الخبر وما وراء الخبر

الثروة الحيوانية اليمنية: مورد إقتصادي يستدعي التنمية

7

تعتبر الثروة الحيوانية من أهم أجزاء التنوع الزراعي وهي رافد اقتصادي هام للدخل القومي وذلك لإنتاجاتها المتعددة والمتنوعة، كما أن ضرورة تنمية الثروة الحيوانية صارت حاجة ملحة نظراً للمنعطفات التي تمر بها هذه الثروة المهدرة ولعل الاستثمار في الانتاج الحيواني سواء في إنتاج اللحوم بأنواعها أو إنتاج الألبان والبيض وغيره سيكون له أثر تنموي كبير يعود بالنفع على هذه الثروة الهامة ،الأمر الذي يحتم على الجهات المعنية العمل على تنمية وتطوير الثروة الحيوانية بوضع الخطط والدراسات والبحوث ووضع حد للظلم الكبير الذي تتعرض له الثروة الحيوانية في بلادنا سواء من ناحية ذبح الحوامل وصغار الحيوانات أو من ناحية استيراد الحيوانات من الخارج.

20 % من القطاع الزراعي

الثروة الحيوانية جزء هام من التنوع الحيواني الزراعي وهي تشكل 2 % من القطاع الزراعي فالثروة الحيوانية تعتبر في بلادنا ركيزة اقتصادية مهمشة ولا يوجد من يهتم بها ويطورها وينمي صادراتها فهي تعمل على توفير الأمن الغذائي والتنمية وللحفاظ على الثروة الحيوانية لا بد للإدارة العامة للثروة الحيوانية من وضع خطط هادفة للحفاظ على هذه الثروة الحاضرة الغائبة وحمايتها من الأمراض الفتاكة حيث وإن قطاع الثروة الحيوانية يعتبر رافد أساسياً من روافد التنمية الاقتصادية وأحد مجالات مكافحة الفقر كون الثروة الحيوانية تشكل مصدر دخل لحوالي «07» % من الأسر الريفية وتوفر فرص عمل لحوالي «03» % من سكان الريف.

عوائق

يواجه منتجو الثروة الحيوانية في بلادنا عوائق كثيرة تتمثل في نقص المهارات والمعارف والثقافات المناسبة في عملية تربية الحيوانات وغالباً ما تتفاقم هذه العوائق عند التعرض للكوارث الطبيعية، فالمربون للحيوانات في بلادنا يفتقرون إلى الثقافة السليمة والتي تشمل التربية للحيوانات وحفظ المنتجات داخل المزرعة وتجهيز الأعلاف الخاصة بالحيوانات وتجهيز الاصطبل الخاص بالحيوان وكيفية العناية بالحيوان من أجل تحسين الانتاجية بدرجة كبيرة والاستفادة الكاملة من ذلك سواء لمربي الحيوانات أو المستهلك كما أن منتجي الماشية على نطاق صغير يصبحون المنتفعين المستهدفين إذا استخدمت النوعية المحسنة للحيوانات ومن توافر المعلومات عن الثروة الحيوانية لجميع العاملين في القطاع فلذا ينبغي أن يكون صانعو القرار هم الأكثر دراية في طرق تطوير الثروة الحيوانية وقادرين على وضع البرامج والسياسات الانمائية الأكثر فعالية بما في ذلك تعزيز مشاركة منتجي المنتجات الحيوانية على نطاق صغير في أسواق المنتجات الحيوانية والأخذ في التوسع وبالطرق السابقة نصل إلى المحافظة على الثروة الحيوانية وتحسين انتاجها وصولاً إلى الاكتفاء الذاتي وتحقيق الأمن الغذائي وتخصيص الفائض للتصدير دعماً للاقتصاد الوطني بالإضافة إلى تنمية القدرات البشرية العاملة.

