الخبر وما وراء الخبر

لهذا… على “إسرائيل” أن تعجل بالتسوية مع “حماس”

4

وكالة القدس للأنباء –

تحت هذا العنوان كتب المحلل الصهيوني تسفي بارئيل في صحيفة هآرتس العبرية، مقدما لمقالته بالإشارة إلى أن معضلة كبيرة تواجه الاستخبارات والحكومة في (الكيان). بسبب جملةى تساؤلات مطروحة الآن على حركة حماس: “ألا تزال حماس معنية بالتسوية أم قررت التنازل عنها؟ هل تسمح بإطلاق الصواريخ والبالونات المتفجرة للضغط على إسرائيل أم تعبر بواسطتها عن مواقفها من خطة السلام الأمريكية؟”

وأجاب بارئيل، أن تخمين مواقف حماس تحول إلى رياضة سياسية غير منفصلة بالطبع عن الحدث الكبير الذي سيجري بعد شهر تقريباً، انتخابات الكنيست للمرة الثالثة. ولكن هل هناك من يخمن ما هي مواقف رئيس الحكومة (بنيامين نتنياهو) من حماس؟ هل تريد الحكومة نفسها تسوية أم ستبتعد عنها بشكل متعمد؟ إن طرح مسألة غزة وكأنها مرتبطة فقط بقرار حماس ونشاطات الجيش (الصهيوني) يأتي كرد على أفعال حماس، فحماس لا تنقل الاحتكار على الاشتعال في منطقة الجنوب بسهولة فحسب، بل تعرض الحكومة وكأنها معنية بالتسوية، ولكن كيف يمكن تطبيقها طالما تتطاير البالونات المتفجرة أمام أعينها وصافرات الإنذار تحبس آلاف الأشخاص في الأماكن المحمية والملاجئ؟

يبدو أنها نسيت ذريعة خلق مفهوم التسوية، فالتسوية ولدت من خلال مصلحة “إسرائيل” وغزة المشتركة للامتناع عن مواجهة عسكرية، وتهدئة الحدود وتمكين الطرفين من الحياة المعقولة. لا تريد إسرائيل (كما يبدو) أن تجد نفسها في عملية عسكرية واسعة، ليس فقط عشية الانتخابات، بل بشكل عام. وحماس تريد تحسين موقفها كحاكم وحيد في غزة يمكنه إدارة المنطقة التي يسيطر عليها كما يشاء.

وأضاف بارئيل، إذا حدثت التسوية لن تضعضع ميزان الرعب الذي يميز شبكة العلاقات بين “إسرائيل” وحماس. ووسيلة السيطرة الإسرائيلية على معابر القطاع ستستمر في تهديد غزة. والتعلق الاقتصادي لغزة بإسرائيل سيستمر، وقدرة الرد العسكري لإسرائيل لن تتبخر بسبب التسوية. أما النقاش العقيم في مسألة ما إذا كانت التسوية دليلاً على ضعف إسرائيل أو استسلام حماس، فهو مجد فقط من الناحية السياسية. أي أن الذي مع التسوية لا يسمح للجيش الإسرائيلي بالانتصار، لذلك يتم وصمه باليسارية. وكأن إسرائيل من دون تسوية ستظهر أكثر قوة أو أن حماس ستعرض نفسها مثل بطلة على هذه الدولة العسكرية العظمى.

وقال الكاتب، بمجرد استعداد إسرائيل للسماح لقطر بإدخال الأموال إلى القطاع، أوضحت بأنها مستعدة حتى لإجراء مفاوضات- حتى لو كانت غير مباشرة- مع حماس، والسماح لها بالبقاء كسلطة وعنوان للمسؤولية تجاهها. وأصوات اليمين نفسها التي ترفض خطة ترامب، يجب عليها تأييد التسوية لأنها تضمن استمرار الانقسام بين غزة والضفة. وبذلك، عدم إمكانية تطبيق الخطة.

وأكد بارئيل، أن “إسرائيل” تقيم مع السلطة الفلسطينية علاقات تشبه التسوية بدرجة كبيرة. وكثير من “الإسرائيليين” قتلوا في العمليات (الاستشهادية) في الضفة أكثر بكثير مما حدث في هجمات من غزة. وحسب تقارير رئيس الشاباك، نداف ارغمان، تم إحباط 560 عملية مصدرها في الضفة في كانون الثاني 2019، إضافة إلى عشرات العمليات التي تم تنفيذها، وهذه لا تتضمن 1500 حادثة لرشق الحجارة.

ورغم ذلك، لا تقوم “إسرائيل” بمعاقبة السلطة ولا تقصف أهدافاً في الضفة. العقوبات التي فرضتها “إسرائيل” على السلطة كانت على خلفية الدفعات التي تحولها السلطة لعائلات الإرهابيين. التناقض هو أن “إسرائيل” تطلب من حماس أن تكون “أكثر طهارة” من السلطة الفلسطينية في كل ما يتعلق بالعمليات، في الوقت الذي هي مستعدة فيه لأن تستوعب إرهاباً مصدره في الضفة مما هو في غزة.

وختم بالقول: إن “إسرائيل” لا تصنع معروفاً لحماس عندما تكون مستعدة للتوصل معها إلى تسوية. فهي بحاجة إليها بشكل ليس أقل، بل ربما أكثر من حماس. وكلما أجلت ترسيخ التسوية فهي تعمل على تبكير حدوث “عملية أم العمليات”. وحماس غير ملزمة بالانتظار حتى موعد الانتخابات.