الخبر وما وراء الخبر

الإقتصاد الوطني .. نزيف مستمر تحت طوق الحصار

9

خلق الحصار المفروض على اليمن معضلة إقتصادية متعددة الأوجه منها العجز عن تغطية المرتبات والأجور وتراجع النمو وتدهور العملة الوطنية و تدني مستوى الدخل وارتفاع معدلات الفقر والبطالة ..، هذا التقرير يستعرض أبرز مؤشرات آثار وتداعيات الحصار و العدوان من منظور الإقتصاد الكلي …

تقرير : عبد الحميد الغرباني

تحت وطأة الحصار لحق الإقتصاد الوطني خسائر مرهقة توالت تباعا مع وضع العدوان للسياسة النقدية و المالية العامة على رأس

أهداف الحرب الإقتصادية :

الوكيل المساعد لقطاع العمليات المصرفية الخارجية والبحوث بالبنك المركزي سامي السياغي يؤكد في حديث خاص للمسيرة إن آخر ” إحصائية للعام 2018 قدرت خسائر الإقتصادي الوطني بفعل الحصار والعدوان بين 66 مليار دولار و ثمانين مليار دولار ” .

في تفاصيل معلومات تداعيات واثار الحصار والعدوان ، واجهت السياسة النقدية للبلاد تحديات عدة في البدء ، إذ انخفضت 80 % من حجم الإحتياطيات الخارجية وخسرت عائدات استثمارها والإيرادات المانعة لتآكلها ..، في هذا السياق يوضح وكيل البنك المركزي أن ” احتياطيات اليمن من النقد الأجنبي تراجعت من 3 مليار وسبع مائة وسبعة وستين مليون دولار إلى أقل من مليار دولار ” ويتابع السياغي ” الإحتياطيات الخارجية لليمن خسرت بفعل الحصار عائدات استثمارها وتقدر (بثمانين مليون دولار ) فضلا عن الإيرادات المانعة لتآكلها وهي إيرادات مبيعات النفط والغاز وتقدر (بستة مليار دولار سنويا). وفيما يعزو وكيل البنك المركزي تآكل احتياطيات اليمن من النقد الأجنبي إلى سياسة العدوان التي ركزت مذ مارس 2015 على وضع الثروة النفطية والغازية تحت طوق الحصار يكشف عن تورط أمريكي مباشر مكن حكومة الخونة والمرتزقة من السطو على مبالغ من هذه الإحتياطيات يقول السياني ” بعض البنوك الأمريكية سهلت تصرف المرتزقة بجزء من احتياطيات اليمن من النقد الأجنبي ، وتتحمل مسؤولية التفريط بهذه الأموال المملوكة للشعب اليمني” ..

وكيل البنك المركزي اليمني في حديثه للمسيرة يؤكد أن مسارات الإستهداف السابقة للإقتصاد الوطني و “الطباعة الغير قانونية والغير إقتصادية من قبل المرتزقة لأكثر من ترليون وأربع مائة مليار ريالا ، ابرز أسباب ارتفاع أسعار الصرف وتدهور العملة الوطنية وخسارتها نصف قيمتها ” ..

ويضيف السياغي ” إلى جانب هذا وذاك استهدفت دول العدوان والحصار تحويلات المغتربين اليمنيين بشتى السبل لكونها الرافد الأول للنقد الأجنبي في ظل سيطرة المرتزقة على عائدات النفط والغاز ”

ويوضح وكيل البنك المركزي اليمني ” دول الحصار فرضت رسوما جديدة وجائرة على المغتربين اليمنيين للحد من التحويلات الخارجية لليمن وفرضت قيود أخرى حدت من التعاملات المصرفية للبنك المركزي بالدولار مع البنوك الخارجية “.

