الخبر وما وراء الخبر

اتفاق “الرياض” يحافظ على هادي رهينة للسعودية

7

لا يمكن لأي اتفاق يراعي مصلحة السعودية، أن يفضي إلى أي مصالحة بين القوى المتناحرة في المناطق المحتلة جنوب اليمن.

على أن هناك من يعتقد أن ما أقدمت عليه السعودية من فرض اتفاق بين القوى المتصارعة، في الجنوب، لا يمثل أكثر من محاولة لترحيل الأزمات المتفاقمة في المناطق المحتلة .

ولا يبدو أن توزيع الابتسامات بين الموقعين على “اتفاق الرياض” سيكون كافياً للحد من توسع الصراعات في المحافظات المحتلة.

فقد عاد أحمد الميسري وزير الداخلية في “حكومة هادي” إلى سيئون قبل قرابة أسبوعين، حاملاً أجندة لا تتوافق مع الاحاديث عن اتفاق بين الاطراف المتصارعة، بما يؤكد من وجهة نظر مراقبين، أن “حكومة هادي” التي يقودها حزب الاصلاح، لديها الكثير من التحفظات حول “الاتفاق”، وهي تحفظات يبدو واضحاً أن اتفاق “الرياض” لم يتمكن من معالجتها لتهدئة مخاوف حزب الاصلاح في المناطق المحتلة الذي تعرض للطرد مرتين احداها في يناير 2018، والأخيرة في أغسطس الماضي.

في المقابل يرى مراقبون أن “المجلس الانتقالي” التابع للإمارات، لا ينوي الامتثال لأجندة تريد اعادته إلى ماقبل احداث اغسطس التي تمكن من الانفراد بالسيطرة على عدن وثلاث محافظات أخرى .

على أن معركة ” أحور” التي دارت بين الطرفين الأيام الماضية لم تكن أكثر من “عينة” لما يمكن أن يكون عليه واقع الحال بين المتصارعين مستقبلاً.

خصوصاً أن السعودية لا تمتلك أي قوة ضامنة لتنفيذ الاتفاق، ومعاقبة كل من يحاول اختراقه، وهذه المسألة تعد ركناً اساسياً لتطبيق الاتفاقات بين أي قوى متصارعة، إلى جانب مسألة اقتناع الاطراف الموقعة على الاتفاق، التي يبدو أنها غير متوافرة لدى اطراف اتفاق “الرياض”.

بينما يلاحظ أن الاتفاق، الذي تشوبه كثير من الاختلالات، تجاوز مسألة رئيسية يفترض أن تكون الأبرز في كل ذلك الصراع، هي عودة هادي نفسه إلى عدن، بما يؤكد أن هناك الكثير من الجمر تحت رماد المناطق المحتلة، فمسألة عودة هادي إلى عدن تمثل محكاً حقيقياً لمصداقية دول التحالف.

فقد تضمنت أخر التسريبات لمسودة الاتفاق بنداً تقول ” يباشر رئيس وزراء الحكومة الحالية عمله في العاصمة المؤقتة عدن خلال مدة لا تتجاوز 7 أيام من تاريخ توقيع هذا الاتفاق لتفعيل كافة مؤسسات الدولة في مختلف المحافظات المحررة لخدمة المواطن اليمني، والعمل على صرف الرواتب والمستحقات المالية لمنسوبي جميع القطاعات العسكرية والأمنية والمدنية في الدولة ومؤسساتها في العاصمة المؤقتة عدن وكافة المحافظات المحررة.” دون أي ذكر لعودة هادي نفسه.

وقد اكتفت بنود الاتفاق بتلميح إلى أن “اعضاء الحكومة” التي سيتم تشكيلها على أساس مناطقي، سيقومون بأداء اليمين أمام هادي في عدن، الأمر الذي فسره البعض على أنه تعبيراً عن عودة سريعة لهادي إلى عدن ثم مغادرتها إلى الرياض .

ومن وجهة نظر مراقبين فان اتفاق ” الرياض” ترك الباب مفتوحاً لمواصلة الصراع بين القوى المتناحرة جنوب اليمن، ما يجعل الاتفاق ، مجرد محطة لن تصمد طويلاً بين تشكيلات تحمل العداء لبعضها، لا بد لكل طرف فيها أن يحتفظ بأوراق تقوي موقفه في مواجهة الآخر، السعودية تحتجز هادي، بينما تحتفظ الامارات بـ90 الف مقاتل لتفخيخ الوضع، في حين تتشبث جماعة الاخوان “حزب الاصلاح” بالسيطرة على مفاصل ” الشرعية” مع عدم السماح لأي طرف أخر بالاقتراب من تلك المفاصل .