تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق قبل الحديث عن أي مرحلة ثانية، لافتاً إلى أن الجانب الفلسطيني، بما في ذلك قوى المقاومة، التزم بكامل استحقاقاته، سواء عبر تسليم الأسرى الأحياء أو جثامين القتلى، مع غياب أي خروقات فلسطينية.
في المقابل، أكد أن الاحتلال لم يلتزم حتى هذه اللحظة، حيث تتواصل عمليات القصف المدفعي على شرق قطاع غزة، إلى جانب عمليات القنص والغارات الجوية، فضلاً عن جرائم الاغتيالات التي يرتكبها الاحتلال، ما يعكس استمرار العدوان بأشكال مختلفة رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.
وأشار العمور إلى أن الاحتلال كان يفترض أن ينسحب من قطاع غزة، إلا أن ذلك لم يحدث، موضحاً أن نحو 56% من مساحة القطاع لا تزال تحت الاحتلال الكامل، وقد جرى تهجير سكانها قسراً، بما في ذلك مناطق واسعة من رفح، في انتهاك واضح لكافة الاستحقاقات الإنسانية والاقتصادية التي يفترض أن تضمن حياة كريمة للسكان.
ولفت إلى وجود أكثر من 11 ألف شهيد لا يزالون تحت الأنقاض، في ظل منع الاحتلال إدخال الآليات والمعدات الثقيلة اللازمة لرفع الركام وانتشال الجثامين ودفن الشهداء، ما يضيف بعداً إنسانياً مأساوياً جديداً إلى حجم الكارثة القائمة.
واختتم العمور مداخلته على قناة المسيرة، بالتأكيد على أن الاحتلال، رغم كل ما يجري، لا يزال متمسكاً بالعديد من أهدافه في قطاع غزة، في وقت تتواصل فيه المماطلة وغياب أي أفق حقيقي لإنهاء العدوان أو معالجة التداعيات الإنسانية الكارثية التي يعيشها القطاع.
