الخبر وما وراء الخبر

المرأة اليمنية .. 5 سنـوات تحت نيران العدوان ووطأة الحصار

11

تحملت العبء الأكبر من أوزار العدوان وتصدرت قائمة الخسائر

أكثر من 6 آلاف شهيدة وجريحة ومليون و100 ألف امرأة معرضة للأحداث المأساوية

إعلاميات: المرأة اليمنية صمود أسطوري وعطاء بلا حدود

يحتقل اليمن والعالم بالمرأة في 8 مارس من كل عام تقديرا لجهودها الأسرية والمحلية والدولية داخل مجتمعاتها ، وفي هذا التوقيت من هذا العام يمر على نساء اليمن خمسة أعوام من العدوان حيث تحملت المرأة العبء الأكبر من أوزار العدوان وتصدرت قائمة الخسائر وإذا بها تدفع أثمانا باهظة في مواجهة العدوان سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة قضت على طموح الكثير منهن وانحصرت تطلعاتهن للحياة وأصبحن يبحثن عن الأمان والاستقرار والسلام..

وجاء ت هذه المناسبة العالمية واليمنيات مازلن يخضن ملاحم بطولية في التصدي للعدوان السعودي الأمريكي الغاشم وتقديم التضحيات الجسيمة في سبيل وحدة الوطن وعزته وحرية أبنائه

ويعتبر العالم أن الثامن من مارس هو رمز لنضال المرأة وهو تذكير للمرأة بدورها ومسؤولياتها الوطنية والإنسانية .

وتقوم المرأة اليمنية بدور وطني كبير وبارز في الحفاظ على كيانها وأسرتها التي هددتها الحرب واغتالتها الظروف المختلفة فكانت الصابرة المحتسبة المدركة لأهمية دورها ومسؤوليتها في الظرف الحرج الذي يعيشه الوطن في تعزيز روح الولاء الوطني في نفوس أبنائها والإسهام في ترسيخ قيم ومفاهيم التكافل الاجتماعي وبث روح المحبة والتراحم ووضع بصماتها المشرقة في التأسيس لمستقبل الأجيال القادمة

خمس سنوات عجاف على اليمن بدأها العدوان عليها وسينتهي حتما عليه ، العدوان الذي كان أول ضحاياه في الـ 26 من مارس 2020 م 20 امرأة بين شهيدة وجريحة، شهر مارس الذي في بدايته اليوم العالمي للمرأة وفي منتصفه عيد الأم إلا على نساء اليمن ففي اواخره ذكرى الموت والدمار على اليمن عامة والمرأة خاصة ، في ذلك تلتقي” الثورة ” بعدد من القياديات والتربويات والإعلاميات الثائرات في وجه العدوان.

واقع مختلف

أم الإعلاميات الأستاذة أمة الرزاق جحاف والتي تصهر من دموعها على كل شهيد كلمات ومواقف قوية تقول : الثامن من مارس عيد المرأة العالمي” كم هي هذه العبارة موجعة لقلوبنا نحن اليمنيات المنتميات لهذا الوطن المكلوم”،

وكأننا لا ننتمي لهذا العالم الذي يحتفل فيه بعيد المرأة على أشلاء دمائنا المتفحمة المتناثرة في كل مكان من وطننا الغالي .

ووتتابع حديثها عن سنوات العدوان قائلة : خمس سنوات والمجرمون في دول الاستكبار العالمي يحتفلون بنسائهم يهدونهن الورود الحمراء المنسوجة أوراقها من جلودنا، والمروية بدمائنا، ليثبتوا للعالم كم هم متحضرون وراقون في سلوكياتهم ،

منذ 26 من مارس 2015م والمرأة اليمنية حين تأوي إلى فراشها تقبل ابناءها وتودعهم وكأنها لن تراهم ،

و كلما ودعت طفلا إلى مدرسته ضمته إلى صدرها وقبلته فلعله لا يعود لأن دول العدوان يقصفون مدارس الطلاب وحافلاتهم ،

خمس سنوات والمرأة اليمنية تودع فلذات أكبادها وهم في طريقهم إلى الجبهات وهي تعلم أنه قد لا يعود اليها ، فإذا حظي بالشهادة قاومت حزنها وأخفت دموعها وظهرت بمظهر العظماء حتى لا تمحي أجرها،

