الخبر وما وراء الخبر

الإرهاب والسلام

7

دروس من هدي القرآن الكريم

( 3 )
ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي

بتاريخ: 8/3/2002م اليمن – صعدة

بسم الله الرحمن الرحيم –

كلمة سيدي العلامة المجاهد/ بدر الدين بن أمير الدين الحوثي – الحمد لله الذي أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة, وأشهد أن لا إله إلا الله الذي بيده ملكوت كل شيء مالك الملك رب العالمين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين، أما بعد: يقول الله سبحانه وتعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}(الأنفال: من الآية60) أصبحنا في واقعنا لا نعرف معاني مفرداتنا العربية، يطالب زعماء العرب الرئيس الأمريكي – وهو ليس عربي – أن تفسر سماحته وفضيلته مفردة عربية هي كلمة (إرهاب) [قولوا لنا ماذا تريدون بكلمة (إرهاب)؟] أليس هذا هو السؤال الذي يتردد؟. لماذا لا نرجع نحن إلى القرآن وإلى لغتنا لنعرف ما هي كلمة [إرهاب]؟ وما علاقتنا بها؟ وأمام من يجب أن يكون الناس إرهابيين؟ وما هو الإرهاب المشروع؟ وما هو الإرهاب الذي ليس بمشروع؟ حتى نحن كلنا مثقفونا وزعماءنا لم نجرؤ على أن نقاوم ذلك الانحراف في معنى هذه الكلمة أن نقاومه وأن نرسخ معناه القرآني. {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}(الأنفال: من الآية60) كلمة [إرهاب] في القرآن الكريم تعني أن على المسلمين أن يعدوا القوة بكل ما يستطيعون، بل وأن يلحظوا حتى

الشكليات وأن يلحظوا حتى [المرابط] التي هي في الأخير ستزرع الهزيمة في نفس العدو {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}(الأنفال: من الآية60). إن عليكم أيها المسلمون – هكذا يقول القرآن الكريم – إن عليكم أيها المؤمنون أن تعملوا بكل ما تستطيعون على أن ترهبوا أعداء الله، هذا هو الإرهاب المشروع، لكننا بدل أن نتحدث عن الإرهاب المشروع نحن من نسمع في وسائل الإعلام والزعماء، ونسمح بأن تتردد كلمة (إرهاب) بمعناها الأمريكي وليس بمعناها القرآني. أليس هذا من الغباء؟. أليس هذا من مظاهر تغير الأمور وتعكيس الحقائق؟. إن علينا – أيها الإخوة – أن نتحدث دائماً عن الجهاد، حتى أولئك الذين ليس لديهم أي روح جهادية عليهم أن يتحدثوا عن كلمة (جهاد)؛ لأن كلمة [جهاد] في نفسها، كلمة [جهاد] في

معناها هي تتعرض لحرب، أصبحنا نحن نُحارب كأشخاص، وتُحارب أرضنا كأرض، وتُحارب أفكارنا كأفكار، بل أصبحت الحرب تصل إلى مفرداتنا، أصبحت ألفاظنا حتى هي تُحارب، كل شيء من قِبَل أعدائنا يتوجه إلى حربنا في كل شيء في ساحتنا، إلينا شخصياً، إلى اقتصادنا، إلى ثقافتنا، إلى أخلاقنا، إلى قِيَمِنا، إلى لغتنا، إلى مصطلحاتنا القرآنية، إلى مصطلحاتنا العربية. أن لا نسمح أن تتغير الأمور وأن تنعكس الحقائق إلى هذا الحد، فتغيب كلمة [جهاد] القرآنية، وتغيب كلمة [إرهاب] القرآنية ليحل محلها كلمة [إرهاب] الأمريكية. وهذه الكلمة [إرهاب] تعني أن كل من يتحرك بل كل من يصيح تحت وطأة أقدام اليهود سيسمى [إرهابي]، أن كل من يصيح غضباً لله ولدينه، غضباً لكتابه، غضباً للمستضعفين من عباده الكل سيسمون [إرهابيين]، ومتى ما قيل عنك: أنك إرهابي؛ فإن هناك من يتحرك لينفذ ليعمل ضدك على أساس هذه الشرعية التي قد وُضِعَت من جديد. نحن نختلف عن أولئك، نحن نمتلك شرعية إلهية قرآنية، ونقعد عن التحرك في سبيل أداءها، وفي التحرك على أساسها، ونرى كيف أن

