اليوسفي: الانسحاب الإماراتي شكلي والنفوذ مستمر عبر أدوات محلية وأجندات خارجية
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
1 يناير 2026مـ – 12 رجب 1447هـ
أكد الناشط السياسي اليوسفي أن ما تروّج له الإمارات بشأن سحب قواتها العسكرية من عدد من المحافظات اليمنية لا يتجاوز كونه انسحابًا شكليًا أمام الرأي العام، مشددًا على أن وجودها الفعلي لا يزال قائمًا من خلال الأجندات المحلية التي تولّت رعايتها وتمكينها خلال السنوات الماضية.
وأوضح اليوسفي أن النفوذ الإماراتي، ومعه الحضور الصهيوني ما يزال حاضرًا عبر القواعد العسكرية التي أُنشئت في مواقع استراتيجية، أبرزها جزيرة ميون، إضافة إلى الثكنات العسكرية التي أُقيمت بإشراف إماراتي مباشر وبتنسيق مع أدوات محلية، وبدعم وتغطية دولية تقودها بريطانيا، التي وصف الإمارات بأنها امتداد لمشروعها الاستعماري منذ سبعينيات القرن الماضي.
وأشار إلى أن الإمارات تمتلك أرشيفًا استخباراتيًا واسعًا عن اليمن ورثته من الجانب البريطاني، وتعمل على تنفيذه ميدانيًا بما يخدم مشاريع الهيمنة والسيطرة، لافتًا إلى أن ما جرى ويجري في المحافظات الجنوبية يؤكد أن الأهداف لم تكن يومًا مرتبطة بمكافحة الإرهاب كما تدّعي أبوظبي، بل على العكس، فإن هذه المشاريع أسهمت في إعادة إنتاج الإرهاب وتغذيته تحت عناوين مضللة.
وبيّن اليوسفي أن النموذج الإماراتي في اليمن يتقاطع مع ما جرى في ليبيا وسوريا، حيث يتم تفكيك المجتمعات، واستنزاف القوى الثورية، وإغراق المناطق بصراعات داخلية، بهدف إبقاء الجنوب ضعيفًا وغير قادر على مواجهة الأطماع الخارجية، مؤكدًا أن السعودية بدورها تمارس دورًا مشابهًا تحت مسميات مختلفة.
ولفت إلى أن ما يحدث اليوم هو إعادة إحياء للمخطط البريطاني القديم القائم على تقسيم المنطقة إلى كيانات هشة، مشيرًا إلى أن هذا المشروع يمتد من اليمن إلى الصومال والسودان وليبيا، ضمن رؤية استعمارية متجددة.
وتطرق اليوسفي إلى التدخل الأمريكي الأخير، معتبرًا أن دخول واشنطن على خط إدارة الصراع بين أدواتها الإقليمية يندرج في إطار ضبط الإيقاع بما يخدم المشروع الأمريكي–الصهيوني، خاصة في ظل التسريبات عن توجه السعودية للانضمام إلى ما يسمى بـ”حلف أبراهام”، على غرار الإمارات.
وأكد أن هذا التوجه يعكس استعداد الرياض لتوسيع دائرة التطبيع وفتح المجال أمام الحضور الإسرائيلي عبر بوابة السعودية، كما حدث سابقًا عبر الإمارات، موضحًا أن الشركات الأمريكية باتت تحظى بحضور واسع في القطاعات النفطية بحضرموت وشبوة، بما يفوق نظيرتها البريطانية، في مؤشر واضح على حجم النفوذ الأمريكي المتصاعد.
وشدد على أن ما يجري في اليمن والمنطقة هو نتاج منظومة واحدة من الأدوات الإقليمية التي تعمل وفق أدوار مرسومة وتحت سقف الرضا الأمريكي، بهدف السيطرة على الجغرافيا والثروات، وإدامة حالة الفوضى ومنع أي مشروع وطني مستقل.
