الخبر وما وراء الخبر

بريطانيا والإمارات … الاحتلال القديم والجديد يهدد مستقبل اليمن

4

الإمارات، القرية في إقليم عمان، تصعِّد، اليوم، بأوامر بريطانيا، المملكة التي لم تغب عنها الشمس لعقود من الزمن.

يتذكر المؤرخون البريطانيون الإمارات كتجمعات قبلية، عندما حكمت بلادهم المنطقة العربية في ثمانينات القرن الماضي، وقد وقع شيوخ هذه القبائل مع الاحتلال البريطاني اتفاقية في العام 1895م، تقضي بعدم التدخل في شئون القبائل الواقعة ضمن إقليم عمان، الذي كان يضم سلطنة عمان، وحالياً عمان والإمارات العربية.

كان من المفترض أن تستفيد الإمارات من دروس الاحتلال، لكن المفارقة أن كل ما بنته الإمارات على مدى العقود الماضية، باتت تسخره اليوم لخدمة طموحها في التوسع واحتلال الدول لإشباع رغبات بريطانية، واليمن ليس أولها.

تدير الإمارات حالياً الحرب في اليمن منذ العام 2015، بعد أن وقعت اتفاقيات لتولي شؤون بريطانيا في هذا البلد، وكأنه بتعداد سكانه ومساحته التي تفوق دولة الإمارات بأضعاف قد أصبح إمارة جديدة تحت سلطة أبوظبي، التي تتخذ من سياسة الاحتلال القديم في إثراء الصراع بين القوى اليمنية مبدأ لا لهدف سوى ترسيخ مصالح بريطانيا بالسيطرة على سواحل اليمن ذات الموقع الاستراتيجي والقيمة الاقتصادية المؤثرة على مستوى الخليج والعالم.
الأطماع البريطانية التي تنفذ بالأذرع الإماراتية التي تتعزز يومياً بتوسيع أبوظبي لرقعة الصراع وإجهاضها لأية مساعٍ للمصالحة بين الأطراف اليمنية، باتت تقلق العالم، لاسيما القوى الكبرى التي تعتبر المساس بسواحل هذا البلد تهديداً استراتيجياً لمصالحها التي تمر يومياً من مضيق باب المندب، وقد تداعت جميعها لوقف هذا التوغل الإماراتي.

تتفق بريطانيا والإمارات في حربهما على اليمن، بل وتشكلان جزءاً من غرفة عمليات لإدارة الحرب من الرياض، وإن كان برز نوع من التباين في وجهات النظر، على مستوى تحقيق الانفصال في الجنوب، فبريطانيا التي تحتفظ بالكثير من العلاقات بحكم ماضيها تدفع نحو تحقيق انفصال متكامل، بينما ترى الإمارات انفصالاً مجزءاً يحفظ لأتباعها سلطة في عدن ويمنحها حق نهب الموارد في شبوة وحضرموت وصولاً إلى المهرة.. لكن الجشع الإماراتي بدأ يصيب بريطانيا بالازعاج قليلاً مؤخراً ما دفع المملكة التي أفلت شمسها من الاقتراب مع شمس حزب الإصلاح لإيجاد توازن للعلاقات يضمن لها عدم خروج الإنتقالي ومن وراءه الإمارات عن طوعها
.
صراع المصالح بين الاحتلال القديم والجديد لليمن قد يكون سبباً في توتر العلاقات بينهما، أدى إلى تبني بريطانيا مشروع قرار في مجلس الأمن لوقف الحرب، لاسيما وأن المشروع البريطاني وإن تضمن في سياقه حكماً ذاتياً قد يلغي المبادرة الأمريكية الثانية التي أعلنها وزير الدفاع، جيمس ماتيس، والتي كانت بالأساس هي الآخر بديلة لخطة جون كيري.

وهكذا تتعدد المصالح في اليمن لتنشط معها الأطماع القديمة الجديدة، وتتسع رقعة الحرب وتنحسر بما يضمن تحقيق تلك المطامع، ولا يمكن لشيء أن يقف بوجه تلك المصالح وقطع يدها سوى أن يكون القرار يمنياً وطنياً، ليقضي على ما تبقى من آمال الخارج، للخروج من المستنقع الذي أوقعوا البلد فيه.