أولئك يحتاجون هم إلى أن يؤصِّلوا من جديد، وأن يعملوا على أن يخلقوا شرعية من جديد، ثم متى ما وُجِدت هذه الشرعية فإنهم لا يقعدون كما نقعد إنهم يتحركون، أوليس هذا هو ما نشاهد؟. لقد تبدل كل شيء، لقد تغير كل شيء فنحن من نقعد والشرعية الإلهية موجودة، وهم من يتحركون على غير أساسٍ من شرعية فيُشَرِّعُون ويُؤصِّلُون ثم يتحركون ولا يقعدون. إن علينا – أيها الإخوة – أن نتحدث دائماً حتى لا نترك كلمة [إرهاب] بمعناها الأمريكي أن تترسخ في بلادنا، أن تسيطر على أذهان الناس في بلادنا, أن تسبق إلى أذهان الناس، علينا أن نحارب أن تترسخ هذه الكلمة، لأن وراء ترسخها ماذا؟ وراء ترسخها تضحية بالدين, وتضحية بالكرامة وبالعزة وبكل شيء. حينئذٍ سيُضرب أي عالم من علمائنا سيقاد علماؤنا بأقدامهم إلى أعماق السجون، ثم يعذبون على أيدي خبراء اليهود، الذين يمتلكون أفتك وسائل التعذيب على أساس ماذا؟. [أنه إرهابي]. فيكون الناس جميعاً هم من أصبحوا يسلمون بأن كلمة [إرهابي] هي كلمةٌ مَن أُطلقت عليه – بحق أو بغير حق – هو من يصبح أهلاً لأن يُنَفِّذ بحقه من؟ المسلمون أو من؟ الأمريكيون أو عملاؤهم ما يريدون عمله فيعذبون علماءنا. وكل من يصرخ ليعيد الناس إلى العمل بكتاب الله هو أيضاً إرهابي، وكل من يدرس الناس في مدرسة علوم القران هو أيضاً عندهم إرهابي، أي كتاب يتحدث عن أن الأمة هذه عليها أن تعود إلى واجبها، أو تستشعر مسؤوليتها هو أيضاً

إرهابي. أولم نسمع جميعاً – أيها الإخوة – أنه عندما جاء المبعوث الأمريكي إلى اليمن، دار الحديث بينه وبين الرئيس حول (ضرورة التعاون على مكافحة الإرهاب، وجذور الإرهاب، ومنابع الإرهاب) هل تركوا مصطلحاً آخر لم يصلوا إليه؟ منابع الإرهاب، جذور الإرهاب هو القرآن الكريم على أساس معنى الكلمة, المعنى الأمريكي. فهل نسمح لكلمة (جذور إرهاب، منابع الإرهاب) أن يكون معناها القرآن الكريم وعلماء الإسلام ومن يتحركون على أساس القرآن؟ أو أن الحقيقة أن منابع الإرهاب وجذور الإرهاب هي أمريكا، إن منابع الإرهاب وجذور الإرهاب هم أولئك الذين قال الله عنهم: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً}(المائدة: من الآية33) هم أولئك الذين لفسادهم لاعتدائهم لعصيانهم لبغيهم جعل منهم القردة والخنازير.

