الخبر وما وراء الخبر

المقاطعة التجارية لدول التطبيع مع إسرائيل تبدأ من صنعاء!

2

ذمار نيوز || تقارير ||
[23 سبتمير 2020مـ -5 صفر 1442هـ ]

من المتوقع أن تصدر حكومة الإنقاذ بصنعاء قراراً يقضي بالمقاطعة التجارية مع الدول المطبّعة مع الكيان الصهيوني، في ترجمة عملية لرفض التطبيع مع الكيان المحتل، وأدواته في المنطقة العربية.
قبل يومين وخلال احتفال مركزي بالعيد السادس لثورة الحادي والعشرين من سبتمبر بصنعاء، دعا عضو المجلس السياسي الأعلى بصنعاء، محمد علي الحوثي، إلى اتخاذ قرار حكومي بمقاطعة بضائع الدول المطبّعة مع الكيان الصهيوني، الإمارات في مقدمة هذه الدول، ترجمة لتوجيهات المجلس.
ووصف مراقبون الدعوة بأنها تعبير يتجاوز مظاهر وأشكال التنديد والاستنكار لخطوة التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، إلى تصدير موقف لابد أنه يجري الآن تدارسه في أروقة الحكومة، كما يجري التهيئة لإشهاره في صيغة قرار يوجب مقاطعة البضائع الإماراتية”.
وقال المراقبون: “إن هذا الشكل من التحرك يُحسب لصنعاء من بين كل العواصم العربية حتى الآن، حيث لم تظهر أي دعوة مماثلة في أي بلد عربي لتبني شكل من أشكال المقاطعة التجارية للإمارات لأسباب التطبيع مع الكيان الصهيوني، وإلى جانبها البحرين منذ أقل من شهر”.
وأكد باحثون اقتصاديون أن صنعاء التي تعتزم إصدار قرار بالمقاطعة تجارياً للإمارات والبحرين، “تعزز موقفها الاقتصادي المبدئي المقاطع لبضائع العدو الأمريكي والإسرائيلي، وتمضي على طريق المقاطعة التجارية من منطلقات جديدة فرضها التطبيع الإماراتي والبحريني، إذ أن مقاطعة البضائع الإماراتية والبحرينية تعني مقاطعة البضائع الإسرائيلية التي سوف تصبح السوق الإماراتية مرتعاً لها”.
وشدد الباحثون على مقاطعة البضائع الإماراتية والبحرينية، باعتبار أن اتفاق التطبيع بين الإمارات والبحرين والكيان الإسرائيلي سيفتح الأسواق الخليجية أمام البضائع الصهيونية، وحذروا من أن الكيان الصهيوني يمكن أن يسوّق بضائعه إلى اليمن عبر هذه الأسواق بأسماء وماركات أخرى خليجية.
و”بغض النظر عن الموقف الرسمي للإمارات والبحرين وبعض الدول العربية، فإن النسبة الأكبر من الشعوب لا تزال رافضة للتطبيع مع إسرائيل، وكانت بعض الشركات في مصر أو الأردن، على سبيل المثال، تتعامل مع كيانات إسرائيلية من دون أن تكشف عن ذلك علانية، خوفاً من أن يقاطعها المستهلك “بحسب محللين ماليين. محذرين من “دخول العلاقة بين الإمارات وسلطات الاحتلال الإسرائيلي بعداً أعمق، خاصة بعد أن كشفت وكالة بلومبيرغ الأميركية عن مفاوضات إبرام شراكات مصرفية، يبدو أن حدودها لن تكون مقتصرة على تعاملات الجانبين، وإنما قد تتسرب إلى بلدان أخرى عربية وأجنبية، من خلال المصرف الإماراتي والمصرف البحريني، ليتم مهر أموال المودعين بشكل غير مباشر بشعار التطبيع”.
ومؤخراً أصدرت الإمارات، التي تشارك السعودية في قيادة تحالف العدوان والحصار على اليمن، مرسوماً يلغي قانون مقاطعة “إسرائيل”، بما يسمح بعقد اتفاقيات تجارية أو مالية وغيرها مع هيئات أو أفراد إسرائيليين.
