الخبر وما وراء الخبر

المسيره القرآنية .. قرآنية الرؤية، عالمية الإنتشار..

7

ذمار نيوز | مقالات 6 شوال 1440هـ الموافق 10 يونيو 2019م

بقلم / حمزه الدولة

في التاريخ الحديث هناك الكثير من الشواهد والدلالات التي يستند إليها حكماء السياسة في الحكم على بعض الامور المتعلقة بقرارات مصيرية.. غير ان جهلاء السياسة هم الذين يتخذون قراراتهم دون قراءة للتاريخ، ولايفطنوا لدراسة التاريخ اطلاقاً.

ففي الأمس القريب؛ قام جيش عفاش وقوات علي محسن الأحمر بشن حروب ظالمة همجية عدوانية على ثلة من المؤمنين من أبناء محافظة صعدة، كانوا يتلقون محاضرات دينية من هدي القرآن الكريم يحاضرهم فيها الشهيد القائد السيد/ حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، و الذي استشعر المسؤولية من الخطر الامريكي الإسرائيلي على اليمن وعلى جميع شعوب المنطقة وبالتالي على الإسلام والمسلمين، وذلك عقب التمثيلية الهزلية المسماة”سقوط برجي التجارة العالمي” والتي أعلنت الادارة الامريكية بداية “الحرب الصليبية” على الاسلام، وسعوا بكل قوة لربط الإسلام ب”الارهاب” ليكون ذلك هو التعبير عن فعل قام بة مجموعة ممن عمدت امريكا على تأسيسهم و تنشئتهم وتمويلهم وذلك تحت مسمى “القاعدة” التي صنعتها الاستخبارات الأمريكية لتنفيذ مهام إرهابية الهدف الأساسي منها هو إلصاق تهمة “الارهاب” ب”الإسلام”.

وهذا الذي جعل الشهيد القائد رضوان الله عليه يتحرك ضد هذا الخطر، بمشروع قرآني، وأطلق صرختة المدوية التي اتخذها “شعار المرحلة” لمواجهة مخططات اليهود، هدف من خلالة إلى رفع مستوى الوعي الشعبي بضرورة توجية البوصلة نحو العدو الحقيقي، و ترسيخ العداء لأعداء الأمة الإسلامية، الذين اعتمدوا ويعتمدون بشكل مستمر على التضليل والخداع الإعلامي وتزييف الحقائق من خلال التضليل والمكر، فالمكر والخداع والتضليل من سماتهم التي يتميزون بها، وبات أغلب قادة الدول العربية والإسلامية يعملون وفق مقتضيات ما يطلبة الامريكي منهم ويذعنون بالسمع والطاعة له؛ خوفاً من امريكا؛ كما قال أحدهم( نخاف من العصا الغليظة امريكا).

فانطلق الشهيد القائد رضوان الله عليه بهذا المشروع القرآني الذي اعتمد في بناء المسيرة القرآنية على التوجيهات الإلهية التي تأمر المسلمين بضرورة العمل والتحرك ضد اليهود، (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم واخرين لاتعلموهم الله يعلمهم ) سورة آل عمران – اية (103).
وضرورة العمل على بناء الأمة الإسلامية وتحصينها من دعوات الضلال والفتنة وعلماء السلطة الذين عملوا على تفريغ السلام من محتواه، وتعطيل العمل بالقران الكريم في واقع حياة الامة الاسلامية، ذلك القران الكريم الذي جعلة الله الدستور الالهي للاسلام والمسلمين، القران الكريم الذي استرشد بهداة الرسول الاعظم صلوات الله عليه وعلى آله وسلم في كل تحركاتة عند بناء الامة الاسلامية،

غير ان اليهود استطاعوا تفريغ القران الكريم من مضمونة من خلال علماء “الوهابية” الذين أنشأتهم ودعمتهم الاستخبارات البريطانية منذ عقود من الزمن، مما أحدثت سقوط للإسلام والمسلمين في براثن الفتنة والطائفية والمذهبية، وعمدوا لزرع الفتن من أجل التنازع بين المسلمين، فظهرت أحاديث إسرائيلية كتلك التي تقول: ” اختلاف امتي رحمه” ، غير ان الله يقول في محكم كتابة( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولاتفرقوا) سورة الانفال- آية (103)؛ ويشدد الله على عدم الاختلاف حيث يقول: (ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) سورة الانفال – آية (46)، لكن اليهود اعتمدوا على سياسة ” فرق تسد” وهذه من أهم سياسات اليهود في ضرب الامة من داخلها، بما يهيأ لليهود من السيطرة واحكام قبضتهم ، حتى أصبحت البلاد الإسلامية بكافة ثرواتها مغنماً لليهود ..

