الشاعرُ أمين الجوفي لـ “صدى المسيرة”: تجب مواجهةُ الطابور الخامس بالطرق المناسبة والانتباه لخطورة دورهم

غادرْتُ المملكةَ السعوديّةَ بعد قصيدة قلتُها ضد العدوان

تركتُ أموالي وممتلكاتي في جدّة لكنها لا تساوي قطرةَ دم واحدة سفكها العدوانُ في اليمن

قدّم لي المرتزقة في مأرب عروضاً سخيةً لأغيّر موقفي وأصطفّ مع العدوان فرفضت

قائدُ الثورة علَمٌ من أعلام الأُمّة الإسْلَامية وذكرُه في قصائدي لمكانته في قلبي ودوره في صمود الشعب اليمني

أقولُ لـ”المحايدين” بلسان طفل قتل العدوانُ أسرتَه: ألم تحَـرِّكْكم أشلاءُ النساء والأطفال؟!

للشعر والشعراء دورُهم المميز في مواجهة العدوان، وقد تصدر خلال العامين الماضيين الصفوف الأولى للمواجهة الكثيرُ من الشعراء الذين يحمل كُلٌّ منهم خلف حروفه قصةً من الصمود والكبرياء والنضال؛ من أجل الكرامة والحرية ورفض جميع المغريات بترك الوقوف مع الوطن في أشد محنة.

من جبال قيفة الصامدة ومن أَبْنَاء قبائلها الأبيّة، الشاعر أمين الجوفي، هذا الشاعر الذي حين نذكره نذكُرُ أن المخاء نار موقدة على المعتدين، وحين نذكره نذكر شخصاً ضحّى بملايين الريالات السعوديّة مقابلَ شرف الجوع والفقر مع الوطن ونذكر عدداً كبيراً من زوامل النكَف القبَلي.

مَن هو الشاعر أمين الجوفي وكيف بدأ الشعر، وكيف ضحّى بأمواله ومقاولاته في السعوديّة وأصرَّ على نشر قصيدة ضد العدوان على اليمن؟ وأسئلةٌ أُخْـرَى سنعرفها في هذا الحوار الذي أجرته صحيفة صدى المسيرة مع الشاعر؟

 

صدى المسيرة/ حاوره زكريا الشرعبي

  • بداية يا حبذا تعرّف قُرّاء صحيفة صدى المسيرة مَن هو أمين الجوفي؟ وكيف هي بداياته مع الشعر؟

أنا أمين الجوفي، مواطنٌ يمني حُبُّ الوطن يجرى بدمه، من محافظة البيضاء رداع قيفة.

متزوِّجٌ، ولديَّ اثنان من الأَبْنَاء وبنت. كانت بدايتي معَ الشعر منذ الصغر، أتذكَّرُ أولَ قصيدة كتبتُها وأنا في المرحلة الابتدائية في الصف الرابع.

 

–           حتى أول غارة من غارات العدوان كنتَ في السعوديّة ثم عدت إلى اليمن ويقال إنك عدت بسبب قصيدة قلتها ضد العدوان.. لو تحدثنا عن هذه القصيدة وكيف كانت قصة مغادرتك إلى اليمن؟

كنتُ ساعتَها في المملكة، وبالتحديد في منطقة جدة، وكتبت قصيدهً بعد العدوان الغاشم بشهرَين، وَكنت أعمَلُ في مجال المقاولات، وقد تأثرت كَثيراً وآلمني ما يتعرض له بلدي اليمن من عدوان، فكتبتُ قصيدة وقمت بنشرها على صفحتي في الفيسبوك، لكن ما قمتُ به أثار حفيظة الكفيل السعوديّ الذي طلب مني حذفَها وهدّدني بالإبلاغ عنّي إذا لم أحذفها، لكني رفضت حذفها حتى وإن وصل بي الأمر لخسارة كُلّ شيء، وبالفعل حدث ما لم أكُن أتوقعه، حيث قام الكفيلُ بالإبلاغ عني للسلطات متهماً إياي بالإرهاب.

أحدُ المحبين اتصل بي وأبلغني بما فعله الكفيلُ ونصحني بمغادرة المملكة سريعاً؛ ونظراً لخطورة التهمة في بلد محكوم بعنجهية آل سعود اضطررت للرحيل، مخلفاً ورائي كُلّ ما كُنت أملكه من أموال ومعدّات باهظة الثمن، ورغم حجم الخسارة إلا أن خسارتي لا تساوي قطرةَ دم واحدة سفكها العدوان في اليمن.

