الخبر وما وراء الخبر

رسالة إلى الشـعب السعودي

3

ذمار نيوز || مقالات ||
[ 28 يونيو 2020مـ -7 ذو القعدة 1441هـ ]

بقلم / عــبدالله علي صبري

في ضوء عملية توازن الردع الرابعة للقوة الصاروخية والطيران المسيّر اليمني، وحيث أن الانفجارات الناجمة عنها قد هزت وسط مدينة الرياض، على مرأى ومسمع من المواطن السعودي، الذي يدفع فاتورة هذه الحرب العدوانية على حساب اقتصاده ومعيشة الرفاه التي اعتاد عليها في الماضي، فمن الطبيعي اليوم أن نخاطب المواطن السعودي الذي بات عليه أن يتعامل مع مفاعيل صعود القوة اليمنية وما تجلبه للسعودية وشعبها من تحديات مضافة على مستوى الأمن والاستقرار ومستقبل العلاقة بين أهم دولتين في الجزيرة العربية.

فالنظام السعودي الذي أمعن في ارتكاب الجرائم بحق اليمنيين ويحاول عبثا كسر إرادة الصمود لديهم عبر تشديد آليات وإجراءات الحصار الاقتصادي، إنما يمضي في هذه الحرب رغم تكلفتها الباهظة، لأنه يستغلها ويستفيد منها في تطويع الداخل وقمع الحريات وتطلعات الجيل الجديد إلى دولة كريمة تصون ثروات البلاد وتوظفها بما يخدم كل السعوديين وليس قلة منهم.

وقد رأينا كيف أمكن للحكام الجدد من آل سعود، استغلال العدوان على اليمن، فسارعوا إلى تغيير الثقافة السعودية، ودفع الشباب إلى دوائر الانفلات الأخلاقي، بزعم الحرية والترفيه، مع تقييد حرية النقد والمعارضة أو الاعتراض على العبث بدماء اليمنيين والسعوديين في حرب تجني ثمارها مصانع الأسلحة في أمريكا وبريطانيا، وتذهب نسبة كبيرة من نفقاتها إلى جيوب وأرصدة المنتفعين والمرتزقة، بينما المواطن السعودي يكابد مرارة العيش مع ارتفاع الأسعار وتدني مستوى الخدمات العامة في بلد يربض على بحر من النفط.

فإلى المواطن السعودي المغلوب على أمره: اعلم علم اليقين أن استمرار هذه الحرب لن يقود إلا إلى المزيد من الخسارات السعودية في مختلف جوانب الحياة، فالشعب اليمني وجيشه ولجانه الشعبية لن يدخروا جهدا باتجاه الانتصار لدماء الأبرياء الذين يقتلهم الحاكم السعودي بدم بارد، وما العمليات النوعية للقوة الصاروخية اليمنية التي قد تتسارع وتيرتها قادم الأيام، إلا غيض من فيض الأزمات التي تنتظركم إن لم تتحركوا باتجاه إيقاف الحرب، ورفع اليد السعودية عن التدخل في الشؤون اليمنية.

سيكون من العار على الشعب السعودي إن توقف العدوان، وهو لم يرفع صوته بوجه أمراء الحرب، أو يصرخ غاضبا تجاه العبث بأمن واستقرار المملكة، التي يقودها آل سعود إلى الهوان والتفكك بفعل مغامراتهم وخنوعهم للراعي الأمريكي، ومن خلفه من لوبيات دولية وإقليمية على رأسها الكيان الصهيوني.

ندرك حجم المعاناة والعنت والقبضة الحديدية التي يعاني منها الشعب السعودي، إلا أن قدر الشعوب الحية أن تنهض وتتحرك حين تكبر التحديات ويتعاظم الخطر وتقترب ساعة الحقيقة.. فهل من حراك سعودي قبل فوات الأوان ؟