الخبر وما وراء الخبر

في رحاب الشهيد القائد. الحلقة ال(5).

2

ذمار نيوز || مقالات ||
[ 25 مارس 2020مـ -1 شعبان 1441هـ ]

بقلم الأستاذ / فاضل الشرقي.

كانت الانتخابات النيابية في ٢٧ ابريل ٢٠٠٣م، مضت كما أسلفت بوتيرة عالية، وحاولت السلطة بكل جهد تصعيد مرشحي المؤتمر الشعبي العام في المديريات المذكورة، وحشدت لذلك كل طاقاتها وامكانياتها، تابع علي عبدالله صالح وأشرف على الموضوع بنفسه، وضخ مئات الملايين، وحرك كل القطاعات والشخصيات الاجتماعية والقبلية والسياسية والأمنية والعسكرية لتصعيد مرشحي حزب المؤتمر الشعبي العام ولكن دون جدوى، انه صراع محموم، ومعركة كسر العظم بالنسبة لصالح، حينها قرر تشكيل لجان بنفسه من كبار رجالات الدولة وكلفهم النزول والتحرك في الدوائر المذكورة وحشد معهم كل المال والقدرات، وخولهم كامل الصلاحيات، ولكن للأسف مرة أخرى لم يجد ذلك شيئا، ضخوا الأموال، أطلقوا وعود الإغراء والتوظيف، وكل وعود التنمية والخدمات، ولكن للأسف للمرة الثالثة لم يجد ذلك نفعا، ولم يغير شيئا من الواقع، ولم يؤثر على خيارات وقناعات الناخبين، هنا لا صوت يعلو فوق صوت السيد بل إشارته فقط وليس صوته، والانتخابات قربت وأصبحت على الأبواب لحظات وأيام فقط تفصلنا عنها، حينها استسلم صالح أمام إرادة الجماهير وقناعاتهم، ولكن بخطة خبيثة ومفاجئة أرسل مندوبا عنه وممثلا له إلى الدوائر المذكورة هو الشيخ فارس مناع- وزير الدولة حاليا- وأمره بإقامة مهرجان كبير وواسع في كل مديرية يعلن فيه مباشرة دون أي تنسيق مسبق مع أحد سلام وتحيات الرئيس لكل أبناء هذه الدوائر وأن الرئيس يدعوهم لترشيح وانتخاب هشول في مديرية مجز، وجدبان في مديرية رازح، والحوثي في مديرية حيدان وأنهم مرشحو المؤتمر الشعبي العام، تم هذا حتى بدون أي إشعار لمرشحي وقيادات وكوادر وفروع المؤتمر الشعبي العام في المديريات المذكورة، كانت مفاجئة فعلا ولكن بالدرجة الأولى للمؤتمرين أنفسهم الذين لم يعلموا الا في المهرجانات فقط، زار فارس مناع بشكل سريع وخاطف المديريات المذكورة وأبلغهم الرسالة والتوجيهات العلنية تلك، والتقى بالمرشحين هشول وجدبان في مديرياتهم وقدم لهم مبالغ مالية من الرئيس طالبا منهم الانظمام للمؤتمر الشعبي العام بعد فوزهم، وتحرك مباشرة إلى مديرية حيدان حيث كان الأمر مختلفا تماما.

– هناك كان لا بدّ لهدد صالح أن يلتقي بالسيد حسين بدرالدين الحوثي لأنه صاحب القرار والكلمة الفصل، ولم يستطع ويتمكن من إقامة مهرجانات شعبية ليعلن فيها ما أعلنه في المديريات السابقة، نعم كان لا بدّ من اللقاء بالشهيد القائد والتفاهم معه أولا وأخيرا، تم الإستقبال لمبعوث صالح في منطقة (مران) في منزل الشيخ حسن حمود غثايه شيخ المنطقة، والمقيل في مجلسه الكبير والواسع، وحضر السيد حسين إلى هذا المجلس المكتظ بالناس وأعتقد أنها المرة الأولى في تلك الفترة التي يخرج فيها السيد من بيته للمقيل في منزل آخر، تم الترحيب وحسن الاستقبال والإكرام للمبعوث الرئاسي، والنقاش والتفاهم معه علنا وسط الحاضرين دون عقد أي لقاء أو جلسة مغلقة، رفض السيد كل الوعود والإغراءات المقدمة، وأن يكون الفوز تحت هذه المضللة، ورفض قبول هذه الانتهازية وتمريرها، قدم المبعوث الرئاسي شيك بمبلغ ملايين من المال دعما من الرئيس للمرشح المستقل يحيى بدرالدين الحوثي في حملته الإنتخابية إلا أن السيد رفض قبوله مطلقا، وقيل أنه تم تمزيق هذا الشيك أمام الحاضرين في المجلس فالقضية ليست مال ولا تحقيق أي مكاسب ومصالح ذاتية، أومنافع سياسية خاصة، فالقضية قضية دين وقيم ومبادئ ومطالب محقه وعادلة للشعب، المفاجئة التي أريد التحدث عنها في هذا الموضوع هي الحادث التالي، وتخيلوا معي ما الذي حصل:

– أحد الشباب من أبناء خولان حصلت له مشكلة أسرية مع عمه أبو زوجته على مبلغ من المال هو باقي مهر زوجته، وقد ضيق عليه عمه وأخذ زوجته وأطفاله حتى يسدد المبلغ المتبقي الذي يقدر ب٣٠ أو٤٠ ألف، يقول وهو من طلاب العلم ذهبت إلى كبار العلماء في صعدة وضحيان فلان وفلان لا أريد أن أذكر أسمائهم فبعضم قد ماتوا رحمهم الله، ذهب إليهم وعرض مشكلته وطلب منهم المساعدة أو الصدقة أو القرضة أو أي كان، حيث كانوا يشرفون على تمويل ومساعدة طلاب العلم والمحتاجين، يقول لم يتفاهموا معي ولم يستمعوا لمعاناتي بل طردوني بكل عنف وجلافة لأني من خولان، تألمت وندمت كثيرا على سؤالهم، حينها قرر الذهاب إلى س حسين وصادف قدومه نفس اليوم واللحظة التي كان فيها السيد في منزل الشيخ حسن غثايه مع المبعوث الرئاسي في أهم اجتماع ولقاء سياسي آن ذاك، دخل المجلس وسلم بالتحية من الباب وهو المكلوم الموجوع المقهور وقال مناديا بصوته يا س حسين عندي مشكلة وأشتي أكلمك لوحدنا، تخيلوا ما الذي حدث؟ قطع السيد الاجتماع وخرح إلى سطح المنزل مباشرة لينفرد بالحديث ويبرز مع هذا الشخص، تدخلت الحراسة والحماية قال السيد دعوه وابتعدوا عنا، جلس مع السيد وعرض مشكلته وووو…. قال له السيد حصل خير، ولا تقلق أبدا ومر علي بعد يوم أو يومين….، يتبع.