الخبر وما وراء الخبر

أصدقاء (إسرائيل) يخسرون مأرب ومعها الحرب في اليمن

11

ذمار نيوز || تقرير | إبراهيم الوادعي ||
[16 فبراير 2021مـ -4 رجب 1442هـ ]

بعد ست سنوات من بدئها حربا ظالمة على اليمن ، العالم يبتعد أكثر عن الرياض حتى حليفها الرئيسي واشنطن تتنصل وفق تصريحات مسئوليها وتحمل الإدارة السابقة مسئولية دعم السعودية في محاولة للتضليل عن كونها قائدة التحالف عمليا وصاحبة المصلحة الكبرى فيه إلى جانب إسرائيل..

أُفسح المجال للسعودية لتحقق نصرا في اليمن على مدى 6 أعوام عطل فيها القانون الدولي الإنساني، وبعد 6 سنوات الرياض عاجزة عن أن تكون عميلا ناجحا في سياق تامين المصالح الأمريكية في المنطقة وباب المندب وتأمين “إسرائيل”.

الخيبة السعودية واضحة جدا على لسان المحللين السعوديين والإعلام الممول سعوديا من مواقف واشنطن الإعلامية والسياسية بالدرجة الأولى والتي تحاول أن تنأى بنفسها إعلاميا بالحد الأدنى عن الرياض وتقدمها إلى العالم مسئول وحيدا عن الحرب في اليمن، وعن أزمته الإنسانية الأكبر في التاريخ المعاصر وذلك يستتبع أن تتحمل الرياض كاهل ملف إعادة الإعمار في اليمن، وأن تتحمل لوحدها مواجهة ملفات جرائم الحرب والذي لاريب أنه آت حتما وسيلف عنق النظام السعودي.

الحرب طالت أكثر مما ينبغي يقول الرئيس الأمريكي جون بايدن ، فالعدوان على اليمن انطلق في عهد الديمقراطيين الأمريكيين في 2015م، منحت الرياض خلالها الفرصة تلو الفرصة لتحقيق النصر، ومررت لها صفقات السلاح دون عوائق، لكنها لم تنجح في تحقيق أهداف الحرب والتي كان مخططا لها أن تحسم الوضع وتعيد عملاء السفارتين الأمريكية والسعودية إلى صنعاء في ظرف أسبوعين، مددت فيما بعد إلى شهرين، ثم إلى عام، لكنها اليوم تدخل عامها السابع ولم تحقق شيئا بل خسرت ما حققته خلال السنوات الماضية، وانكشفت قدرة الردع لدى المملكة وحلفائها.

وخلال 3 سنوات من عمر الحرب على اليمن خسر السلاح الأمريكي سمعته عالميا فلا شيء أصدق من ميدان الحرب، وهذا الأمر عبر عنه بغضب الرئيس الأمريكي السابق ترامب الذي اتهم السعوديين بعدم إجادة استخدام السلاح الأمريكي، وبعث بكتائب أمريكية كاملة إلى السعودية لإدارة منظومات الدفاع الجوي باتريوت منذ العام 2019 م، كما تواجدت منظومات القبة الصهيونية بإدارة ضباط إسرائيليين، لكن الصواريخ اليمنية واصلت الانهمار على المنشئات السعودية وواصلت المسيرات اليمنية طيرانها دون عوائق في السماء السعودية، وليس أدل استهداف مطار أبها بشكل متكرر خلال الأيام الماضية.

التحالف الذي تأسس قبل 6 أعوام بدعم أمريكي وغربي قوي، هو اليوم يدافع عن آخر معاقله في شرق اليمن، وأصبح وضعه في الميدان اليمني منذ العام 2020م بائسا حيث يفقد كل يوم مزيدا من الأراضي في كل جبهة كما حدث في الحديدة حيث فك الحصار المضروب لعامين عن الدريهمي، وأزيل التهديد الذي كان قائما على العاصمة صنعاء.

وفي مواجهة كل هذه الخيبات، يخرج الديمقراطيون الأمريكيون بعد وصولهم إلى البيت الأبيض فيما يبرعون فيه، الحيلة والتصريحات الإعلامية الرنانة بوقف السلاح إلى الرياض، وإزالة أنصار الله من قائمة الإرهاب، بهدف مغازلة الطرف اليمني وتخدير الجيش واللجان الشعبية عن دخول مارب، حتى يتسنى لها ترتيب أوراقها من جديد، ومعالجة الارتباك الذي يعيشه التحالف.

تعيين تيموثي ليندركينغ مبعوثا أمريكي إلى اليمن وتوارد أنباء عن تعيين منسق أممي للشئون الإنسانية أمريكي الجنسية يشير بوضوح إلى نوايا واشنطن خلال المرحلة المقبلة في استبدال العنوان الأبرز لحربها على اليمنيين وجعلها اقتصادية بالدرجة الأولى – أي الذبح بخيط من الحرير وذلك ما تبرع في الإدارات الأمريكية الديمقراطية – على غرار الحرب التي تشنها أمريكا على إيران ولاتزال بعد فشل نظام صدام البعثي في واد الثورة الإسلامية في إيران التي قويت شوكتها مع سنين الحرب الثماني مع العراق.

تسويق وقف العدوان مقابل تجميد الأعمال القتالية على الأرض كلية دون التطرق إلى الحصار أو تخفيف القيود المفروضة على صنعاء مع بقاء الحصار قائما، حيل الأمريكية تتفطن إليها صنعاء حيث يضع رئيس وفدها المفاوض الحصار والعدوان في سلة واحدة، ويفصل في الوقت نفسه ملف مأرب المشتعل في الوقت الحالي ويؤكد في مواقفه المعلنة أن استعادة أي جزء من التراب اليمني إلى السيادة اليمنية بما في ذلك مأرب شأن يمني.

في مارب تقترب المعارك من مقر قيادة التحالف السعودي في معسكر تداوين في شمال مدينة مارب حيث تتكثف الغارات ذات الطابع الدفاعي وهو أمر لافت بالنسبة إلى تحالف كان في موقع الهجوم قبل سنوات، وثمة أنباء مؤكدة أن غرفة إدرة عمليات الطيران نقلت إلى معبر الوديعة في حضرموت، وهو أمر تسبب في وقوع أكثر من خطأ حيث قصفت تعزيزات ومواقع لمرتزقة العدوان وعملاء التحالف.

بعد اسنداد أفق النصر العسكري كما يقر بذلك قادة أمريكيون، قد يكون لمشهد الثورتين اليمنية والإيرانية أوجه تشابه لدى أمريكا وسياساتها، لكن ثمة اختلاف قد يجعل سياسة الخنق الاقتصادي ومحاولة بناء الفوضى الملونة غير مجدي بالنظر إلى الوقت الطويل الذي تحتاجه للبناء، وفق نظرة قادة الكيان الصهيوني والذين يقرون “اليمنيون جريئون وأصابعهم خفيفة على الزناد”، إبقاء الحصار لا يفرق عن الحرب بالنار تقولها صنعاء بوضوح “وقف للعدوان ورفع للحصار أو ليستمر القتال”.

هي عدوة فرس تفصل الجيش واللجان عن دخول آخر معاقل حلفاء أمريكا و ” إسرائيل ” في مارب..

ما الذي تبقى لواشنطن من حيل ترفعها على أسنة الرماح لتفادي الخسارة الكاملة في اليمن.. الأيام كفيلة بكشف ما تبقى في جعبتها..