سياسة

وللنهوض بالثروة الحيوانية لابد أن تنتهج سياسة استثمارية تؤدي إلى تحقيق أهدافها وتحقق عائداً مادياً لتسيير الأنشطة المختلفة التي تحافظ على الثروة الحيوانية ومن هذه المشاريع الاستثمارية مشروع انتاج الأعلاف المختلفة ومشروع انتاج الكتاكيت المختلفة ومشروع انتاج بيض المائدة ومشروع توفير الأمصال والأدوية البيطرية ومشروع الأسر المنتجة ودعمها وتأهيل السلخانات وتطوير صحة اللحوم وتطوير وتنمية الثروة الحيوانية وتوسيع قاعدة الصادر والتدريب والإرشاد للعاملين في القطاع، وكذا عمل بحوث الانتاج الحيواني مثل بحوث الأغنام والماعز والأبقار وعمل تلقيح صناعي إنتاج سائل منوي مجمد من طلائق ذات كفاءة وراثية عالية وقيمة تربوية عالية لصفات انتاج اللبن والدهن والبروتين وذلك من أمهات عالية الإدرار للبن تم تجميد السائل المنوي وتوزيعه على مراكز تخصص للتلقيح وعمل مشروع لتقييم مواد العلف المتوفرة في بلادنا واستخدامها في تغطية الاحتياطات الغذائية للأبقار والأغنام والدواجن والبدء في مشاريع تربية العجول والأغنام والماعز وتسمينها فمثلاً يشتري المربي عجلاً ويقوم بتربيته لمدة ثمانية أشهر وبعد ذلك يقوم ببيعه عندما يصبح وزنه كبيراً ويحسب تكاليف العلف مدة ثمانية أشهر ويضيفها إلى سعر الشراء وبعد ذلك يحصل على عائد مجز ومردود مالي كبير عند البيع، وكذا يجب تطوير مناهج الانتاج الحيواني والارتقاء إلى مستوى عال بمجال الثروة الحيوانية.

جفاف

لقد لعبت العوامل البيئية دوراً كبيراً في الحد من انتاج الثروة الحيوانية ومن هذه العوامل الجفاف والذي له دور سلبي في الحد من الانتاج فهو يتسبب في ندرة موارد شرب الحيوان ويقلل من إنتاجية المرعى وبذلك يقلل من الأعلاف إذ إن المرعى يعتبر مصدراً أساسياً لتغذية الأبقار والماعز والضأن والإبل وتتصف المراعي الطبيعية بانخفاض في إمكانيتها الانتاجية للمواد العلفية نتيجة لسوء إداراتها واستخدامها المتمثل بزيادة الحمولة الرعوية والرعي المبكر والجائر وقطع الأشجار واقتلاعها وعدم وجود سياسات شاملة لصيانة وتحسين المراعي الأمر الدي أدى سيادة النباتات غير المستأنسة وتعرية التربة وانتشار التصحر في مناطق شاسعة من مناطق الرعي الأمر الذي يحتم إصدار تشريعات وقواعد لحماية المراعي وضمان استغلالها و احياء المراعي المتدهورة وانتاج أعلاف بديلة وإقامة بنوك لبذور المراعي المحلية في مجال الثروة الحيوانية من خلال وضع السياسات والخطط التي تحافظ وتنمي قطاع الثروة الحيوانية في إطار السياسات العامة للدولة وتدريب الكوادر البيطرية في مجال الثروة الحيوانية ورفع قدرات ومهارات مربي المواشي.

قطاع خاص

ويقترح اقتصاديون انشاء قطاع خاص للثروة الحيوانية بدلاً عن الإدارة العامة الحيوانية بحيث يكون ذلك القطاع مختصاً بالثروة الحيوانية ومنتجاتها ووضع الخطط والدراسات والتجارب والبحوث التي تهدف إلى تنمية وتطوير للقطاع ورفع مستوى انتاج المواد الغذائية ذات الأصل الحيواني بالإضافة إلى تنظيم التراخيص للشركات العاملة بالمنتجات الحيوانية مثل «اللحوم الحمراء لحوم الدواجن والحليب الطازج البيض وغيرها من المنتجات الحيوانية وإبداء الرأي أيضاً في دراسة الجدوى الاقتصادية للمشاريع وإعداد وتنفيذ خطة سنوية بحثية في مجالات الأغنام والماعز والأبقار والعمل على نشر النتائج للمربين ليستفيدوا منها والمشاركة مع الجهات المعنية في وضع المواصفات والمقاييس للمنتجات الحيوانية والمخططات الانشائية لمزارع الأغنام والدواجن والأبقار والإشراف المباشر عليها ومراقبة حركة دخول الحيوانات ومنتجاتها عبر المنافذ الرئيسية وغيرها من المهام المختصة بالثروة الحيوانية وتنميتها.

تساؤل

هناك فجوة بين معدل الاستهلاك ومعدل الإنتاج للثروة الحيوانية ولعل من أهم أسباب تلك الفجوة هي الهجرة من الأرياف إلى المدن وكذا النمو السكاني وعدم توفر مراعٍ كافية ومحدودية الموارد المائية واعتماد جزء كبير من مربي المواشي على الطرق التقليدية في تربية الحيوانات ودعم وجود خبرة كافية في التربية وكذا الأمراض السارية مثل الطاعون البقري والحمى والدودة الحلزونية وأمراض حيوانية مستوطنة وكذا تغيير الأنماط الاستهلاك والأهم هي أن حجم الاستثمارات ضئيل جداً في مجال الانتاج الحيواني لأسباب غير معروفة مما يحتم الأمر على الإدارة العامة للثروة الحيوانية أن تروج للاستثمارات في مجال الانتاج الحيواني.