أليسوا هم منابع الإرهاب وجذور الإرهاب؟ أليسوا هم من يصنعون الإرهاب في هذا العالم؟. من هو الإرهابي؟ هل هو أنا أو أنت، الذي لا يمتلك صاروخاً، ولا يمتلك قذيفة، ولا يمتلك مصنعاً للأسلحة، ولا يمتلك شيئاً، أم أولئك الذي يصنعون أفتك الأسلحة؟. من هو الإرهابي أنا وأنت أم أولئك الذين يستطيعون أن يثيروا المشاكل والحروب في كل بقعة من بقاع العالم؟. من هو الإرهابي أنا وأنت أم أولئك الذين يستطيعون أن يفرضوا على أي شعب من الشعوب المسلمة المسكينة أي عميل من عملائهم؛ ليدوسها بقدمه، ولينفذ فيها ما تريد أمريكا تنفيذه؟ إنهم هم الإرهابيون، إنهم منابع الإرهاب وهم جذور الإرهاب. إنهم كما قال عنهم الإمام الخميني رحمة الله عليه – وهو شخص لم يكن يتكلم كلاماً أجوفاً – قال عن أمريكا: إنها [الشيطان الأكبر]. والله تحدث عن الشيطان أن عمله كله فساد، عمله كله ضر بالناس، كله شر، كله باطل وبغي، لا يكفِيه أن يوقع بالناس الشر في هذه الدنيا، بل إنه كما قال عنه سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ}(فاطر: من الآية6) إنهم هم الإرهابيون، ومن هناك مِن عندهم منابع الإرهاب، وبلدانهم جذور الإرهاب، وثقافتهم هي الإرهاب، وهي من تخرج الإرهابيين. أليست الثقافة القرآنية هي من تنشئ جيلاً

صالحاً؟ من ترسخ في الإنسان القيم الفاضلة والمبادئ الفاضلة؟ كي يتحرك في هذه الدنيا عنصراً خيِّراً يدعو إلى الخير, يأمر بالمعروف, ينهى عن المنكر, ينصح للآخرين؟ يهتم بمصالح الآخرين؟ لا ينطلق الشر لا على يده ولا من لسانه؟ أليس هذا هو ما يصنعه القرآن؟. أنت لا حظ ثقافتهم, أليست ثقافة الغربيين هي من تعمل على مسخ الفضائل؟ هي من تعمل على مسخ القيم القرآنية والأخلاق الكريمة من ديننا ومن عروبتنا؟ أليس هذا هو ما تتركه ثقافتهم في الناس؟ فإذا كان في الواقع أن ثقافة القرآن هكذا شأنها، وثقافتهم هكذا شأنها؛ فإن ثقافتهم هم هي ثقافة تصنع الإرهاب. لكنهم يريدون أن يقولوا لنا وأن يرسخوا في مشاعرنا أن ثقافتنا – التي هي ثقافة قرآنية – هي من تصنع الإرهاب. إذاً سيقولون لنا: الكتاب الفلاني من كتب أهل البيت، من كتبكم أنتم الزيدية، هذا الركام من كتبكم أنتم الزيدية كلها كتب تصنع إرهابيين. إذاً هي جذور إرهاب. ولكننا نرى في واقع الحياة من الذي يمكن أن يتحرك عنصراً خيراً في هذه الحياة؟ يصنع الخير للناس ويدعو الناس إلى الخير هل هو من يتخرج على أساس ثقافتهم أم من يتخرج على أساس ثقافة القرآن؟. ونحن إذاً نواجه بحرب في كل الميادين، حرب على مفاهيم مفرداتنا العربية، إذا لم نتحرك نحن قبل أن