خمس سنوات من العدوان الصهيو أمريكي السعودي الإماراتي انقلبت فيها حياة المرأة اليمنية رأسا على عقب ، تخلت عن راحتها ورفاهيتها ابتداء من المحطبة في الوديان تجمع الحطب طيلة النهار لتبيعه وتدعم بقيمته المجاهدين في الجبهات ، وانتهاء بأختها المرأة المدنية التي تبيع حليها وتدعم الجبهات بقيمتها ، و في كل مكان تصنع الكعك وتجمع التبرعات وتجهز القوافل ، لا يقر لها قرار ولا يهدأ لها بال بمسؤولية وثبات وقوة وشجاعة ليس لها نظير .

حقوق

وتكمل أم المجاهدين حديثها : بالنسبة لي شخصيا كنت منذ بداية العدوان أتابع فعاليات هذا العيد الذي يسمونه باليوم لعالمي للمرأة والذي أقر في المؤتمر العالمي الذي وضعت فيه الاتفاقيات التي تحفظ حقوق المرأة كما يزعمون وفي مقدمتها “حقها في الحياة وحقها في الحماية أثناء الحروب والنزاعات المسلحة وحقها أن تعيش بسلام وحقها في الأمومة وحقها في الأمن ” وغيرها من الحقوق التي اعلنوها في اتفاقية مؤتمر “بشنغ أو مؤتمر الصين” والذي كانت بلادنا حاضرة فيه وموقعة عليها رغم احتوائها على مواد تخالف الشريعة الإسلامية لكنهم كما قالوا آنذاك “وقعوا تحت إغراء تلك الحقوق المزعومة” ليكشف لنا هذا العدوان أن الدول التي رعت ذلك المؤتمر لا تعترف أن المرأة اليمنية هي جزء من هذا العالم وأن بلادها وقعت على تلك الاتفاقية وأن من حقها أن يكون لها نفس الحقوق التي لنساء العالم ،

وهاهو العالم يحتفل كذبا وزورا بعيد المرأة العالمي في الثامن من مارس وهاهي المرأة اليمنية تحتفل يقينا وصدقا في 26 من مارس ايضا بصمودها وثقتها العالية بالله وايمانها القوي وفرحتها بالانتصارات العظيمة التي يصنعها أبناؤها وآباؤها وأزواجها في جبهات القتال ونحن على مشارف العام السادس من الاستبسال والفداء العظيم.

وتقول فاطمة محمد عضو مجلس الشورى : المراة اليمنية في يومها العالمي يجب ان تكرم وتشكر على كل جهودها ونجاحها رغم الحرب والعدوان فهي الوزيرة والطبيبة والقيادية ولكن يجب أن نتذكر حق المرأة اليمنية في الحياة والاستقرار والأمان في ظل العدوان والمراة اليمنية كل ما تتمناه حاليا في عيدها العالمي هو السلام والعيش الكريم ..

وأضافت فاطمة محمد : المرأة اليمنية حققت الكثير من التقدم والنجاح وحققت الكثير من الانجازات رغم ما تمر به البلاد من حصار وعدوان وحقوقها الاجتماعية مكتسبة بحكم الشرع وما تريده المرأة اليوم هو وقف العدوان على اليمن ووقف الحرب ورفع الحصار فهي المتضررة الأولى فهي تريد حقها في الحياة أولاً قبل كل الحقوق الأخرى.

وتقول التربوية سلالة حليص :ان المرأة اليمنية اليوم وهي تحتفل بعيدها العالمي تتطلع إلى السلام ووقف العدوان على اليمن فقد استهدفت المرأة في دارها وفي الأسواق وفي المدارس وكانت هي المتضرر الرئيسي من العدوان على بلادنا وقتلت كثير من النساء في السنوات الماضية في يومهن العالمي ولم يحرك العالم شيئاً بل خذلونا وكذلك خذلتنا كثير من المنظمات العالمية التي تدعي أنها تهتم بحقوق المرأة اليمنية.

وكانت تصدر تقاريرها عن سقوط مئات النساء قتلى دون أن تحرك ساكنا وتكبدت المرأة اليمنية الجزء الأكبر من العدوان وفقدت معيلها وأصبحت مسؤولة عن أسرتها وعن أطفالها فكانت المربية والمعلمة والمعيلة.