احتياجات

تتميز الثروة الحيوانية بأنها ذات إنتاجات متعددة فهي تلبي احتياجات السكان الغذائية من لحوم وبيض وحليب وألبان وغيرها كما أن الإنسان يستفيد أيضاً من هذه الثروة في صناعة الألبسة الصوفية والمصنوعات الجلدية إذ إن جلود الحيوانات تعد بحالها ثروة إذا ما أحسن استغلالها كواحدة من أهم الصناعات التي تدر دخلاً كبيراً على الدول وطبقاً لتقرير صادر عن وكالة سبأ أكد على أن جلود الحيوانات ثروة وطنية وقومية كبيرة كونها تستوعب عدداً كبيراً من العمالة لكن حسب الواقع فإن شأن هذه الثروة في اليمن يأخذ شكلاً مختلفاً مقارنة بحجم الإنتاج اليومي من الجلود.
وأشارت دراسة حديثة للمجلس الأعلى لتنمية الصادرات إلى أن الجلود متوفرة في اليمن ويهدر منها أكثر من «57 %» كما أنها تصدر بأسعار زهيدة وطالبت الدراسة بتشجيع قيام صناعات غذائية تصديرية ومعتمدة على المواد الخام المحلية وتصدرها كمنتجات نهائية إلى الأسواق الخارجية بدلاً عن تصديرها في صورتها الأولية وكذا تنمية الصناعات لبعض القطاعات التصديرية الواعدة كصناعة الجلود وزيادة حجم تصديرها كمواد مصنعة ونصف مصنعة وبهذا الخصوص صدر قرار وزارة الصناعة والتجارة رقم «263» لسنة 4002م بمنع تصدير الجلود الخام بهدف تشجيع الصناعات المحلية التي تعتمد على استخدام الجلود الخام واستثمار هذه المادة المحلية بما يخدم تعزيز وتنمية الإنتاج المحلي فما ذكر سابقاً لهو دليل على أهمية تنمية الثروة الحيوانية كونها أحد المصادر الداعمة للاقتصاد الوطني.

تسمين

وينصح اقتصاديون بعدم استيراد الحيوانات من خارج البلاد وذلك لأن الاستيراد يؤثر على الثروة الحيوانية داخل البلد وكذا يؤدي إلى حدوث خسائر مادية كبيرة لمزارعي تسمين المواشي وكذا ضرورة إيجاد بدائل للأعلاف التقليدية من خلال الاستخدام للمحاصيل الزراعية كالذرة والبر والشعير وذلك لخفض تكاليف الانتاج الحيواني خاصة من الارتفاع المستمر لمستلزمات الأعلاف عالمياً.
لتنمية الثروة الحيوانية لابد من مطلبين أساسيين هما العلف الحيواني والخدمات البيطرية ففيما يتعلق بالعلف فالبلدان المصدرة للشعير والبر يكون لديها كميات كثيرة من «شعير وبر علفي» وأسعارها رخيصة ويمكن لمربي الحيوانات شراؤها كما في الحال في بلادنا فيمكن أن تقوم الإدارة العامة للثروة الحيوانية بشراء الأعلاف من الخارج وتوريدها إلى البلاد عندما نمر بفترات الجفاف ومن ثم تبيعه لمربي الماشية بأسعار تناسبه لا تكون باهظة الثمن فتؤدي إلى خسارة إضافة إلى ذلك فإن النخالة التي هي بقايا مطاحن الدقيق فإن التجار يستغلونها ويقومون ببيعها بأسعار خيالية وبذلك يصبح المربي عاجزاً فلو قامت الإدارة العامة للثروة الحيوانية ووفرت الأعلاف وبأسعار رخيصة لوفرت الكثير على المربين إضافة إلى ذلك فإنه لا يوجد مراكز متخصصة للتلقيح الاصطناعي في بلادنا الأمر الذي يتسبب في ضعف إنتاج الثروة الحيوانية ولابد أن ننوه أن عمليات الذبح الجائر وذبح الأمهات الحوامل والصغار يضر بهذه الثروة ولابد من تفعيل قوانين تمنع مثل هذا الذبح وأعتقد أن الذبح الذي يتم نظراً لغلاء الأعلاف وعدم قدرة المربين على الإبقاء على حيواناتهم نظراً للظروف المعيشية الصعبة وخاصة في الأرياف.

