الفرح: القرآن يرسم استراتيجية الأمة لفهم أعدائها والتعامل معهم بحكمة
ذمــار نـيـوز || أخبار محلية ||
1 يناير 2026مـ –12 رجب 1447هـ
يكشف القرآن الكريم منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا أسرار طبيعة العدو، ويفضح طرق تفكيره، ويبرز نقاط ضعفه النفسية والمعنوية، ويفضح أسس فساده الاقتصادي، ليهدي الأمة دروسًا واضحة في مواجهة خصومها على مر العصور.
ويعتبر التشخيص القرآني أداة استراتيجية تساعد الأمة على فهم العدو والتعامل معه بحكمة ووعي، بعيدًا عن الانطباعات السطحية أو الانسياق وراء الشعارات الزائفة.
في حلقة جديدة من برنامج “إن الدين عند الله الإسلام” على شاشة المسيرة، يوضح عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، أهمية التشخيص القرآني لأهل الكتاب، خاصة بني إسرائيل، مبينًا دوافعهم، وطرق تفكيرهم، وأساليب استغلالهم المالي، وسجلهم التاريخي في نقض المواثيق والعهود.
ويؤكد الفرح أن القرآن يوضح الواقع النفسي للعدو، مبينًا أن الخوف والجبن يدفعانه للقتال بالوكالة والتحصن خلف الجدران، وتجنب المواجهة المباشرة، ويتجلى مصاديق القرآن الكريم في وقتنا المعاصر حيث يعمل العدو الإسرائيلي عبر مختلف الوسائل على تأجيج الصراعات داخل الأمة الإسلامية بهدف إضعافها وتمزيقها والسيطرة عليها.
ويقدم التشخيص القرآني صورًا دقيقة عن اضطراب العدو النفسي والمعنوي، جاعلاً من القصص القرآنية عن اليهود والنصارى حقائق عملية تظهر في المعارك الحديثة، كطوفان الأقصى وأثره الكبير في تكبيد الكيان الصهيوني خسائر فادحة تسببت في ارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية بين الجنود الصهاينة.
ويشير الفرح إلى أن فهم هذه النقاط يمنح الأمة الإسلامية الاطمئنان في مواجهة اليهود، مؤكدًا أن قوتهم المادية ليست معيارًا حقيقيًا للهيمنة، وأن قوة المسلمين تكمن في الالتزام بالقيم الإيمانية والتوكل على الله.
ويوضح الفرح أن القرآن يكشف دوافع الأعداء وطريقة تفكيرهم، مبينًا أنهم يسعون لإشاعة الفوضى والسيطرة على الأرض واستغلال التحالفات الأجنبية من خلال الحروب بالوكالة، والحروب النفسية والفكرية، واستغلال الثغرات في الأمة.
ورغم اعتماد العدو الإسرائيلي على التزييف الإعلامي ولبس الحق بالباطل لإخفاء حقيقته، مستغلًا الشعارات الزائفة عن السلام والحرية لتشويه صورته، فإن اعتماد التشخيص القرآني كأساس لفهم الاستراتيجيات العدوانية والتعامل معها بحكمة، وعدم الانصياع للوعود الكاذبة، يعد وسيلة ناجعة لإجهاض المؤامرات الصهيونية.
ولم يقتصر التشخيص القرآني على الجانب النفسي والمجتمعي والعسكري فحسب، وإنما قدم رؤية شاملة حول النظام الاقتصادي وعبث أهل الكتاب بالاقتصاد عبر الربا والفساد المالي، مقدمًا حلولًا مثالية تعرف بالنظام الاقتصادي الإسلامي.
ويؤكد الفرح أن النظام الاقتصادي الإسلامي يقدم بديلًا متكاملاً للفساد المالي لأهل الكتاب، ويحقق العدالة الاجتماعية، ويكسر احتكار المال لصالح الفقراء والمساكين، موضحًا أن القرآن يفضح فساد أهل الكتاب من البنوك الربوية إلى تجارة الرقيق الأبيض وغسيل الأموال، مؤكدًا أن هذه الممارسات تُعرف بأنها “أكالون للسحت”، أي استحواذ على المال الحرام دون التحقق من مصادره الشرعية.
ويضيف: “تستمر هذه الممارسات عبر العصور، وتمثل أدوات ضغط واستغلال على الشعوب المسلمة من خلال فرض الفوائد الربوية والهيمنة على الأسواق واحتكار المواد الأساسية، ما يضر بالاقتصاد ويضعف المجتمعات ويؤدي إلى تدهور أخلاقي وفكري مستمر”.
ويعتبر الفرح نقض العهود والاتفاقيات ديدن أهل الكتاب عبر التاريخ والحاضر، وأنه لا يمكن الاعتماد على وعودهم أو التفاوض معهم كما لو كانوا ملتزمين، مشيرًا إلى الانتهاكات المستمرة للاتفاقيات مع الفلسطينيين، وكذلك في لبنان وغزة.
ويجدد التأكيد على أن القرآن يوضح أهمية إدراك طبيعة العدو وعدم الانسياق وراء التسويات الوهمية أو الشعارات الكاذبة، مشددًا على أن التشخيص القرآني يزود الأمة بالأدوات لفهم هذه السلوكيات والتعامل معها بوعي استراتيجي بعيدًا عن التهاون أو الثقة الزائدة بالعدو.
ويرى أن التشخيص القرآني لفهم طبيعة العدو وأسلوبه في التفكير والتخطيط ونقاط ضعفه النفسية والمعنوية وفساده الاقتصادي وسجل نقضه المواثيق يمثل أداة استراتيجية لا غنى عنها للأمة الإسلامية، منوهًا بأن النظام الاقتصادي الإسلامي القائم على العدالة والمساواة والبعد الروحي والأخلاقي هو البديل الأمثل لمواجهة الاستغلال والربا والاحتكار ويضمن صمود الأمة واستقرارها.
وفي المجمل، يظل التشخيص القرآني بوصلة موحدة للأمة الإسلامية على امتداد الصراع مع أعداء الله عبر التاريخ، ليكون المسلمون مستعدين، ثابتين، وواعين، مستفيدين من الدروس والعبر، ومعتمدين على قيمهم الدينية والخلقية في مواجهة كل تحديات الزمن، من أجل حماية الأجيال القادمة وتحقيق النصر المبين.