 

–           القُرَّاءُ يريدون أن يعرفوا ما هي هذه القصيدة؟

هي قصيدة عاصفة الشعر وقلتُ فيها:

إعصفي يا عاصفة شعري قدش بين العواصف

وانـتـقي مــن مـفردات الـشعر وارويـها قـصيدة

انـثـري مـا تـكتمينه يـا هـجوسي لـسـت خـايـف

دام وانــا مــن بــلاد الـعـز واحـضـان الـسـعيدة

سـجّـلي مـَأسَى ولــد سـلـمان فـيـنا وابــن نـايف

مـدّعـين الـديـن الإسْلَامـي وحُــرّاس الـعقيدة

جــار لـكن جـار سـوء الـجرح مـنه جـرح نـازف

يـذبحون الـشعب الأعـزل مـن وريـده لا وريده

بـسـم شـرعـية ولــد هـادي غـزونا بـالتحالف

لـجـل كـرسـي عـبـدربه يـفـعلوا لــه مـا يـريده

والـجـمـاعه عـنـدهم فـي الـفنادق والـمـصايف

حـالهم مـثل حـال الـعبد لا هـو عـند سـيده

قُـلّـهم يـا صـقر أمـين الأرصـدة ذي بـالمصارف

والـفـنـادق والـسـيـاحة والـصـوالين الـجـديدة

أنـهـا أشــلاء أطفال رُضَّـع، أنـها دمـع الـمكالف

أنــهـا صــرخـة مـسـنـٍّ بــعـد مــا وارَى وحـيـده

أنـهـا قـيـمة وطــن بـاعـوه واهـدونـا الـقذايف

أنـهـا قـيـمة يـمـن قـيـمة عَـلَم قـيمة نـشيده

قـُلّهم ويـن الـقسم ذي أقسموا فوق المصاحف

قُـلّهم مـا حد عـلى شـأن الـمصالح يـقطع أيـده

حـاصـرونا دمـّرونـا مــن أجـلكم والـجو سـاقف

قـصـف مـتـواصل عـلينا مـن تـهامة لا عـبيدة

حـظر جـوي حـظر بـحري، الـمهم الله لاطف

شـعـب لــن يـركـع لـغـير الله لـو حـد بـا يبيده

 

–           أفصح الله لسانَك شاعرنا، بعد أن غادرت السعوديّة ألم تتلقَّ عروضاً بالعودة أَوْ المال مقابل توقُّفك عن كتابة القصائد في مواجهة العدوان؟

نعم تلقيت وتحديداً بعد إقصائي من برنامج شاعر الصمود الذي وصلت إلى آخر مرحلة فيه، ولكن تفاجأت أنا وجمهوري بتوقيف التصويت في البرنامج وإيعازِ القرار إلى لجنة التحكيم التي تعمّدت اقصائي رغم قوّة قصيدتي.

بعدَها بأيام قلائل أتاني عرضٌ من أحد أذناب التحالف (مرتزق من العيار الثقيل) بالنزول إلى منطقة مأرب لمقابلة المَشَايخ هناك والقادة والأمراء، وتعويضي عن كُلّ ما خسرته بشرط أن أقوم بكتابة قصائد تنسف كُلّ ما كتبتُ ضد العدوان، واكتب قصائد مع العدوان وضد البلد، ولكنني رفضتُ العرض، وقلت له باللهجة العامية: نحن ما نطرد أحد من بيوتنا، ولكن أنت تفضّل؛ لأنك تعتبر بائع ضميرك ووطنك وحضارتك وتأريخ بلادك بحفنة مال. أنا لست مثلك، أنا تركت كُلّ ما أملك وأنا في بلدهم وقلتُ كلمة حق في وجه سلطان جائر

 

–           في ذات السياق هل تلقيت تهديداتٍ بقصف منزلك مثلاً أَوْ كما يهددون الكثير بالذبح والتصفية؟

نعم أتلقى سيلاً من التهديدات في مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وواتس أب، أَوْ عن طريق رسائل الـ sms بالتصفية والنعت بالشتائم القذرة وبالمجوسي الرافضي وابن المتعة، ومثل هذه، ولكن ثقتي بالله كبيرة؛ لأني في موطن الحق وموقع الحق ولن تثنيني تهديداتُهم مهما كانت من الجهاد في سبيل الله بالمال والروح والولد.

 

–           لك العديد من القصائد المشهورة، وأغلبها أنشدت بأصوات منشدين كبار كعيسى الليث والنبهان.. سنبدأ معك من زامل المخا نار حمرا.. ما هي قصة هذا الزامل وما سر الحماس فيه؟

المخا نار حمرا.. وبالفعل هو أصبح كذلك على أعداء الوطن من الغزاة والمرتزقة، طبعاً جمعتني تخزينه أنا ورئيس قطاع الشعراء الأستاذ ضيف الله سلمان والمنشدين وعدد من الشعراء مع عدد من المجاهدين من جبهة المخاء، وبينما نحن نقرأ بعضاً من قصائدنا قال واحدٌ منهم يا شعراءَنا الأفاضل ذكرتم كُلّ الجبهات وكل المناطق ولكنكم متناسون جبهة المخاء وذو باب والعمري، وهي من أهم الجبهات وفيها زحوف كبيرة للعدو، فأثّر كلامُه فيَّ، وقلت له: أنا أكتب عن هذه الجبهة وفي أقرب وقت، وبالفعل لم أبرح المجلس إلّا وَالزامل جاهز.

أمّا سر قوته ففضل من الله، والعملُ الذي يكونُ من القلب يصل إلى القلب، أمّا الحماس، دائماً كُلّ قصائدي حماسية لا يعجبني سوى كتابة القصائد الحماسية.