احتفاءات تكريمية

وتحرص المؤسسات الرسمية والقطاع الإداري للدولة ومنظمات المجتمع المدني وأرباب العمل ومرافق الإنتاج على تنظيم الاحتفالات التكريمية للنساء المبرزات في مختلف المجالات والتخصصات تقديرا لإسهاماتهن في البناء التنموي وتشجيعهن لبذل المزيد من الجهود والعطاء المثمر في الحياة العامة بجوانبها المختلفة وتقول الطايفي مدير عام المرأة والطفل بوزارة الإعلام والقائم الأول على تنفيذ فعالية “المرأة الإعلامية اليمنية صمود وعطاء ” التي نظمتها الإدارة العامة للمرأة والطفل بوزارة الإعلام : إن اليوم العالمي للمرأة للأمم المتحدة ليس سوى حبر على الأوراق وأكذوبة تجعل من المرأة تستمر في البحث عن حقوقها المسلوبة، لتظل في دوامة الحقوق ، وتنسى بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي كفل لها كافة حقوقها ومسؤوليات تناسب فطرتها .

فمن يتحدثون ويحتفلون باليوم العالمي للمرأة هم أنفسهم من ينتهكون حقوقها وهذا ما نلاحظه اليوم ونحن في العام السادس من العدوان الغاشم على بلادنا ومن الاستهداف الممنهج للمرأة بالقتل والتشريد فقد كانت ولا تزال المرأة المسلمة عامة والمرأة اليمنية خاصة هي المستهدف الأساسي من قبل أمريكا وإسرائيل لأنها ضربت أروع الأمثلة في مواجهة العدوان على اليمن ، والذي بدأ في الـ 26 من شهر مارس لسنة 2015م وأصبحت رقما صعبا ، أعطى للمرأة مكانا ودورا بارزا و قدوة يحتذى بها بين نساء العالم .

وعن أهمية دور المرأة تقول الطايفي : اليوم وحينما أدرك العدو أهمية المرأة في المجتمع اليمني ودورها الأساسي المكمل لدور أخيها الرجل ، عمل على وضع المخططات والمؤامرات لاستهدافها فكريا وثقافيا وأخلاقيا وعقائديا ، عبر حربه الناعمة وليس فقط بالصواريخ وآلة القتل والدمار وارتكاب المجازر ، ورغم كل معاناة المرأة اليمنية إلا أنها مازالت هي الصامدة الصابرة إمرأة العطاء والتضحية .

وفيما يخص دورها كإعلامية قالت سمية؛ دوري كإعلامية يمنية هو ذات الدور التي تقوم به كل امرأة يمنية مجاهدة في كافة المجالات، و ترفض الذل والهوان وتقاوم الطغاة والمستكبرين .

مواقف مشرّفة

لعل أبرز الأنشطة التي صاحبت الاحتفال باليوم العالمي للمرأة اليمنية هذه السنة الفعاليات التي كرست لتكريم اسر الشهداء والجرحى من أبطال الجيش واللجان الشعبية وذلك عرفانا بالتضحيات الجسيمة التي قدمتها المرأة اليمنية ولا تزال من أجل الوطن وحريته واستقلاله

وتقول الناشطة والإعلامية غادة يعقوب حسن: إن المرأة اليمنية هي المتضرر الأول من نتائج الوضع الإنساني الصعب الذي تعيشه اليمن جراء استمرار العدوان الذي أدى إلى تدهور كارثي في الوضع الإنساني وأن النساء يشكلن أكثر من نصف تعداد سكان اليمن ويعانين من تهديد الأمن الغذائي والصحي وشحة المياه مما يعد تحدياً كبيرا على النساء و حملا ثقيلاً يصعب على المرأة تحمله ، وأن معاناة النساء تزداد قساوة في ظل انقطاع الخدمات العامة، مما يدعوهن للقيام بمهمات شاقة .

وتضيف على الجميع المساهمة في الحد من أشكال وصور العنف والاضطهاد والظلم الذي تعانيه النساء وتسليط الضوء على وضع المرأة اليمنية وعلى الجميع الاضطلاع بمسؤولياتهم والتحرك العاجل لأجل إنهاء معاناة المدنيين والذين سقطوا وبعشرات الآلاف ما بين شهيد وجريح بينهم أعداد كبيرة من النساء والأطفال.

