الخبر وما وراء الخبر

عملية التاسع من رمضان المسيّرة: الرسائل والدلالات.

32

ذمار نيوز | خاص | تقرير: فؤاد الجنيد 9 رمضان 1440هـ الموافق 14 مايو 2019م

في عاصمة براميل النفط ومداميك البقرة الحلوب، وعلى بعد ألف ونصف الألف من الكيلومترات المترامية بين أرض وبحر وسماء، رصد الطيران اليمني المسيّر هدفه بدقة متناهية، واوكل مهمة التنفيذ لسبع طائرات مسيرة تكفلت بإثخان وتعميق جراح البالونة السعودية في شريانها الإقتصادي والإستراتيجي الهام، وافرغت حمولتها من الحديد والنار في الدوادمي وعفيف في رسالة مفاجئة عنوانها التحدي والإنتقام، وفي مضمونها الكثير من الدلالات والمعاني كونها تأتي بعد أكثر من نصف مليون طلعة جوية لطيران تحالف العدوان شغلت مساحة من الزمن قوامها خمسة أعوام ونيف، وضمت عشرات الآلاف من الأهداف المدنية في نصف مليون كيلومتر مكعب هو إجمالي مساحة شعب اليمن العظيم وطيرانه الأعظم.

صدق الوعود

بعد أسابيع فقط من بيان اللجنة الاقتصادية العليا فيها شهدت التطورات الأخيرة في اليمن أياماً عصيبة وساعات بطيئة يتحكم بعقاربها القلق والغضب، أمام عدوان وحصار لم يتوقف، وغطرسة متنامية لا تردعها إلا عمليات استراتيجية توقف هذا الصلف، وجدت فيها الرياض نفسها تتوكأ على عصا حسرتها وفشلها، وتهشُّ بها على ألمها بعد فاجعة استهداف الطيران اليمني المسير أهدافا حيوية بسبع طائرات دفعة واحدة في عملية التاسع من رمضان بعد يوم واحد من احتراق ناقلتين لها بالقرب من ميناء الفجيرة الإماراتي.

رد مشروع

هذا الحدث الفارق مخر عباب الحرب الظالمة على البلد السعيد وفق الرد المشروع دون مجاديف، ووجد اليمنيون فيه التعامل الأمثل مع عدوان افرط في القتل والحصار دون رادع، وتسارع الأحداث من هذا النوع يحرم الرياض التقاط الأنفاس، ويجعلها تضع نصب أعينها قواعد الإشتباك الجديدة وتؤمن أنها أمام خيارات صعبة تزداد صعوبة مع كل تعنت واستخفاف بقدرات اليمنيين وقضيتهم ومظلوميتهم، فمرحلة الدفاع اليمنية لن تكن بمفردها بعد أن تقاطعت مع مرحلة الهجوم الموجع والمقنن شكلاً ومضموناً.

الرياض في قلق

تدرك الرياض خطورة الورقة اليمنية الأخيرة المتمثلة في استهدافها بالطيران المسيّر، فالمعركة لم تعد معركة حدود مباشرة مع اليمن لتتنبأ بإحتمالات توغلات واقتحامات كتلك التي تشهدها مدن المملكة الجنوبية، لكن العام الخامس من العدوان كان مغايراً وكشف الستار عن هذا السلاح الفتاك الذي سيكون فعالا ومزلزلا بلدغ مواقعها الحيوية بعد أن عجزت عن توفير أدنى مقومات الحماية رغم سعيها واهتمامها بذلك واستعانتها بأربابها واسيادها في فك شفرة هذه العقدة التي لن تنفك إلا بتدمير مقوماتها الحيوية والاقتصادية مالم تبادر إلى الإنسحاب من تحالف العدوان على اليمن أو العمل على وقفه وإختيار خروجاً سياسياً يحفظ لها ماء الوجه.

رسالة مشفرة

إن الرسالة الحقيقية التي بعثتها عملية التاسع من رمضان هي رسالة سلام بالخط اليمني المسند الذي لا تتهجاه النكرات، ولا تفهم معانيه أشباه الدول التي خرجت من ظلمات عارية من جينات الماضي، وأصل عقيم مقطوع التاريخ. هي رسالة سلام لمن أراد الّا يفوت الفرصة للخروج من مستنقع سيعلق فيه، ورسالة ناعمة لمن يتدارك موقفه ليحفظ ماء وجهه إن وجد، فبعد هذه العملية ليس كما قبلها، وبعد أن تمتد يد السلام مقدمة التنازلات تلو الأخرى؛ ستمتد أيضاً ولكن هذه المرة بالصفعات، فالسلام في قاموسها لا يعني الاستسلام وإن تموسق النطق وتشابهت الأحرف.

مسك الختام

وبالمجمل العام يرى اليمنيون أن قصف مناطق حيوية في قلب الرياض قفزة نوعية كبرى للعمليات العسكرية اليمنية مدلولها ألّا خطوط حمراء إن استمر العدوان في الإجرام، وهي رسالة للعالم المتواطئ مع تحالف العدوان مفادها أن الضرر سيصيب كل متواطئ وإن كان بعيداً جغرافياً، وأن هذا القصف ما هو إلا مجرد إنذار وتحذير يجب فهمه واستيعابه قبل فوات الآوان، وأن إختيار أنابيب نفط ليس عشوائياً، إذ أن ضرر استهدافها ليس محصوراً على السعودية وحدها، بل ستصل شظاياه إلى كل دول التحالف ومن يقف ورائها، وهذا يعني انهيار سوق المال العالمي ومساس دول كبرى عدة في هذه الخسارة التي سيصرح المتضررون منها بقلقهم وخوفهم مهما كابر أمراء النفط وحجبوا ضوء الشمس بغربالهم الأجوف.