 

–           نعم جميع قصائدك حماسية… ونرى أن فيها مراهنةً شديدةً على النصر.. ما مصدر هذه المراهنة؟

مصدر هذه المراهنة هي الثقة بالله أولاً، وثانياً القضية العادلة والدفاع المشروع عن الأرض والعرض، ثالثاً دماء وأشلاء الأطفال الرُّضَّع والشيوخ الركع ومحاصَرة شعب الإيمان والحكمة براً وبحراً وجواً، والثقة في قيادتنا ممثلةً بسيدي عبدالملك حفظه الله ورعاه وجيشنا ولجاننا الشعبية.

 

  • مع ذكرِك لقائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي، نجد أن له حضوراً كبيراً في قصائدك.. ما هو سر هذا الحضور أَيْضاً؟

السيد عبدالملك حفظة الله ورعاه قائدُ الثورة وعَلَمٌ من أعلام الأمة الإسْلَامية، وذكرُه هو يأتي في قصائدي لما له من مكانة في قلبي ولما له من دور في صمود الشعب والجيش واللجان، أصبحت خطاباته بلسماً ودواءً للجراح التي تُصيبُنا من قوى العدوان، يستاهل أن نكتُبَ عنه مجلداتٍ وليس قصائدَ فقط.

 

–           إذا انتقلنا إلى محورٍ آخر لنتحدَّثَ عن الوضع العام.. قبل أيام كتبتُ عن الطابور الخامس بصفتك مواطناً يمنياً.. ما هي خطورة هذا الطابور؟

الطابورُ الخامسُ أخطرُ على البلد من العدوان الخارجي، العدو قدك عارف أنه عدو، ولكن الطابور الخامس يعيش معك في نفس المدينة أَوْ المحافظة أَوْ القرية، وقد ربما يأكل معك أَوْ يخزّن معك، فيجبُ أن نكونَ يداً واحدة ضده ونحاربه بكل ما يتناسب مع الوضع.

وقد ذكرهم السيد في الخطاب الأخير وحَثَّ الناس على الانتباه لهم، ووجّه الحكومة والمجلس السياسي بذلك.

 

–           قبل أن أختمَ معك أستاذي، كيف تصفُ المقاتلَ اليمني في مواجهة العدوان؟

المقاتِلُ اليمني هو الشعبُ والجيش واللجان والحكومة والمجلس السياسي والمعلم والمهندس والطبيب والمحامي.. المقاتل اليمني هو الإعلامي والشاعر والمذيع، المقاتل اليمني هو المَدَدُ والامداد والتموين، والقوة الصاروخية، والدفاع الساحلي، والقوات البرية والاقتحام والقنّاص، بالمختصر المقاتل اليمني كُلّ شيء يقارِعُ العدوان والمرتزقة.

 

–           عودةً إلى الشعر، ما هو الدور الذي لعبه الشعر في مواجهة العدوان ومرتزقته؟

الشعر يعتبر جبهةً بحد ذاته من جبهات مقارعة العدوان ومرتزقته، ولربما بزامل واحد تحشُدُ عدداً من المجاهدين للجبهات.

قبيلتي قيفة ومخاليفها الثلاثة لم تجتمعْ منذ عشرين سنةً، وجمعهم زامل (طوفان قيفة)، طبعاً من كلماتي، وتم رفد الجبهات بالرجال والمال وعدة قوافل ووثيقة شَرَف، فالشعر والشعراء والمنشدون لهم دورٌ كبيرٌ في مواجهة العدوان.

 

–           هل لديك أعمالٌ شعرية جديدة سيتم إنشادُها قريباً من قبل أحد المنشدين؟

لديّ زاملٌ عند المنشد المجاهد عيسى الليث سيتمُّ تلحينُه قريباً.

 

–           يا حبذا تحدثنا ما هو عنوانُ ومضمونُ هذا الزامل؟

عنوان الزامل: المهام السريعة ويحُثُّ على التحشيد والنكَف واستنهاض القبائل.

 

–           ما هي الرسالة التي تريدُ توجيهَها عبر صحيفة صدى المسيرة؟

رسالةٌ لكل محايد: إلى متى الحياد بعد أن قُصفت المنازل والمدارس والطرق وصالات العزاء والأعراس؟

إلى متى وأنت تشوف أَبْنَاء جلدتك يموتون ليلاً ونهاراً؟!، ألم تحَـرّكك صور أشلاء النساء والأطفال؟!، متى سيصحو ضميرك؟، سؤالي هذا على لسان طفل فقد جميع أفراد أسرته.

 

–           في ختام هذا الحوار هل نسينا شيئاً وتريد الحديث عنه؟

في الختام أتقدَّمُ بالشكر الجزيل لصحيفة صدى المسيرة ورئيس تحريرها الصحفي المبدع والمجاهد الجسور صبري الدرواني ولك أخي زكريا الشرعبي ولجميع العاملين فيها وقُرِّائها.

%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%88%d8%b3%d8%a7%d9%86

التصنفيات: الأخبار المحلية,الحوارات,العدوان على اليمن