وتقول الدكتورة سامية الاغبري، إن اليوم العالمي للمرأة هو يوم حقيقي للمرأة لأنه يوم توجت فيه المرأة نضالاتها بالاعتراف بحقوق المرأة كإنسانة كاملة الأهلية ولم تصل المرأة في مختلف أنحاء العالم إلى ما وصلت إليه من مكانة اجتماعية مرموقة إلا بفضل نضالات المرأة منذ قرون مضت وكلما كان المجتمع متحضرا ومدنيا فإن الرجل هو من يهنئ المرأة في عيدها.

إن رمزية العيد تعني اعترافا بحق بمساواة المرأة بالرجل في الحقوق والواجبات وإتاحة الفرصة للمرأة في المشاركة في مختلف مناحي الحياة دون تمييز.

رسالة للعالم

في إطار الحديث عن اليوم العالمي للمرأة تقول غادة أبو طالب رئيس اللجنة الوطنية للمرأة : إن المرأة اليمنية اثبتت أنها امرأة الصمود والثبات والتضحية ،

المرأة اليمنية رغم ما تعانيه من حصار وقتل وتشريد ومعاناه لكنها هي المرأة الأسطورة التي أذهلت العالم بهذا الصمود والثبات والوعي، ورغم كل مساعي الغرب إلى استهدافها، إلا أنها أدركت هذا الخطر عليها، وحصنت نفسها بالوعي والثقافة القرآنية وهويتها الإيمانية ، المرأة اليمنية تحتفل كل يوم بما تقدمه في سبيل الله وفي سبيل الكرامة والعزة والشرف .

وفي حديثها عن دور الإعلاميات اليمنيات تقول أبو طالب : دور الإعلامية هو توصيل المعلومة للمتلقي، رغم المعاناة وقلة الموارد، إلا أنها بذلت الغالي في سبيل توصيل مظلومية الشعب اليمني للعالم أجمع ، وواجهت العدوان على مدي خمس سنوات ومازالت مستعدة لتقديم كل التضحيات لمواجهة التحديات والعدوان حتى تحقيق النصر المبين بإذن الله .

وتخاطب العالم قائلة : يا من تحتفلون باليوم العالمي للمرأة أين انتم من نساء اليمن وأطفال اليمن وكل يوم يموتون ، ويشردوا ، وتنتشل أجسادهم من تحت الركام ، وقد تقطعت إلى أجزاء ؟

أين هي حقوق المرأة التي تتحدثون عنها أحقوقها في أن تسلب كرامتها وعزتها ؟ خمسة أعوام ونساء اليمن يقتلن ويغتصبن ، وانتم تحتلفون باليوم العالمي للمرأة وتتحدثون عن حقوق المرأة تحت هذا العنوان الأجوف المتمالئ بالفراغ من مضامين حقيقة تكفل للمرأة اليمنية حقوقها .

شعارات زائفة

يتعافى الوطن بصبر وصمود أبنائه هكذا علقت الكاتبة عفاف محمد الشريف على دور الإعلام في مناهضة العدوان قائلة: يتزامن يوم المرأة العالمي مع بداية العام السادس للعدوان على اليمن والذي يبين بعد ست سنوات أن التحالف وكل أطرافه لا يؤمنون بالعدل ولا بالحريات ولا بالحقوق ولا حتى بالإنسانية ، كأنهم بهائم لا تدرك ولا تعي ..

فحجم الجرائم والمجازر وبالأخص التي ارتكبوها بحق المرأة اليمنية تؤكد انهم لا يحملون أي معانٍ إنسانية ، فتلك البشاعة لا تصدر ممن يحترمون القوانين السماوية ولا الحقوق الإنسانية ،

فعن أي عيد يتحدثون وهم يقتلون المرأة والطفل ببشاعة لا توصف على مدى سنوات متتالية دون أي رادع أو وازاع .

وفي تفاصيل أولى ليالي القصف والعدوان تعلق الشريف على ذلك قائلة: تناقض في أفكار العالم وأفعاله، وما يسرفون به من تمجيد للمرأة..

