الخبر وما وراء الخبر

أمريكا أمام خيار صعب في مواجهة الشرق

7

ذمار نيوز || تقارير ||
[ 28 نوفمبر 2020مـ -13ربيع ثاني 1442هــ ]

ابراهيم الوادعي : على الرغم من مواصلة ترامب السير في دعواه ببطلان نتائج الانتخابات التي منحت خصمه بايدن الفوز ، وبعد مماطلة شرعت دائرة الخدمات العامة امريكا في نقل أولي للسلطات الرئاسية الى بايدن وفريقه الذين سيتاح لهم وحتى يناير الحصول على نسخ من التقارير الفيدرالية ، ذلك يعطي مؤشرا الى ان اللوبي الصهيوني ولوبي الشركات يدفع باتجاه اختيار بايدن رئيسا انطلاقا من مصلحتها في تأجيل مشاكل الشرق الاوسط ، ومواجهة التنين الصيني الذي يوشك ان يضعها من على عرش العالم ، وليس نتيجة اختيار شعبي .
الانتخابات الرئاسية الامريكية بشهادة احد اقطابها تمثل عملية احتيال كبرى في التاريخ – لايزال امام ترامب فرصة للفوز بفترة رئاسية ثانية اذا ما اختاره المجمع الانتخابي في 14 ديسمبر المقبل – لكن فيما يبدوا فان بايدن الديمقراطي هو خيار امريكا ولوبيهات امريكا للبقاء على عرش العالم بعد أن اضاع ترامب فرصة 4 سنوات استخدم فيها سياسات طغى عليها التصادم دون تقدم يذكر في مواجهة الصين سوى مليارات تم حلبها من بقرات الخليج .

بحسب الكثير من المراقبين فإن الولايات المتحدة تحتاج الى سياسات ذكية للتعامل مع الصين التي ظهرت خلال ازمة شركة هواوي للهواتف المحمولة انها قد استعدت جيدا للتعامل مع مواجهة وصدام متوقع مع الولايات المتحدة المهيمنة على سوق البرمجيات العالمي ، وهو ما أجبر امريكا على اعادة التعامل مع هواوي ومنحها حق الوصول الى برمجيات اندرويد ومنصات جوجل رغم اتهامها بالتجسس وفرض عقوبات عليها .

وخلال السنوات الاربع الماضية فإن سياسات ترامب الحمقاء اوصلت امريكا الى نتيجة مسدودة كذلك مع عدد من الدول الغريمة تقليديا للولايات المتحدة والمناهضة لهيمنتها على العالم ، خروج امريكا من الاتفاق النووي لم يجلب ايران راغمة الى المذبح الامريكي بل قوى في المقابل من حجة القائلين بان أمريكا تفتقد المصداقية ويجب الاستعداد للمواجهة معها وعدم ترك اليات المواجهة .

اعادة فرض العقوبات على طهران لم يكن بذات الفاعلية ، فهذه المرة وجدت طهران شركاء عازمين على مواجهة الولايات المتحدة وكسر هيمنتها على العالم.

الصين وروسيا وايران واصلت كذلك تهديد سطوة الدولار الامريكي وانشات انظمة مالية للتعامل بعيدا عن الدولار أساليب عدة للتحايل على العقوبات الامريكية ، كما واصلت شركات صينية وروسية علنا تقديم عطاءاتها الاستثمارية في القطاعات الايرانية متجاهلة العقوبات الامريكية ، ومن المقرر أن يصل حجم الاستثمار في قطاع البترول الايراني منذ اعادة العقوبات الامريكية الى مليارات الدولارات خلال الفترة المقبلة .

على المقلب الاخر حلفاء واشنطن في حالة تضعضع الحلفاء الاوربيين نأو بأنفسهم عن تحمل اي تبعات مواجهة قد تحدث سواء مع الصين او مع ايران التي مرغت انف ترامب في التراب بإسقاطها طائرة غلوبال هوك فخر المسيرات الامريكية والبالغ ثمنها 20 مليون دولار .

حادثة احتجاز ناقلة ستينا امبيروا البريطانية في مياه الخليج عقب احتجاز بريطانيا بايعاز من الولايات المتحدة الناقلة الايرانية في جبل طارق ، دفعت ايضا بالأوربيين اكثر الى حزم حقائبهم بعيدا عن سياسات وخيارات واشنطن عن اي صدام مباشر مع المحور الاخر قد تريد امريكا جر الناتو وأوروبا اليه .

وفي المقابل كان تحالف الصين روسيا ايران يظهر تماسكه بمناورات هي الاضخم في تاريخ المحيطات وعلى امتداد 7 الاف كيلومتر في المحيط الهندي ، وتظهر تحديا للولايات المتحدة في خاصرتها الجنوبية ، حيث زودتها ايران فنزويلا المحاصرة امريكيا بالمشتقات النفطية رغما عن الولايات المتحدة الامريكية ، كما ارسلت روسيا طائرات حربية الى العاصمة الفنزويلية في رسالة فهم منها ان روسيا لن تترك حليفها هناك في مواجهة الولايات المتحدة .

يعود الديمقراطيون الى البيت الابيض أو الى الاتفاق النووي والولايات المتحدة اضعف منذ غادرته ، كما أن خارطة الشرق الاوسط تغيرت كثيرا بعد اربع سنوات على رحيل ادارة اوباما الديمقراطية ، فالمنطقة تغلبت او أوشكت على التغلب على حروب الفوضى التي يبرع الديمقراطيون في اشعالها في العالم ، وايران عقب الانتصار على داعش في العراق والقوى التكفيرية في سورية اكثر ثقة في مواجهة حروب الوكالة التي يبرع فيها الديمقراطيين وسوريا اليوم تتعافى وتوشك ان تخرج من عنق الزجاجة بعد 9 سنوات من الحرب والدمار ، فيما حزب الله اقوى بكثير من وضعه عند مغادرة اوباما السلطة ، واليمن بعد 6 سنوات من العدوان الذي شن في عهد الادارة الديمقراطية غدا لاعبا اقليميا رغم استمرار الحرب والحصار والباعث على قلق الكيان الاسرائيلي ، وهو نجح الى حد كبير في دق عنق القاعدة وداعش – صنيعة المطابخ الامنية والاستخباراتية الامريكية كما صرحت بذلك هيلاري كلينتون- ، واضعاف مليشيات المرتزقة حلفاء واشنطن وادواتها في جنوب الجزيرة العربية.

تنظيم الاخوان المسلمين والذي امتطته الادارة الديمقراطية في عهد اوباما لتثوير الشعوب وحرف نهضتها باتجاه المصالح الامريكية وصنع الشرق الاوسط الجديد كبا على وجهه ويفقد اليوم اخر مناطق نفوذه في الجزيرة العربية ، و فقد بريقه على مستوى المنطقة العربية برمتها ، وحاليا يتجمع قادته في تركيا كمنفى اختياري .

ومن الواضح عبر الاختيارات التي ضمت مساعدين من اصول عربية وفلسطينية في الادارة الديمقراطية الجديدة الى ان بايدن يسعى لتخدير دول منطقة الشرق الاوسط ولا يعني ذلك ايقاف صناعة الفوضى لإبقاء الوضع في المنطقة هشا لحين عودة امريكا بعد حسم المواجهة مع الصين او الاتفاق معها على شكل النظام العالمي الجديد ، الوقت ضيق جدا والشرق الاوسط اضحى اكثر صعوبة وتعقيدا بالنسبة الى الامريكيين ، ولا تريد الادارة الامريكية خسارة المزيد من الوقت الذي تكسبه الصين .