تترسخ هذه المفاهيم المغلوطة بمعانيها الأمريكية, بمعانيها الصهيونية, والذي سيكون من وراءها الشر، إذا لم نتحرك ستكون تضحيات الناس كبيرة، ستكون خسارة الناس كبيرة. عندما نسمع كلمة: [أنهم يريدون أن يتحركوا لمحاربة الإرهاب وجذور الإرهاب، ومنابع الإرهاب] فإن علينا أن نبادر دائماً إلى الحديث عن الإرهاب ما هو؟ ونربطه دائماً بأمريكا، أن أمريكا هي التي تصنع الإرهاب للناس جميعاً، وأن اليهود هم من يفسدون في الأرض، ومن يسعى في الأرض فساداً هو من يصح أن يقال له أنه إرهابي إرهاباً غير مشروع. وأننا لا نسمح أبداً أن تتحول كلمة [إرهاب] القرآنية إلى سُبَّةٍ، وإلى كلمة لا يجوز لأحد أن ينطق بها. فلنقل دائماً إن كلمة [إرهاب] كلمة قرآنية مطلوب من المسلمين أن يصلوا إلى مستواها، إن الله يقول {وَأَعِدُّوا لَهُمْ}(الأنفال: من الآية60) أي لأعداء الإسلام لأعدائكم لأعداء الله {مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} هنا كلمة: {تُرْهِبُونَ} أصبحت كلمة ترهبون هنا لا يجوز لأحد في الأخير أن يتحدث عنها؛ لأن معناها قد تغير فكلمة {تُرْهِبُونَ} قد فسرها الأمريكيون تفسيراً آخر، فمن انطلق ليتحرك على أساس هذه الكلمة القرآنية فإنه قد أُعْطِيَ للأمريكيين شرعية أن يضربوه، والله يقول {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}(الأنفال: من الآية60). وإذا ما سمعنا عن كلمة [جذور إرهاب ومنابع إرهاب] فإن علينا أن نتحدث دائماً عن

اليهود والنصارى كما تحدث الله عنهم في القرآن الكريم من أنهم منابع الشر، ومنابع الفساد من لديهم، وأنهم هم من يسعون في الأرض فساداً. وحينئذٍ سننتصر، وإنه لنصر كبير إذا ما خُضْنَا معركة المصطلحات، نحن الآن في معركة مصطلحات، إذا سمحنا لهم أن ينتصروا فيها فإننا سنكون من نُضرب ليس في معركة المصطلحات بل في معركة النار، إذا ما سمحنا لهم أن تنتصر مفاهيمهم، وتنتصر معانيهم لتترسخ في أوساط الناس. فعندما نردد هذا الشعار، وعندما يقول البعض ما قيمة مثل هذا الشعار؟. نقول له: هذا الشعار لا بد منه في تحقيق النصر في هذه المعركة على الأقل، لا بد منه في تحقيق النصر في هذه المعركة معركة أن يسبقنا الأمريكيون إلى أفكارنا وإلى أفكار أبناء هذا الشعب، وإلى أفكار أبناء المسلمين وبين أن نسبقهم نحن. أن نرسخ في أذهان المسلمين: أن أمريكا هي الإرهاب، أن أمريكا هي الشر، أن اليهود والنصارى هم الشر حتى لا يسبقونا إلى أن يفهم الناس هذه المصطلحات بالمعاني الأمريكية. فعندما نرفع هذا الشعار – أيها الإخوة – نحن نرفعه ونجد أن لـه أثره الكبير في نفوسنا، وفي نفوس من يسمعون هذا الشعار، حتى من لا يرددون هذا الشعار فإننا بترديدنا للشعار من حولهم سنترك أثراً في نفوسهم، هذا الأثر هو أن اليهود ملعونين، ونذكر مثل هذا الشخص الذي لا يرفع هذا الشعار بتلك الآيات القرآنية، وعندما يسمع [الشعار] ونحن نهتف به ويعود ليقرأ [سورة البقرة] و[آل عمران] و[المائدة] و[النساء] وغيرها من السور التي تحدث الله فيها عن اليهود والنصارى سيفهمهم بشكل آخر، سيفهمهم أكثر من قبل أن يسمع هذا الشعار يتردد من حوله.