الخبر وما وراء الخبر

اليمن والفرز الواضح لمشروعاته المتصارعة

2

ذمار نيوز || مقالات ||
[28 يوليو 2020مـ -7 ذي الحجة1441هـ ]

بقلم || إيهاب شوقي*

قدر اليمن ان تتصارع عليها وعلى خيراتها قوى دولية واقليمية، وقدرها ان تحظى بتنوعات بشرية تتميز بالتطرف في الاخلاق، فإما اخلاقيون وشرفاء الى حدود قصوى تقترب من المثالية، واما خونة وعملاء الى حدود قصوى من التدني يصل الى درك اسفل من الاخلاق والعمالة.

ولا شك ان الاغلبية من الشعب اليمني رغم التباينات والتنوعات هي اغلبية شريفة ووطنية، وبعضها مفتون ومصاب بالتشوش والبعض له وجهة نظر في شكل اليمن وتوجهاته، لكن لا نستطيع ان ننفي تهمة الخيانة المشار اليها لكل من يؤيد العدوان او يبرره او حتى يتعاطف معه ويتقهمه.

ومن خيرات اليمن، موقعها الاستراتيجي، ودرة تاج موقعها موانئها وخاصة اشرافها على مضيق باب المندب والذي يشكل واحدا من اهم المضائق الاستراتيجية في العالم، وسط صراع دولي متصاعد في القرن الافريقي ومداخل البحار وطرق التجارة.

وقد اصبح هذا الموقع وهذا المضيق وبالا بدلا من ان يكون نعمة، لانه جلب مطامع الاستعمار والمشاريع التوسعية لدول طامعة ترى فيه اما توسعا في مصالحها، واما تأمينا لها.

وما يشجع اي طامع على التجرؤ هو الحالة الداخلية وفائض القوة الاستراتيجي للدولة محل الاستهداف.

وهذا الفائض يتعلق بحالة الجبهة الداخلية وبالحالة الاقتصادية والعسكرية وبمشروع الدولة وتحالفاتها وتوجهاتها.

وكما تتصارع على اليمن خارجيا قوى كثيرة، فإنه وبالداخل تتصارعها ايضا قوى متباينة وعلى ارتباط او على الاقل على تماس بالقوى الخارجية.

وما لا يتصوره الكثيرون او يستطيعون استيعابه، ان مشروع الاستقلال الوطني قد يتماس مع الخارج دون تبعية، فقد يتقاطع ويشكل حليفا، دون ان يتواطأ ويشكل عميلا او يتماعى ويشكل تابعا.

هناك اطماع تركية توسعية ترى حزب الاصلاح مدخلا لها، وتنافسا تركيا اماراتيا ينعكس على الارض على صورة صراع بين مجلس انتقالي تابع للامارات وحكومة يشكل الاصلاح بانتمائهم للتنظيم العابر للحدود رقما كبيرا بها، وسط فشل سعودي في ادارة العدوان يتزامن مع فشل تحقيق اهدافه.

وامريكا تترقب توابعها في كلا المعسكرين وتبيع لكليهما السلاح وتضمن مصالحها مع المنتصر الذي لن يخرج عن فلكها.

وهناك مطامع اسرائيلية تفسر اشتراك العدو الاسرائيلي بالعدوان وتواجده في غرف عملياته،

ولا شك ان هناك مصالح ايرانية تسعى لتأمينها، ناهيك عن الاهمية الاستراتيجية للمضيق عسكريا في صراع مفتوح مع العدو الصهيوني.

بينما يناضل في الشمال مشروع وطني متهم بالموالاة لايران، رغم اعلانه الاستقلال الوطني، وعدم اخفائه الانتماء لمحور المقاومة وجدانا وتوجها، وهو محور معروف باستقلال اطرافه، ويعلم المتنفذون في الدول الاستعمارية وتعلم اروقة الدبلوماسية جيدا ما نقوله عن عدم تدخل دول المقاومة في شؤون الحلفاء رغم ما يحاولون اشاعته اعلاميا عن سيطرة ايران على اصدقائها او التدخل في شؤونهم.

مشروع المقاومة هو يمني خالص يهدف للاستقلال الوطني ولحفاظ اليمن على وجهه العروبي والاسلامي والحفاظ على الثوابت وهو يتقاطع في ذلك بطبيعة الامور مع محور المقاومة، كما تتقاطع الدول المفرطة والضعيفة مع محور العمالة للاستعمار، والفارق بين التقاطعين هو ان الاول يفضي الى التعاون والتنسيق، بينما يفضي الثاني الى الارتهان والذل.

الغريب ان فزاعات التبعية تطلق من طرف قوى الهيمنة او التابعين، والغريب ان وصف المقاومة بالميليشيات يصدر من مقاولي المرتزقة ورعاة الميليشيات الحقيقية.

لقد مدت المقاومة يدها بالسلام مرارا ولا تزال لتسوية الامور سياسيا على ارضية يمنية وطنية دون تدخلات، بينما يصر العدوان واذنابه ان تسوى قضية اليمن على ارضية اقليمية وسلة مفاوضات دولية حفاظا على امن العدو الاسرائيلي وامن اعوان الاستعمار. المشاريع واضحة والفرز جلي ولا مجال للفتنة والشبهات.

* كاتب مصري