الخبر وما وراء الخبر

الكُرة في ملعبكم.. ولن تبقى طويلاً

5

بقلم / سند الصيادي

النظامُ السعوديُّ يتوجَّعُ، حقيقةٌ باتت تكشفُها مبادراتُه وَتحَرّكاتُه، وَقبلها مناشداتُه للمنظومة الأممية وَالمجتمع الدولي؛ لإدانة ما يتعرَّضُ له من ضربات يمنيةٍ تأتي في سياق الردِّ المشروع على استمرار عدوانه وحصاره.

وَمع توجعه من هذه الضربات، يبرز إقرارُه بالفشل العسكري وَباستنفاده لكل خياراته في هذا السياق، فلا رهان إضافياً لديه بترجيح فارق القوة العسكرية وَلا صفقات السلاح النوعي التي أبرمها أفلحت في تحقيق أي نصر، قناعة بات يملكها هذا النظام وَإن لم يعلن عنها صراحة، إلَّا أن المبادرات وَالمناشدات تكشفها، مهما كانت شروط هذه المبادرات وَسقفها، إلَّا أنها لا تأتي إلَّا بعد انحسار الرهانات العسكرية عادة.

غير أن هذا النظام الأرعن لا يزال يعتقدُ أنه قادرٌ على أن يقود الجبهة الوطنية إلى خيارات أُخرى خارج الميدان العسكري كالخيارات السياسية والاقتصادية وَالإنسانية، وَمن ثَمَّ يلعب في مضمارها بما توفر لديه من رهانات إقليمية ودولية؛ بغرضِ لَيِّ ذراع هذه الجبهة التي استعصى ليها عسكريًّا، وَبهذه المخطّطات يكشف للقاصي والداني أنه لا يزال يكابرُ وَلا تزال النوايا السيئة تحكُمُ سياساتِه وَالانتقامُ وَالحقد الأحمق يعمي مداركه.

هذا فيما يخُصُّ القناعات التي يظهر بها النظام السعوديّ اليوم، تعلن عنها مقترحات مبعوث واشنطن وَما سمي بالمبادرة السعوديّة وَما يجري في مسقط من مفاوضات، وَهي مرحلةٌ متقدمةٌ من مراحل الحرب التي فرضتها الإرادَة الفولاذية اليمنية.

وبعد أن انطوى الميدانُ من تحت أقدام هذا التحالف، وَبات يعيشُ حالة الإفلاس فيه، ذهب ليجرّبَ حَظَّه في الميدان التفاوضي، وَلم يعد في جعبته إلَّا أوراقٌ تصنف قانونياً وَإنسانياً بأنها أوراقٌ محرَّمةٌ لا يجوزُ اللعبُ فيها وَاستخدامها وفقَ قواعد اللعبة، غير أنه وَمع غياب الحكم الدولي المحايد، بات الشعب اليمني عبر قيادته الثورية والسياسية ووفده الوطني المفاوض هو من يذكّر العالم بهذه القواعد وَيعلن رفضَه لحشرها في معمعة الحلول، وَبهذا يكون اليمني قد وعى الأهدافَ وَعرى آخرَ الرهانات وَألحقها بخيارات العدوّ المنكسرة وَالبائسة.

وَعلى الحلبة، تتجلَّى الحالةُ النفسيةُ والمعنويةُ التي تسيطرُ على المدافع والمعتدي، فاللكماتُ اليمانية تتوالى على جسدِ هذا التحالف الأرعن بحكمة وَاقتدار وَتحكُّم في استخدام القوة، بحيث تظلُّ للردع لا للإجهاز على الخصوم، على أمل أن يرعويَ هذا الأحمق عن قِمارِه وَنزواتِهِ العدائية، وَيحكّم ما بقي له من عقل، وَالكرة في ملعبه فليحسن استلقافَها، وَلن تبقى طويلاً، فللحلم والصبر والحكمة والرأفة اليمانية حدودٌ.