تحرك الشهيد القائد رضوان الله عليه على هذا الاساس، من منطلق التوجيهات الإلهية في القرآن الكريم، فكان ذلك بالنسبة للأمريكان خطراً حقيقياً يهدد مشروع هيمنتها واحتلالها للبلاد العربية، وأصدرت توجيهاتها لعفاش ومنظومة الحكم الفاسدة بضرورة محاربتة والقضاء علية لانة يحمل مشروعاً قرآنياً سيوقف مخططات اليهود..

فحدثت ستة حروب ظالمة شنها جيش عفاش وقوات علي محسن تحت “الراية الأمريكية”، إمتدت تلك الحروب الست لمدة ستة أعوام؛ منذ العام 2004 حتى العام 2010، هدفوا من خلال تلك الحروب الست الظالمة اطفاء نور الله (يريدون ليطفئوا نور الله الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون) سورة الصف – آية (8)

فكانت تلك الحروب بالنسبة للمؤمنين ابتلاء ليختبر الله قوة صبرهم ومدى تمسكهم بالله والقرآن الكريم والرسول واهل البيت، وهو في نفس الوقت ايذاناً بالانتشار ليشمل جميع مناطق اليمن، فسمع بمظلوميتهم كل اهل اليمن، وتحرك على اثر ذلك السابقون السابقون، وبدأت محاضرات ودروس من هدي القرآن الكريم تنتشر على شكل ملازم في مناطق محدودة، ومن ثم انتشرت بشكل واسع جدا، وكان أثرها كبير جدا على كل من يقرأها، لأنها عبارة عن دروس من هدي القرآن الكريم، استطاع من خلال ذلك أن يعيد حيوية القرآن في حياة الأمة، وان

يتحرك بالقرآن الكريم من خلال العمل بة في الواقع الذي نعيشه في مختلف مجالات وشؤون الحياة، لا ان يبقى القرآن ذلك الكتاب الجامد والمعزول عن مجريات الأحداث والوقائع التي تمر بها الأمة الإسلامية، كما سعى لذلك كثير من علماء السوء الذين افقدوا القرآن قوتة في مواجهة الأخطار المحدقة بالعالم الاسلامي.

لم تتمكن تلك القوات – التي تم تغيير عقيدتها القتالية بالعقيدة الوهابية، مما جعلها مهيأة لأن تقاتل اخوانها المسلمين تحت الراية الامريكية-، لم تتمكن ان تحقق اي انتصار في كافة حروبها الست، رغم كثرة عددها وتفوق عدتها، غير ان إنجازاتها تكمن في تدميرها لصعدة كل صعدة وقتلها الاف الابرياء، منتهجة سياسة الارض المحروقة.

وبعيدا عن الحسابات العسكرية والمنطقية، ورغم قلة العدد والعدة؛ حقق الله النصر والتمكين والغلبة لتلك الثلة المؤمنة الذين حملوا راية الحق على أكتافهم، ومضوا على هدى وبصيرة من كتاب الله العزيز ، و إطاعة لرسول الله صلوات الله عليه وعلى آله وسلم ، ومتولين اعلام الهدى من اهل بيت المصطفى، حيث ان قائدهم وقدوتهم هو الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام، فكيف لمن يتولى الله والرسول والإمام علي ان يُهزم أو يُخذل، حتى لو اجتمع كل طواغيت العالم، لأن الله قال (ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) سورة المائدة – آية(65)
واليهود على معرفة ودراية كبيرة ومتعمقة بان من يتولى الإمام علي هو من يحقق الله على يدية النصر والانتصار.

لان اليهود يعتبرون ان عدوهم الحقيقي والازلي والتاريخي والمستقبلي هو الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام وكل من يتولاه ويسير على هداه، فهو الذي أقتلع اليهود ودك حصونهم وقتل ملوكهم وشردهم في الارض.

ففي دروس التاريخ والعبر التي يجب ان يستفاد منها هو أن بعد تلك الحروب الستة التي استمرت لستة أعوام، تحولت الموازين و تهيأت الظروف لانصار الله لان يستلموا السلطة والدولة، وينطلقوا بمشروعهم القرآني لبناء الدولة، وهذا وعد الله الذي وعد بة المؤمنين ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، ونمكن لهم في الأرض..) سورة القصص – آية(5 و 6)

