الخبر وما وراء الخبر

رسائل متعددة: اليمنُ في ذكرى المولد النبوي الشريف

7

ذمار نيوز || مقالات ||
[31 اكتوبر 2020مـ -14 ربيع اول 1442هـ ]

حميد رزق

مشهد الخميس الثاني عشر من ربيع الأغر ذكرى مولد الرسول الأكرم في اليمن، يعكس حركة شعب حي وأبي يزداد إصرارا وعنفوانا في مواجهة التحديات العاصفة والكبيرة، وفي مقدمتها العدوان السعودي الأمريكي الذي يوشك أن يكمل عامه السادس، في ظل حصار اقتصادي وإنساني غير مسبوق.

من نافل القول التذكيرُ بأنَّ أحدَ أهمِّ أهداف العدوان هو قتل إرادَة اليمنيين ونشر حالة اليأس والإحباط في أوساطهم، وُصُـولاً إلى هزيمتهم عسكريًّا واحتلال أراضيهم ومدنهم وقراهم، غير أن ذكرى المولد هذا العام قلبت الموازين في وجه طغاة المنطقة وفي وجه قوى الاستكبار العالمية، لقد تجاوزت رسالة الشعب اليمني بُعْدَها المحلي بل وحتى الإقليمي إلى آفاق دولية وكونية، ولا تزال التحليلات والآراء حتى الآن عاجزةً عن تفسير كُـلّ ذلك الزخم والاحتشاد المليوني غير المسبوق في صنعاء والمحافظات اليمنية احتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف واستجابة لدعوة ونداء قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي.

إنَّ مظهرَ الاحتشاد اليماني التاريخي في مناسبة المولد النبوي الشريف في ظل الظروف التي تمر بها الأُمَّــة الإسلامية وفي ظل الإساءَات المتكرّرة والمتعمدة من قبل بعض الحكومات الغربية ضد الرسول محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-، وتصاعد ما يعرف بالإسلام وفوبيا في أُورُوبا والغرب، يجعلُ من نهضة الشعب اليمني واحتفائه برسول الله هذا العام على النحو الذي ليس له مثيل على وجه الكرة الأرضية، بمثابة فعل جمعي تاريخي ووثبة حضارية تستجيب للتحدّيات الوجودية التي يفرضها العربُ ضد الإسلام.

الشعب اليمني يتقدّم الصفوفَ ويحمل الراية نيابة عن مليار ونصف مليار مسلم بعد أن نكصت الكثير من الحكومات، ظهرت الخيانة من قبل الكثير من الأنظمة التي تزعم الانتماء للعروبة والإسلام كما هو حال النظام السعودي، وبالتالي ليس من الغريب أن يشعر الأعداء بالضيق الشديد والسخط الكبير جراء نجاح فعالية المولد النبوي في اليمن على النحو الذي جرى الخميس الفائت، ولم يكن مستغربا أن يحاول العدوُّ بماكنته الإعلامية والدعائية الجبارة النفخ في شمس المولد ومحاولة إطفائها والتقليل من وهجها، لكنهم فشلوا مجدّدًا أمام شموخ وعظمة الشعب اليماني، فكانت مناسبة مولد الرسول محطة أُخرى من محطات المجد اليمانية بمقابل الخزي والعار الذي لحق آل سعود وأسيادهم من الأمريكان.

ربما ليست الصدفة فقط ولكنه التدبير الإلهي الذي جعل من توقيت ارتماء آل سعود وأعراب الخليج يرتمون في أحضان اليهود، في الوقت الذي يستعيد الأنصار في اليمن زمام المبادرة التاريخية ويرفعون راية الإسلام بقيادة القائد الشاب والسيد المسدد عبد الملك بدر الدين الحوثي الذي رسم في خطابه بالمولد ملامحَ الانحراف في واقع البشرية الذي تتولى كبره أمريكا والصهيونية بعدما حرّفوا وانحرفوا عن تعاليم الأنبياء عيسى وموسى -عليهم السلام-، وأسّسوا لطاغوت العصر والزمان الذي أذاق البشرية ويلات الحروب وبنى أمجاده الرأسمالية على حساب مئات من ملايين الفقراء والمسحوقين في شتى بقاع الأرض سرقت ثرواتهم ونهبت خيرات بلدانهم من قبل لصوص الحضارة المادية.

إن ذكرى المولد النبوي التاريخية في يمن الإيمان والحكمة لم تعد حدثا محليا، ولكنها محطة تعبّر عن ضمير المسلمين في مختلف أنحاء العالم، ولم يكن غريبا مشاركةُ قرابة عشرين وفدا من جاليات عربية ومسلمة في ذكرى المولد النبوي الشريف، أما عن دلالة مشهد الخميس فيما يخصُّ نتائج العدوان على اليمن فما بعد هذا التاريخ ليس كما قبله بكل تأكيد، والمفارقة المهمة أننا أمام شعب امتلك الوعي والإدراك لأهميّة التوحد والتلاحم والحضور الفاعل في مختلف المناسبات والمحطات تحت قيادة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي الذي أثبت أنه القائدُ المؤتمنُ والرجل المسدد والحكيم والواثق بالله أولا وبشعبه ثانيا، وأمام كتلة شعبيّة وحركة جماهيرية واعية وشجاعة ومؤمنة كالتي يشهدها اليمن، فإننا نتوقع المزيد من الانتصارات والنجاحات على طريق الهزيمة الكاملة للعدوان السعودي الأمريكي على اليمن وتحرير كُـلّ شبر من أرض الإيمان والحكمة، وحينها لن تتوقف تداعيات الفشل السعودي الأمريكي عند الحدود اليمنية، ولكنها ستطال الداخل السعودي بشكل مباشر، ومنه إلى بقية منظومة التبعية والارتهان العربية التي ترتكز عليها الهيمنة الغربية والصهيونية على المنطقة.

إن شعبَ الإيمان والحكمة يقود معركة تحرّر الأُمَّــة العربية والإسلامية، والأيّام القادمة ستؤكّـد هذه الحقيقة وتثبتها، وإن غدا لناظره قريب.