الخبر وما وراء الخبر

باب المندب يتحول إلى ساحة حرب مفتوحة بين ميليشيات التحالف

9

انتقل صراع النفوذ بين الميليشيات الموالية للإمارات و»حزب الإصلاح» من جبهات مديريات غرب تعز المطلّة على باب المندب، إلى البوابة الغربيّة للمضيق الدولي في مديرية طور الباحة.

المواجهات التي احتدمت في الساعات الـ48 الماضية، من شأنها، في حال اتّساعها، أن تهدّد الملاحة الدولية في باب المندب، وتعيد مخطّط «الإصلاح» بتطويق مدينة عدن من محافظة لحج إلى الواجهة.

وبعدما توغّلت في خلال الشهرين الماضين في عدد من مديريات المحافظة كالقبطية والمقاطرة وحيفان والتربة، اتّجهت ميليشيات «الإصلاح» إلى التصعيد من مديرية طور الباحة، عاصمة الصبيحة، التي يقع في نطاقها جميع مديريات باب المندب وجزيرة ميون والمضاربة ورأس العارة وذو باب، ومعظمها مناطق ساحلية واسعة تمنح مَن يسيطر عليها الاقتراب من قاعدة العند العسكرية من الشرق، ومدينة عدن من الجنوب.

التصعيد الجديد في طور الباحة، يأتي في إطار مخطّط «الإصلاح» للسيطرة على مضيق باب المندب واستعادة مدينة تعز ومينائها من قبضة الميليشيات الموالية للإمارات.

ويُعدُّ الخطوة الثانية والمهمّة في مسار صراع الميليشيات الموالية لتحالف العدوان، بعد سيطرة «الإصلاح» على المرتفعات الاستراتيجية كافة في مديريات غرب تعز، الشهر الماضي.

وعلى رغم أن الاستعدادات العسكرية بين «الإصلاح» و»الانتقالي» في البوابة الغربية لباب المندب بدأت قبل شهر على الشريط الحدودي بين محافظتَي تعز ولحج، إلّا أنها احتدمت أخيراً في مديرية طور الباحة، والتي أصبحت ساحة حرب مفتوحة بين الطرفين.

التطورات العسكرية الأخيرة جاءت في أعقاب توغّل ميليشيات «الإصلاح» في عمق طور الباحة وتَمدُّدها من مناطق قريبة من قاعدة العند العسكرية وسلسلة جبلية مطلّة على المضيق الدولي.

هذا التوسّع العسكري، تزامن مع توتّر مماثل بين الطرفين في عدد من مناطق التماس، كالمقاطرة وحيفان، ولكنّه يُعدُّ الأخطر، بحسب مصادر محلية في الصبيحة، قالت في حديث إلى «الأخبار»، إن «ميليشيات الإصلاح ممثلّةً باللواء الرابع مشاة جبلي، الذي تمركز قبل أسبوعين في سائلة المقاطرة المحاذية لطور الباحة، توغّلت الأسبوع الماضي في عمق المديرية وسيطرت على عدد من المناطق، ونشرت المئات من عناصرها واستحدثت عدداً من المواقع والنقاط العسكرية على الطرق العامة.

وتمركز اللواء الرابع مشاة التابع للإصلاح في محيط جبل إرف ورشاش، بينما تقدّمت ميليشيات الحزب في اتّجاه منطقة الفيوش القريبة من عدن».
وأشارت المصادر إلى أن «المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات، دفع باللواء التاسع صاعقة في وقت متأخر من مساء الإثنين إلى طور الباحة، بهدف إيقاف مخطّط الإصلاح في محافظة لحج الجنوبية «.

وقالت إن «قيام ميليشيات الانتقالي باحتجاز شحنة سلاح سعودية كانت في طريقها إلى الإصلاح في طور الباحة، فجّر مواجهات عنيفة بين الطرفين فجر أول من أمس، استخدمت فيها مختلف الأسلحة».

التقت مصالح الرياض مع «الإصلاح» في غرب باب المندب
مصادر قبلية أكدت من جهتها تَدخّل قبائل الصبيحة بين الطرفين المتصارعين، في محاولة لنزع فتيل الصراع وتجنيب مناطقها الدمار.

وأجبَرت ميليشيات الإصلاح على رفع النقاط العسكرية التي استحدثتها في الأيام الماضية في عدد من مناطق طور الباحة، لتحتدم المواجهات العسكرية في محيط جبل إرف ورشاش بين الطرفين. وتفيد مصادر استخبارية بأن «الإصلاح» يسعى إلى السيطرة الكاملة على المناطق الواقعة غرب باب المندب، في إطار مخطّطه لانتزاع المخا من السيطرة الإماراتية والسيطرة على جزيرة ميون الواقعة في باب المندب، لتطويق مدينة عدن من لحج.

وكان قائد محور تعز التابع لـ»حزب الإصلاح»، عبده فرحان المخلافي، المُكنّى بسالم، توعّد مطلع آب/ أغسطس الماضي، باستعادة مدينة وميناء المخا من الميليشيات الموالية لأبو ظبي.

وفقاً للمصادر، فإن «الإصلاح» الذي فتح باب التجنيد لأبناء الصبيحة في طور الباحة منذ أسبوعين، وقدّم إغراءات مالية وامتيازات لزعماء قبائل في المناطق الواقعة بين محافظتَي تعز ولحج، يسعى إلى إنشاء محور عسكري في المنطقة يتكّون من 9 ألوية عسكرية، يكون مركزه لحج.

وقالت المصادر الاستخبارية إن تحركات «الإصلاح « الأخيرة في لحج، جاءت بضوء أخضر سعودي، وتنفيذاً لاتفاقات غير معلنة بين الرياض ونائب الرئيس علي محسن الأحمر أُبرمت الشهر الماضي.

ولفتت إلى أن الجانب السعودي قدّم دعماً مالياً يتجاوز 40 مليون ريال سعودي لمحور تعز التابع لـ»الإصلاح» الذي يقود المواجهات في لحج حالياً مع ميليشيات «الانتقالي»، إضافة إلى ثلاث شحنات أسلحة حديثة من مخازن القوات السعودية الموجودة في مدينة عدن.

وأشارت المصادر إلى أن مصالح الرياض التقت مع «الإصلاح» في غرب باب المندب. وهي تهدف من وراء توغل «الإصلاح» في عمق محافظة لحج واقترابه من مدينة عدن التي تبعد 80 كيلومتراً عن طور الباحة، إلى إضعاف «الانتقالي» وتنفيذ اتفاق الرياض الموقّع بين هذه الميليشيات وحكومة هادي في الخامس من تشرين الثاني/ نوفمبر 2019.

وفي أوّل ردّ فعل، حذّر محافظ لحج السابق، أحمد المجيدي، في رسالة إلى أطراف الصراع، مِن مخطّط كبير ينوي أطراف خارجيون تنفيذه في مديريات الصبيحة والمديريات المجاورة لها، سيجرّها إلى مربع العنف والاقتتال الداخلي، ولن يستطع إخمادها أيّ من الأطراف المتصارعين.

وأشار إلى أن جهات وأجندات خارجية – لم يُسمِّها – تعدّ لتنفيذ هذا المخطط منذ نحو عام وأكثر.

نقلاً عن: جريدة “الأخبار” اللبنانية.