نعم هم يحتفون لأنهم يهتمون بالبريق الذي يجذب الناس ، لكي يقال عنهم أنهم متحضرون، ويوقرون المرأة ويجعلون لها مكانة رفيعة ، “في حين أن حقيقتهم منافية تماماً لتلك الشعارات البراقة ” فهم لا يوقرون المرأة ولا يضعون لها وزناً ، بل إن المرأة الأوروبية بشكل خاص مجردة من الحقوق التي منحها الإسلام للمرأة المسلمة من حسن المعاملة مرورا بالعفة والحشمة

وصولا للحقوق والواجبات الزوجية والاجتماعية بشكل عام .

والشواهد كثيرة على أن شعاراتهم مجرد دجل وزيف وادعاء للحرية والديمقراطية .

وقد ظهر دجلهم في استهدافهم المرأة منذ الليلة الأولى لتحالفهم السافر الذي انتهك حرمة وستار المرأة اليمنية العفيفة الطاهرة الكريمة .

ككاتبة وإعلامية حرة تتحدث عفاف عن دورها قائلة: انا كإعلامية لم يهمد قلمي ولم يهدأ ، بل على مر الخمس السنوات جاهد وناضل وتحدث بلسان الواقع ولم يزيف أو يطبل أو يتملق ، كتبت في الصحف والمواقع المحلية والخارجية وتحدثت عبر الإذاعات وغيرها من وسائل الإعلام رافضة هذه السياسة الخبيثة التي حدثت طوال خمس سنوات في حق شعب حر أبي كريم عزيز شهم يحمل كل الشيم اليعربية الأصيلة ويحمل الإيمان كسلاح ، والشواهد اثبتت أن النصر كان حليف أهل الحكمة والإيمان ولن تغني كثرة أعدادهم ولا عتادهم ولا تقنياتهم ولا تدريباتهم .

معاناتها لا تنتهي

وتقول الكاتبة وفاء الكبسي : بدأ إعصار الكتابات حول المرأة وعيدها العالمي الذي احتفلت به تقريباً كل نساء الكون إلا المرأة اليمنية التي لم تعرف في ظل هذا العدوان الغاشم غير السواد لوناً والحرمان لحناً وزيارة روضات الشهداء متنزهاً!

فبينما يحتفل العالم في الثامن من شهر مارس بيوم المرأة العالمي، لا تزال المرأة اليمنية على مدى أكثر من خمس سنوات من العدوان تلملم جراحها ومعاناتها وأشلاء أطفالها وأقاربها، لاتزال تعاني من تجويع، وإبادة، وتشوهات وضياع أدنى حقها في العيش بكرامة، لاتزال تعاني من فقد معيلها لذلك أصبحت أباً ومعيلاً لعائلتها!

المرأة اليمنية تعاني معاناة جسيمة تعجز كل نساء العالم عن تحملها، فعن أي احتفال يحتفلون؟!

وعن أي حقوق يتحدثون؟!

يتحدثون عن حقوق الإنسان وهم أول من أهدرها، يتحدثون عن حقوق الطفل وهم أول من وأدهم وسلبهم طفولتهم ، يتحدثون عن حقوق المرأة وهم من انتهكها واغتصبها وقتلها وسلبها كل حقوقها والواقع والأحداث تثبت كل ذلك!

فأين من يدعون حقوق الإنسان فالحياة في بلادي توقفت، والدماء سفكت، والحقوق سلبت، والأعراض انتهكت، لم يبقوا أي فعل محرم وحشي إلا وفعلوه!

كفاهم كذباً وتزييفاً، وخداعاً، لسنا بحاجة لحقوقكم لأن حقوقنا محفوظة وقد أحاطها الإسلام بسياج متين من القرآن والسنة النبوية المطهرة.

لذلك استطاعت المرأة اليمنية بإيمانها، ووعيها وارتباطها الوثيق بدينها أن تتجاوز كل الصعاب والتحديات، فأصبحت ماسة فريدة، ورائدة عظيمة في كل المجالات سواء كانت ربة بيت أم عاملة أم كانت إعلامية أم سياسية، بل أصبحت مدرسة كاملة لتعليم نساء العالم معنى الصمود والثبات والاكتفاء والجهاد، والنهوض ببلادها رغم كل المعوقات الصعبة، فقد سطرت المرأة اليمنية أروع الصفحات من المجد، والبطولة والعطاء والفداء، والجهاد، ستظل المرأة اليمنية أسطورة خالدة وإيقونة فريدة بوعيها والتزامها، واقتدائها بسيدات نساء العالمين .