وها نحن اليوم في وقائع مماثلة لما حدث في الامس القريب،
حيث شن النظام السعودي عدواناً ظالماً همجياً بتوجيهات أمريكية، وأنشأت أمريكا تحالفاً عربياً “اسلامياً” في سبيل شرعنة عدوانها،
واستمر العدوان حتى اليوم خمسة أعوام، (2015 – 2019)
خلال هذه الخمسة الأعوام من العدوان حدثت مجريات وتغيرات كبيرة جدا على مستوى القدرات التصنيعية الحربية والعسكرية للمقاتل اليمني، لم يكن لأحد أن يتصور ذلك ، فجميع الخبراء والمحللين والسياسيون والعسكريون في أصقاع الأرض لم يتصوروا أو ان يكون في حسبانهم ان يأتي اليوم الذي يتمكن المقاتل اليمني من صناعة سلاحة بنفسة، وليس هذا فحسب .. بل ان يتفوق على أحدث الأسلحة العسكرية و الأمريكية، ويعمل على إنتاج منظومة ردع دفاعية قوية قادرة على تحقيق أهدافها بدقة متناهية، والوصول إلى أماكن حيوية في العمق لدول العدوان، دون ان يكون لمنظوماتهم “الباتريوت” القدرة على اكتشافها او صدها.. وهذا في موازين القوى العسكرية “معجزة حقيقية”.

وان ذلك الإنجاز هو نعمة عظيمة، و هو مما انعم الله بة على المجاهدين، حيث ان الله يهيئ الامور لأنصار الله بأن يمكّن لهم في الارض، وهذا وعد الله الذي وعدة للمؤمنين الصادقين من أجل الدفاع عن الاسلام والمسلمين..

وها قد مرت خمسة أعوام كي يستعد فيها اليمنيين الاستعداد الكامل لحمل راية الاسلام والدفاع عن المسلمين والمقدسات الإسلامية، ويجب أن يكون ذلك الاستعداد بحجم المواجهة المستقبلية مع أعداء الأمة من اليهود والأمريكان،

وعلى هذا الاساس فإن أنصار الله يعدون عدتهم الحربية؛ ويبتكرون اسلحتهم الصاروخية والجوية، وتفعيل المنظومة الدفاعية؛ ويسعون لتطوير قدراتهم القتالية؛ استعداداً لخوض المعركة الكبرى والمواجهة القادمة مع العدو الحقيقي وهم اليهود -اسرائيل وامريكا- ؛ التي يرونها بانها “الحرب الحقيقية” وان المواجهة محتومة،

ولا يرون في هذا العدوان التي تقوده السعودية والامارات وبتوجيهات أمريكية وإشراف إسرائيلي إلا ك” نزهة محارب” ؛ ويجدونه فرصة على تدريب اكبر قدر ممكن من المقاتلين على مختلف ظروف الحروب والمعارك والتكنيك العسكري، وتهيئة المجتمع على البذل والعطاء والتضحية وتقديم الشهداء تلو الشهادة في سبيل معركة الكرامة للمحافظة على مقدسات الأمة.

وبالتالي، ووفقاً لاستقراء التاريخ؛ فانة يتبقى عاماً واحداً فقط ليكمل العدوان عامة السادس، والذي لن يأتي العام السادس إلا وقد حدثت الكثير من التغيرات والتحولات في مسار المعارك والمواجهة، على مختلف الأصعدة والمجالات.

وسيكون في بداية العام السادس وتحديداً 2020 انتصارات متتالية في شتى مجالات المعارك، وسيحقق الله النصر والغلبة والتمكين للمؤمنين الصادقين اليمنيين حسب وعده الإلهي الذي وعد بة ( وكا

ن حقاً علينا نصر المؤمنين)

وكما الحروب الست التي لولاها لما انتشرت المسيرة القرآنية، هذة المسيرة القرآنية التي تمثل الحق كل الحق في اعظم صورة، لتشمل كافة المناطق والمحافظات اليمنية، فإن العدوان السعوصهيوني الأمريكي الذي يمثل الباطل كل الباطل، سيسهم بشكل كبير – وقد ساهم فعلاً – في انتشار المسيرة القرآنية على مستوى دول العالم، لأن الله هو (القاهر فوق عبادة وهو اللطيف الخبير)

وسيكون عقب هذا الإنتصار ، سقوط كبير ومدوي لقوى الطاغوت والاستكبار العالمي، التي ملأت الارض جوراً وظلماً، ليحقق الله بهذة المسيرة القرآنية العدل والعدالة.

فالتحالف ودول العدوان مهما حشدوا من مرتزقة وجنجويد وقوات، وعمدوا على شراء الأسلحة الحديثة والمعدات، وانفقوا جميع أموالهم في شراء صمت الدول والولاءات، ومهما عقدوا من قمم ومؤامرات؛ فإنهم غير قادرين على محاربة المسيرة القرآنية أو إخمادها لانها على الحق، وطالما انها على الحق وتتحرك في سبيل الحق فان التحالف ودول العدوان على الباطل؛ والباطل مهما تحرك فانة يخدم الحق ويهيئ أمور عظيمة لايمكن حدوثها الا من خلال تحرك الحق في سبيل مواجهة الباطل ؛ لأن الله يقول (فإذا جاء الحق زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا)