الخبر وما وراء الخبر

بعد فشلها سابقاً.. أمريكا تعلن تشكيل تحالف جديد وتعزيز الاستعمار في باب المندب على رأس أجندته.

11

بذريعة حماية الممرات المائية الاستراتيجية قبالة سواحل اليمن وإيران تسعى الولايات المتحدة الأمريكية من جديد لتشكيل “تحالف دولي” لضمان ما تضلل به حماية الملاحة في طرق التجارة الحيوية في باب المندب ومضيق هرمز، بعد فشل محاولات سابقة أهمها تشكيل” ناتو عربي” الذي هدف إلى تعزيز تواجد المطامع الاستعمارية بسبب جود خلافات حول طبيعة عمل هذا التحالف والانقسامات الدولية بالإضافة إلى تضارب المصالح بين اعضاءه المفترضين.

ففي حديث صحفي في منطقة فورت ماير بولاية فرجينيا، كشف رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، لجنرال جوزيف دانفورد، الثلاثاء بعد اجتماعات مع وزير الدفاع الأمريكي بالإنابة مارك إسبر ووزير الخارجية مايك بومبيو، عن إنشاء فريق عمل وقوة عسكرية خلال الأسبوعين المقبلين لحماية حرية الملاحة والقضاء على التهديدات ” الحوثية” والإيرانية.

غير أن أهم ما ورد في تصريح المسئول الأمريكي هو قوله إن التحالف القادم سيسعى إلى ما وصفه “تعزيز الأمن في باب المندب”، وهو ما يكشف حقيقة الأطماع، التي حذرت منها القيادة الثورية على سيادة اليمنيين على هذا المضيق الذي يمر منه ما يقرب من 4 ملايين برميل نفط يوميًا إلى أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وأحد أهم الممرات العالمية.

وقال دانفورد ” إن التحالف في بدايته سيكون صغيرا يمكن تعديله بناءً على عدد الدول التي ستشارك فيه وسيكون هذا التحالف قابلاً للتطوير، وسنعمل على توسيعه مع تحديد عدد الدول التي ترغب في المشاركة،” وهو ما يعيد إلى الأذهان المراحل الأولى لـ فكرة إنشاء ناتو عربي- أمريكي والذي فشل في نهاية المطاف بالرغم من الجهد الكبير الذي بذلته الدبلوماسية الأمريكية.

ومع هذا لم يكن إعلان الأمريكيين تشكيل تحالف جديد مفاجئا، حيث لم تدخر واشنطن وتل أبيب جهدا في إطلاق المبادرات وتشكيل التحالفات تحت عناوين عروبية وإسلامية في الآونة الأخيرة منها ” التحالف العربي” و ” التحالف الإسلامي العسكري” و ” الناتو العربي” وليس انتهاءً بالتحالف المزمع تشكيلة خلال الفترة القادمة، والذي سيلقى المصير ذاته، بحسب مراقبين.

وفيما يظهر أمريكا أكثر قبحا واستغلالا كعادتها، ستوفر واشنطن سفن ” التحكم والسيطرة” فقط في حين أن على الآخرين القيام بالدوريات البحرية ومرافقة السفن بل وحتى حماية سفن التحكم والسيطرة الأمريكية، ما يعني أن على المساهمين المفترضين في هذا الحلف تحمل أعباء تحقيق المصالح الأمريكية والإسرائيلية دون أي تبعات تتحملها كلا الدولتين.

ويعتبر مراقبون أن حرص الولايات المتحدة الأمريكية على إنشاء تحالف عسكري جديد لا يعبر عن قلق دولي على حرية الملاحة الدولية بقدر ما هو يؤكد وجود مخطط استعماري جديد يهدف للسيطرة على المياه الإقليمية اليمنية أو تدويل حركة التجارة العالمية في الممرات اليمنية، كهدف في حده الأدنى، ووضعها تحت الوصاية الدولية لا تحت السيطرة اليمنية، وهو ما سيحفز اليمنيين على إسقاط هذه المؤامرة من جديد.

يشار إلى أن التحالف الجديد سبق وأن مهدت له واشنطن بعمليات استهداف أربع ناقلات نفط في البحر في الـ 13 من مايو بخليج عمان والتي سبقها أيضا استهداف ناقلتين في الـ 14 من يونيو المنصرم لرفع منسوب القلق الدولي لكنه لم يكسبها زخما كبيرا نظرا لانكشاف المخططات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة بعد إعلان القدس عاصمة للكيان ومنح ترامب لإسرائيل مرتفعات الجولان.