وتضيف الكبسي :في هذا اليوم الذي هو عيدها فالطريق أمام المرأة اليوم فيه الكثير من العقبات الجمة ولن يكون مفروشا بالورود أمام المرأة بل عليها أن تتسلح بالشجاعة والإقدام والعلم والمعرفة وخاصة أن الفجوة في مجتمعنا ما تزال موجودة في المقارنة بين الرجل والمرأة في الحياة العامة والنظر للمرأة على أنها فقط ربة المنزل إضافة إلى وجود الكثير من القيود الثقافية والمجتمعية التي لا تزال تشكل تحديات وعقبات أمام المرأة في مختلف مجالات الحياة العامة .

رند الأديمي كاتبة وإعلامية تقول : اعتادت المرأة اليمنية على التخاذل على 5 أعوام من المنظمات التي تملك الشعارات الجوفاء وتنادي بحقوق المرأة التي لا تلامسها المرأة اليمنية على أرض الواقع إلا أنها كامرأة يمنية لا تزال قوية تستظل بمظلة الوطن من جور العدوان.

وعن دور المرأة في دعم الجبهات بالرجال تقول الأديمي: وراء كل رجل شهيد امرأة عظيمة ، تدفع الرجل وتحفزه للدفاع عن الوطن ، حقيقة لا استطيع أن اختصر دور المرأة اليمنية العظيم على خمسة أعوام وأعتقد اني مهما تحدثت عنها وعن دورها فلن تفيها مجلدات لشرح دورها بأدق تفاصيله .

أنيسه عياش ناشطة إعلامية تعلق على مسؤوليتها كامرأة إعلامية يمنية قائلة :

إن العدوان الظالم خلق فينا مسؤولية عظيمة تحملناها ع عاتقنا أمام الله وأما أنفسنا وأمام أمتنا جمعينا نستشعر هذه المسؤولية المنبثقة من رؤية جهادية قرآنية لا تكل ولا تمل كلها صمود وثبات وإباء ومن هويتنا الإيمانية والتي هي سر كل هذا الصمود والشموخ والإباء . . كناشطة إعلامية اشعر في قرارة نفسي أنني جبهة في محيطي وفي كل مكان ارتاده و يمكن أن يصل إليه صوتي وقلمي ..

قضيتنا عادلة ومظلوميتنا تشهد عليها ملائكة الأرض والسماء والنصر حليفنا بإذن الله .

وتكمل حديثها عن احتفاء المرأة اليمنية والعام السادس يدنو من تاريخ أول غارة جوية على أسرة مدنية قائلة: نحن في كل عام نحتفل بثباتنا وصمودنا وانتصارات رجالنا في الجبهات وهذا زادنا إيمانا بمظلوميتنا ، أول ضحايا العدوان كانت امرأة وأول من دفع بالرجال للثأر كانت امرأة أيضا وذلك نتيجة الهوية الإيمانية الخاص بنا كيمنيين التي مثلت السلاح الحقيقي في مواجهة العدوان .

ثلاث محاور لو اجتمعت في أي مكان في العالم “المنهج والقيادة والأنصار ” ولله الحمد اليمن امتلكت هذه المحاور وكأنه اصطفاء إلهي لمواجهة طغاة العالم.

وفي سياق الحديث عن ما تتعرض له المرأة اليمنية من انتهاكات جسيمة تقول عياش المرأة في مناطق سيطرة المجلس السياسي الأعلى تموت بالغارات اليومية ، وفي مناطق الاحتلال تقتل باغتصاب واختطاف وسحل وغيره .

العدوان لم يخلف فقط ضحايا قتل واشلاء ودماء بل من آثاره حالات نفسية أصابت عدداً كبيراً من نسائنا وأطفالنا.

تقارير

وتقول آخر التقارير إن الحرب والعدوان قد حرم مئات الالآف من النساء من أبسط حقوقهن ومن ابسط مقومات الحياة حيث واجهت المرأة اليمنية كل أشكال المعاناة منذ بداية العدوان إلى الآن فقد قتلت وجرحت وفقدت أبناءها وواجهت المجاعة والحصار وسوء التغذية وتأثرت في كل المستويات الصحية والتعليمية والاقتصادية .

