الخبر وما وراء الخبر

مركز أبحاث إسرائيلي: الحوثيون أثبتوا أن السعودية نمر من ورق، وخلافها مع الإمارات يهدد مصالحنا في البحر الأحمر.

16

حذرت ورقة تقدير موقف صادرة عن *”مركز أبحاث الأمن القومي”* الإسرائيلي من أن الخلاف السعودي الإماراتي بشأن اليمن سيمس بمصالح كل من إسرائيل والولايات المتحدة.

وأشارت الورقة، التي تضمنتها دورية “مباط عال”، ونشرها المركز على موقعه الخميس 5 أيلول، إلى أن الخلاف السعودي الإماراتي “يمس بالجهود الهادفة لمواجهة إيران في المنطقة”.

ولفتت الورقة، التي أعدها كل من يوئيل جوزنسكي، مدير قسم دراسات الخليج في المركز، والباحثين عنبال لبطون وآري هيستين، إلى أن تفكك التحالف السعودي الإماراتي في اليمن يمكن أن يساهم في تمكين الحوثيين من العمل بحرية ضد حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر، ما يزيد من فرص المس بالمصالح الأميركية والإسرائيلية.

وأشارت إلى أن “الإمارات تعمل جاهدة من أجل ضمان انفصال جنوب اليمن خدمة لمصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، ولا سيما سعي أبوظبي للاستفادة من موانئ جنوب اليمن في تعزيز قدرة موانئها التنافسية، إلى جانب توظيفها في الوصول إلى أسواق أفريقية”.

وحسب الدراسة، فإن “التأثير الطاغي على جنوب اليمن بعد انفصاله يمنح الإمارات القدرة على إدارة سياسة خارجية لا تأخذ بالاعتبار تداعيات الصراع بين السعودية وإيران”، مبرزة أن “الإمارات حرصت بشكل خاص على توفير الدعم العسكري واللوجستي والمالي لمليشيات الحزام الأمني، التابعة للمجلس الانتقالي، الذي يطالب بانفصال الجنوب”.

وأضافت أن الإمارات لا تعتمد فقط في خدمة مصالحها على الانفصاليين، الذين يمثلهم المجلس الانتقالي وتشكيلات الحزام الأمني، بل أيضا على مرتزقة من الصومال وكولومبيا.

وفي المقابل، أشارت الدراسة إلى أنه “ليس من مصلحة السعودية انفصال الجنوب، على اعتبار أن هذا الواقع يعني انفراد الحوثيين بالسيطرة على الشمال، ما يعزز من قدرة إيران على مواصلة التأثير على الواقع الأمني والاستراتيجي في المنطقة، وتحديدا في السعودية”.

ولفتت إلى أن مواصلة الحوثيين استهداف العمق السعودي بالصواريخ والطائرات المسيرة “يدلل على أن المخاطر على أمن المملكة واستقرارها ستتعاظم في حال استتب حكمهم”.

وأوضح معدو الدراسة أن “السعودية لم يعد لديها الكثير من روافع الضغط التي يمكن أن تستخدمها في مواجهة الحوثيين”، مشيرين إلى أن السعودية التي تحاول “النزول من على السلم” يمكن أن تبدي مرونة وتوافقا على بدء مفاوضات مع الحوثيين.

وأكد الباحثون أن “الحوثيين باتوا يستمدون الدعم من تفكك التحالف العربي، إلى جانب أنهم عمدوا إلى تعزيز علاقتهم بإيران ومنحها بعدا سياسيا علنيا عبر تعيين سفير لهم في طهران”.

ولفتوا إلى أن ما يزيد حرج ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أن الحوثيين أثبتوا أن السعودية “نمر من ورق”، مشيرين إلى أن الأزمة الإنسانية في اليمن فاقمت المأزق السعودي على الصعيد الدولي.

وأوضحت الورقة أنه على الرغم من أن كلا من السعودية والإمارات تحاولان التصرف وكأنه لا يوجد ثمة خلاف بينهما، إلا أنهما تتبنيان مواقف متباينة بشأن مستقبل اليمن.

واستدركت الورقة بأنه من السابق لأوانه الحكم على مستقبل العلاقة بين محمد بن سلمان وولي العهد الإماراتي محمد بن زايد، مشيرة إلى أنه “من الصعب معرفة ما إذا كان هذا الخلاف سيبقى فقط في إطار الموقف من الأوضاع في اليمن، أو أنه مرشح لأن ينتقل إلى قضايا أخرى”.

وأشارت إلى أن هناك ما يدفع للافتراض أن التحديات المشتركة تفرض على كل من السعودية والإمارات مواصلة العمل معاً.