سنوات الحصار تركت أثرا سلبيا مزدوجا على الحياة المعيشية فانخفض متوسط دخل الفرد وتدهورت ظروف الإنتاج المحلي وعلت شروطه وخسر الإقتصاد القومي من طاقته الإنتاجية 56% بحسب وزارة المالية العامة .

في هذا السياق يؤكد وكيل وزارة المالية لقطاع التخطيط والمتابعة أحمد حجر للمسيرة إن “الناتج المحلي الحقيقي انخفض بنسبة47% وفق بيانات 2018 وبالمقارنة مع 2014 إلى جانب أن العام 2014 انخفض عن 2013 (10 % )وهو ما يؤكد بحسب حجر وهو الخبير الإقتصادي ” أن الحرب الإقتصادية سبقت العدوان العسكري وبدأت في العام 2014 ” .

ومع تصعيد سياسة الحصار ارتفعت مؤشرات معدل التضخم بشكل غير مسبوق وفق وكيل وزارة المالية من ” متوسط 10 % في 2014 أي قبل العدوان إلى 21 % في العام 2018 “.

وفيما يلفت حجر إلى أن هذه المؤشرات أكثر من الضعف بكثير يشير إلى ” إنخفاض متوسط دخل الفرد الحقيقي بحوالى 53% ” أي أن دخل الفرد في 2018 لا يساوي النصف مقارنة بفترة ما قبل العدوان ضاعف من ذلك السطو على مرتبات موظفي الدولة من قبل المرتزقة والعدوان وبفعل هذه الأمور مجتمعة يقول وكيل وزارة المالية “ارتفع معدل البطالة من 30 % من مجمل السكان عام 2014 ليصل في 2018 إلى 60 % ” ويتابع وكيل وزارة المالية ” معدل الفقر بفعل الحصار والعدوان الشامل على اليمن ارتفع من نسبة 49% من السكان تحت خط فقر أعلى إلى مستوى غير مقبول”.

وفي ظل سيطرة شبه شاملة للمرتزقة على إيرادات الدولة المهمة أنزل العدوان و الحصار كارثة بالإقتصاد الوطني فسجل الدين العام الداخلي مؤشرات توحي بحد ذاتها بكارثة كما يرى سامي السياغي وكيل البنك المركزي اليمني “مؤشرات الدين العام الداخلي فاقت الايرادات حيث مثلت ما نسبته 110% من إجمالي الإيرادات العامة للدولة .، وهذا يعني برأي خبراء الإقتصاد أن مؤشرات الدين العام الداخلي سجلت ارتفاعا تجاوز معدلات المخاطر وفق المعايير الدولية يقول السياني ” هذا أحد الإنعكاسات الأفدح للحصار والعدوان على اليمن ” … وفي ظل هذه الظروف يشير السياني أيضا إلى أن ” نسبة الدين العام الاجمالي مثل 127% من الناتج القومي الإجمالي.

تعرض الإقتصاد الوطني لمجزرة مروعة إذا جاز التعبير، مجزرة وضعت في أهدافها التجويع المنتظم للشعب اليمني ورميه ضمن دوائر الفقر المدقع والعجز التام عن توفير الكثير من السكان لحاجاتهم الأساسية من السلع الغذائية والخدمات في الكثير من الأحيان وبالتالي انكشاف الحماية اللازمة تجاه هجمات الأمراض المختلفة وسوء التغذية وفي سياق ما يضعه العدو ضمن حسابات حربه الإقتصادية يؤكد أحمد حجر أن ” استمرار الحصار على اليمن يهدف إلى وضع البلاد أمام معضلة إقتصادية سياسية مجتمعية ليس على الأمد القصير وإنما المتوسط والبعيد لكي لا يستطيع أن يحدث دورة انعاش إقتصادي حقيقي.

ووسط زحمة الآثار السلبية للحصار يمكن التعويل على رأس المال البشري أهم عنصر من مكونات التنمية البشرية والإقتصادية والاجتماعية برأي المراقبين وذوي الإختصاص.