وتقول الأمم المتحدة إن النساء مع أطفالهن شكلهن 76 % من إجمالي عدد النازحين الذين يدفعون ثمنا باهظا كما هو الحال في معظم الأزمات الإنسانية وتعرضت لسوء التغذية ونقص الرعاية الصحية بسبب الحصار وإغلاق مطار صنعاء وزيادة عدد المواليد الخدج ومواليد يعانون من نقص في الوزن وارتفاع حالات النزيف الحاد بعد الولادة ورصدت التقارير أن ستة ملايين امرأة وفتاة في سن الإنجاب من الممكن أن تتعرض لمضاعفات لها علاقة بالحمل والولادة، وأوضح تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بمناسبة اليوم العالمي للمرأة أن النساء في اليمن يشكلن أكثر من نصف عدد النازحين داخليًا بسبب العدوان على اليمن، مشيرا إلى تحملهنّ أعباء النزوح والجوع وانعدام الأمن الاقتصادي ونقص الخدمات.

ووصل مستوى الفقر في اليمن نتيجة العدوان السعودي الأمريكي إلى مستويات قياسية، فقد وصل إلى أكثر من 82% من عدد السكان، ما يعني أن قرابة 21.5 مليون نسمة أصبحوا تحت خط الفقر حسب إحصاءات رسمية للأمم المتحدة.

وأشارت تقارير لمنظمات تهتم بحقوق المرأة إلى ارتفاع عدد الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة اليمنية بسبب العدوان حيث أن 30% من الوفيات بين النساء نتيجة إغلاق مطار صنعاء الدولي إضافة إلى التشرد وفقدان المعيل والآثار النفسية والجسدية ذات التأثير المباشر وغير المباشر على المرأة اليمنية والناتجة عن العدوان وغاراته المتواصلة على الأبرياء وتكبدت المرأة على مدى خمس سنوات معاناة كبيرة حيث تشير إحصائيات إلى أن اكثر من 5 آلاف و80 شهيدة وجريحة بحسب منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل كما عرض تقريرها الخامس أن مليوناً و100 ألف من المرضعات والحوامل يعانين سوء التغذية.

وتؤكد تقارير عن اختطاف 685 امرأة و132 حالة اغتصاب في المناطق الواقعة تحت سيطرة قوى الاحتلال التابعة لتحالف العدوان السعودي وهو ما يعد انتهاكا لحقوق المرأة وهدرا لكرامتها تنفيذا لمخططاته في هدم المجتمع باستهداف المرأة اليمنية.

دور بارز

وتحملت المرأة اليمنية نصيبًا مضاعفًا من المعاناة بسبب تبعات حرب العدوان وويلاتها ولعبت المراة اليمنية دورا عظيما ولاتزال في مجابهة العدوان الغاشم الذي يتعرض له الوطن منذ خمسة أعوام رغم كل المصاعب والمحن التي تعيشها في ظل العدوان.. فكانت في مقدمة الصفوف المنددة بجرائم وانتهاكات العدوان في مختلف الفعاليات الاحتجاجية وكانت المدركة لاهمية دورها ومسؤوليتها في الظرف الحرج الذي يعيشه الوطن في تعزيز روح الولاء الوطني في نفوس ابنائها والاسهام في ترسيخ قيم ومفاهيم التكافل الاجتماعي وبث روح المحبة والتراحم ووضع بصماتها المشرقة في التأسيس لغد اجمل في حياة اليمن واليمنيين.

حيث أن سجل العدوان صنع من دم نساء وأطفال اليمن ، وأرقام دماره مهما تم حصرها فهي بكيفيتها قبل كمها ، تدفع باليمن واليمنيين للاستمرار في المعركة وانتزاع الحق من براثن العالم .

يوم المرأة العالمي لنساء العالم الورود وشعارات الحقوق ، ولنساء اليمن العزة والكرامة والمجد، لهن النور الحقيقي في زمن الظلام والجهل.

ويثمن الناشطون الحقوقيون الأدوار النضالية والتضحيات العظيمة التي قدمتها المرأة اليمنية طيلة الفترة الماضية في مواجهة العدوان وما قدمنه من تضحيات جسيمة لترسيخ القيم والهوية الوطنية في نفوس الأجيال ومفاهيم ومبادئ تستهدف رقى وتطور مجتمعاتها نحو الأفضل .