مورد اقتصادي

ويعد قطاع الثروة الحيوانية في اليمن مورداً اقتصادياً مهماً ولاعباً رئيسياً في التخفيف من الفقر فهو مصدر دخل رئيسي لأكثر من 75 بالمائة من الأسر الريفية، وتعتمد نسبة من الأسر الزراعية الريفية ذات الغالبية السكانية على هذه الثروة في توفير احتياجاتها المعيشية.
ونتيجة لأهمية قطاع الثروة الحيوانية الذي يسهم بما يقارب 20 بالمائة من الناتج المحلي الزراعي ، فقد حظي هذا القطاع الحيوي المهم برعاية واهتمام من قبل الدولة من خلال الخطط والبرامج التي اعتمدت لتنمية الثروة الحيوانية منذ إعادة تحقيق وحدة الوطن وإعلان قيام الجمهورية اليمنية في الـ 22 من مايو 1990م.
وساهمت تلك الجهود والسياسات في تحقيق نمو مضطرد في الثروة الحيوانية بمتوسط سنوي تجاوز 4ر5 بالمائة، فيما شهدت أعدادها ارتفاعاً من 8 ملايين و439 ألفاً و342 رأساً من الماعز والأغنام والأبقار والجمال في عام 2009م إلى 20 مليوناً و230 ألفاً و 741 رأساً خلال العام 2010م.
وتتوزع الثروة الحيوانية في مختلف محافظات الجمهورية وتشمل 9 ملايين و206 آلاف و416 رأس من الأغنام، و9 ملايين و16 ألفاً و476 رأس ماعز، ومليوناً و605 آلاف و166 رأس أبقار و402 ألف و683 رأساً من الجمال.
وأدى هذا الارتفاع إلى تحقيق زيادة سنوية في الإنتاج الحيواني من اللحوم الحمراء والألبان والجلود والأصواف، ما أسهم في توفير الأمن الغذائي للسكان.
ووصل إنتاج اليمن من اللحوم خلال السنوات الاخيرة إلى 107 آلاف و 512 طناً ومن الحليب 306 آلاف و626 طناً، كما بلغت إنتاجيتها من الجلود 12 ألفاً و586 طناً والصوف 4 آلاف و231 طناً خلال العام نفسه.

مساهمة

وتساهم الثروة الحيوانية في عمليات الزراعة لأكثر من 800 مليون من أصحاب الحيازات الصغيرة الفقراء. وتستطيع الأسر الريفية تحسين سبل عيشها من خلال تربية طائفة متنوعة من الحيوانات: بما فيها الأبقار، والجاموس، والأغنام، والماعز، والدواجن، والجمال، والألباكا، والخيول، والحمير، والأرانب، وحتى النحل.وتشير التقديرات إلى أن الطلب على المنتجات الحيوانية سيصل إلى أكثر من الضعف خلال العشرين سنة القادمة، وذلك بسبب التحضر والنمو الاقتصادي وتغير أنماط الاستهلاك في البلدان النامية. وتعتبر الثروة الحيوانية واحدة من أسرع القطاعات الزراعية نموا في البلدان النامية، حيث تشكل حوالي 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الزراعي.
ومع ذلك، فإن 85 في المائة من مربي الحيوانات في مختلف أنحاء العالم ما زالوا فقراء. وسيحتاج المزارعون أصحاب الحيازات الصغيرة إلى أن يصبحوا أكثر إنتاجية وكفاءة واستدامة بيئيا لتلبية احتياجات الطلب المتزايد من الأسواق، الذي يأتي أساسا من المناطق الحضرية. وتتعلق هذه الاحتياجات بجودة الأغذية وسلامتها واتساق عمليات التوريد.
يمكن للثروة الحيوانية الصغيرة والكبيرة أن تحدث فارقا هائلا في دخل النساء والرجال بينما تعزز الأمن الغذائي والتغذوي للأسر وبناء القدرة على الصمود.

خدمات

وتوفر الثروة الحيوانية مجموعة واسعة من المواد الغذائية المغذية والغنية بالبروتين، مثل البيض واللحوم والحليب والعسل، والتي يمكن تجهيزها في مجموعة متنوعة من المنتجات. وهذا يسهم في تنويع النظم الغذائية ويولد الدخل. وهي مصدر للجلود والفراء والألياف مثل الصوف والموهير والكشمير. ويستخدم السماد كمخصب للمحاصيل ووقود للطبخ. ويمكن أن يتم تحويله إلى سماد عضوي أو استخدامه لإنتاج الميثان في هاضمات الغاز الحيوي وأخيرا، توفر الثروة الحيوانية قوة الجر لزراعة المحاصيل، ونقل الناس والبضائع إلى الأسواق.
وكثيرا ما تستخدم الأسر الريفية الفقيرة التي لا تستطيع الحصول على الخدمات المالية الثروة الحيوانية كأحد أشكال إدارة الأصول، وتستثمر في الحيوانات عندما يكون لديها أموالا إضافية، وتبيعها عندما تحتاج إلى النقود أو غيرها من الضروريات. وهذا يعزز قدرة تلك الأسر على الصمود في مواجهة الصدمات الاقتصادية والمناخية، مما يُمكّنها من التخطيط للمستقبل.