ويمنح إلغاء قانون المقاطعة للأفراد والشركات في الإمارات، عقد اتفاقيات مع هيئات أو أفراد مقيمين في إسرائيل أو منتمين إليها بجنسيتهم أو يعملون لحسابها أو لمصلحتها أينما كانوا، وذلك على الصعيد التجاري أو العمليات المالية أو أي تعامل آخر أياً كانت طبيعته، كما يسمح بدخول أو تبادل أو حيازة البضائع والسلع والمنتجات الإسرائيلية بكافة أنواعها في الإمارات والاتّجار بها. وبالفعل، وقعت بعض الشركات الإسرائيلية صفقات مع نظيراتها الإماراتية. لكن إلغاء القانون يوسع من احتمالية وجود مشاريع مشتركة أخرى، مثل الطيران أو في البنوك والتمويل.
وكشف خبراء عن “صفقات تجارية غير مباشرة بين شركات حكومية إماراتية وبين شركات مملوكة لإسرائيليين خلال السنوات الأخيرة، ففي 2008 وقعت إمارة أبو ظبي على صفقة بقيمة تزيد على 800 مليون دولار للتكنولوجيا الأمنية مع “ماتي كوخافي” رجل الأعمال الإسرائيلي الذي يدير شركة Asia Global Technology International المتخصصة بتكنولوجيا المراقبة، وتعمل في القارات الخمس”.
وقال الخبراء إنه “في 2018 كشف النقاب عن أن الشركة الإسرائيلية NSO Group باعت تكنولوجيا تجسس ومراقبة اسمها “فاغسوس” لدولة الإمارات من أجل التجسس على خصوم سياسيين داخل الإمارات وخارجها، حيث تعمل هذه الشركة في الإمارات منذ 2013″، مضيفين: “في أيلول/ سبتمبر 2018 زار تل أبيب سلطان أحمد بن سليم مدير المطار الدولي في دبي DP World من أجل تطوير عمل الشركة في إسرائيل، مع أن الشركة مملوكة لإمارة دبي، ولها علاقات قوية مع الكثير من الشركات الإسرائيلية الكبيرة”.
وأكد الخبراء أن “التجارة الإسرائيلية مع دول الخليج العربي تقدر اليوم بمليار دولار في السنة، مع توقع بأن ترتفع إلى 25 ملياراً، وهناك رجال أعمال إسرائيليون يسافرون إلى دولة الإمارات بجوازات سفر أجنبية عبر سفريات من خلال العاصمة الأردنية عمان”.
وأصبحت الإمارات والبحرين، أول دولتين خليجيتين وثالث ورابع دولة عربية تقوم بتطبيع علاقاتها مع “إسرائيل” بعد مصر (1979) والأردن (1994). وقد ندد الفلسطينيون، والكثير من المنظمات العربية باتفاق التطبيع بين أبو ظبي والمنامة مع “إسرائيل”، الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 13 أغسطس الجاري، مؤكدين أنه “طعنة في الظهر”.
فيما اعتبرته صنعاء أمرا متوقعا غير مفاجئ لكون الإمارات والبحرين تخدمان أجندة العدو الصهيوني.
وقبل سنوات كانت تقارير إعلامية أشارت إلى أن إسرائيل ودولة الإمارات تخوضان أعمالاً تجارية مشتركة، وأن “ذلك تجلى بمكاتبة لوكيل وزارة الاقتصاد الإماراتية عبد الله الصالح، موجهة للجهاز الأمريكي لشؤون الصناعة والأمن في 2008، وأكدت أن تعديل القانون التجاري الإماراتي لعام 1995 ينسجم مع القوانين الأمريكية الداعية لوقف المقاطعة العربية لإسرائيل.
واوضحت التقارير أن هناك بضائع إسرائيلية عديدة ظلت تتدفق إلى السوق الإماراتية، وفي حال كانت السلعة لم تأتِ مباشرة من إسرائيل، أو لا يكتب عليها أنها صناعة إسرائيلية، فهناك احتمال كبير بالعثور عليها في المتاجر الإماراتية ومواقع الإنترنت الشرائية.
وأشارت إلى أن تجارة الماس تمثل أحد المجالات التي تشهد تعاوناً ثنائياً قديما بين تل أبيب وأبو ظبي، وكذلك التعاملات التجارية بين البورصتين الإسرائيلية والإماراتية ولكن بمرورها عبر طرف ثالث مثل سويسرا أو بلجيكا.