الخبر وما وراء الخبر

هل هي ناعمة حقا ؟!

9

ذمار نيوز || مقالات ||
[ 18 ديسمبر 2020مـ -3 جماد الاول 1442هـ ]

بقلم / عبدالملك سام

[ نادية بنت مسلمة تتورط بعلاقة مع شاب والذي يحاول أن يغويها ويفقدها عذريتها ويصور كل هذا ، فيما أخوها عمر يبيع المخدرات ويتورط مع شاب في علاقة شذوذ ، والشاب ليس لديه أب بل أمين أثنتين (سوالب يعني) ، فيما شاب يغري البنت التي معه لعمل علاقة مع شاب آخر كنوع من التغيير ! وفي المدرسة عدد من الشواذ من الجنسين (بنت مع بنت وولد مع ولد) والأباء يعرفون و(عادي) .. أم تخون والأب يخون بدوره ، وولد يحاول أن يغوي أخته ، وأب يطلب من بنته أن تغوي شاب من أجل مصلحته .. مخدرات وسكر وحفلات وشذوذ وأنحلال وجرائم …الخ ] ..

تخيلوا أن هذا مسلسل حقيقي يستهدف شباب مراهقين برسائله ، والمصيبة أن هناك من تبرع بترجمته للعربية ؟!؟ فمالذي يريدون أن يصلوا اليه بإنتاج مكلف كهذا ؟!!

الحرب الناعمة .. رغم خطورتها والتي تظهر حتى في أسمها الذي يتناقض مع طبيعتها وأثرها ، إلا أن الكثيرين لا يزالون يجهلون مدى شراستها وتأثيرها . هي حرب اولا وأخيرا ، ولذا يجب على كل إنسان مستهدف بها أن يعي ضرورة أن يربحها ، ولكي يتسنى له هذا يجب أن يفهمها اولا ، فخطورة الجهل بها لا يقل خطورة عن نتائجها أذا ما تحققت بعض أو كل نتائجها ، فالجهل خطير جدا ، وربما أخطر شيء يمكن أن تفعله في مواجهة عدوك هو أن تجهله وتجهل أساليبه وأدواته !

لكي تفهمها يجب أولا ان تعرف ماهي أهدافها ، فمهما تنوعت أساليب العدوان فهناك نتائج يتوخاها العدو من وراء كل اسلوب يستخدمه ، فمثلا عندما تعرف أن عدوك كافر ومجرم فأنت بالتأكيد ستعرف أن أي شيء يصل أليك عن طريقه ستكون خطورته بمستوى فجوره ، والعكس صحيح ، رغم أن الحذر واجب في كل الأحوال طبعا . ما بالنا أيها الكرام ونحن نعرف مدى إجرام وحقد أعدائنا ؟!

الحرب الناعمة أختراع يهودي صهيوني بأمتياز ، وهي حرب تستهدف النفوس ، والهدف النهائي المرجو منها هو عندما يصل العدو الينا لا يجد لدينا قدرة أو رغبة في مقاومته ، وهذا لا يتأتى إلا بعد أن يكون قد تمكن من مسخ هويتنا وأفساد ثقافتنا وأخلاقنا ، فعدونا يعرف أن ثقافتنا وهويتنا تستمد قوتها من دين عظيم قادر على جعلنا اعظم أمم الأرض أذا ما تمسكنا به ومشينا وفق منهاجه العظيم كما يجب ، لذلك نرى خطورة الثقافات التي طرأت علينا حتى بتنا فريسة تتجاذبها باقي الأمم ، فمن عقائد باطلة كالوهابية وأخواتها وما الحقته من أذى بفصل أجيال بأكملها عن روح الدين الحنيف ، إلى ثقافات مغلوطة كالتحرر والأنحلال والفساد ، وكلها تحت عناوين براقة مانزال ندفع ثمنها منذ قرون خلت عندما أخذ الناس ببعض المظاهر وتركوا الجوهر .

اليوم الشعوب العربية والإسلامية ، وبعد قرون من التبعية العمياء لهذه الثقافات ، وصلت إلى درجة أن الإسلام أصبح أسما فقط على البطاقة ، بينما في واقعنا نجد أن المعاملات تتناقض تماما مع هذه الصفة ؛ فنجد الرشوة والفساد والمشاكل الأجتماعية تنتشر بشكل كبير في اوساطنا ، ولكن رغم هذا كله مانزال نجد أملا يستمد ديمومته من قوة ديننا ، وبين الفينة والأخرى نجد أن هناك صوتا للحق يصدح من جديد ، ونحن بحاجة لأن نربح معركة الوعي أولا لنعرف كيف نخرج من هذه الوضعية التي نعاني منها ، وفي هذا الزمن نرى بأم أعيننا مدى التغير الكبير الذي حدث في مدة قصيرة نسبيا في بعض بلادنا الإسلامية ، وما علينا سوى أن ننشر الوعي ونتحرك بصدق لنستطيع صد هذه الهجمة الشرسة التي تستهدفنا ، ويكفي أن نعرف أن الله معنا أذا مشينا على طريق الحق والخير ، والعاقبة للمتقين .