الخبر وما وراء الخبر

في حشد جماهيري مهيب: ذمار تحتفي بالذكرى الرابعة للصمود في وجه العدوان.(صور)

54

ذمار نيوز | خاص | تقرير | فؤاد الجنيد 19 رجب 1440هـ الموافق 26 مارس، 2019م

هكذا دوما هي محافظة ذمار، عظيمة برجالها، متوردة بنسائها، شامخة شموخ اخشام بنادق القبيلة، وثابتة ثبات ثوابت ومبادئ أبنائها الشرفاء الذين رضعوا الرجولة شهدا من ثدي الوطنية على مر العصور وتعاقب الأجيال، يتصدرون مواقف التضحية والفداء، ويملأون خطوط التماس في ميادين العزة والإباء، هم الرفد والمدد والسند والظهر إذا ما ادلهمت الخطوب، والرقم الصعب في معادلة الحياة المثخنة بالجراح، وهاهم اليوم يدشنون عاما خامسا بحشد جماهيري مهيب تعبيرا عن مواصلة مشوار الصمود والثبات في وجه العدوان، وحفاظاً على دماء وتضحيات الشهداء والجرحى والأسرى، وكرامة الشعب اليمني وحقوقه ومقدراته، وتاكيداً على رفد الجبهات وتحقيق الإنتصار.

طوفان الإحتفاء

أحتضن الأستاد الرياضي بمدينة ذمار عصر اليوم عشرات الآلاف من الحشود الجماهيرية المتدافعة التي تقاطرت من كل مديريات المحافظة منذ الصباح الباكر، والتقت باخوانها الأحرار من المحافظات المجاورة الذين كان لذمار شرف مشاركتهم الذكرى الرابعة من الصمود في وجه العدوان، والتقى الكبار والصغار في مدرج واحد، وتشابكت أيادي المكونات السياسية في صف واحد، ومن خلفهم القضاة والعلماء والمشايخ، ورسمت جامعة ذمار بأكاديميها وإداريها وطلابها لوحة راجلة بالآلاف من مكان التجمع أمام مستشفى ذمار العام حتى الوصول إلى الأستاد الرياضي، تظللهم اللافتات الكبيرة التي حملت رسائل رواد العلم ومنارات الأجيال إلى العالم بأكثر من لغة، وتوشحت مدرجات الملعب بشقائق الرجال اللاتي ملأن جانبا كبيرا من مساحات الحشد التاريخى الباعث على الإعتزاز.

ضيوف الفعالية

تشرفت محافظة ذمار بعدد من الضيوف الحضور من الوزراء والمحافظين ووكلاء المحافظات الذين شاركوها هذه الإحتفالية، القاضي أحمد عقبات وزير العدل، ووزير الكهرباء لطف الجرموزي، ووزير الدولة لشؤون الحوار عبدالعزيز البكير، ومحافظو محافظات الضالع وسقطرى، حنين دريد وهاشم سعد السقطري، ورئيس الهيئة العامة لمياه الريف شهاب ناصر، ووكلاء محافظات الضالع والبيضاء، والشيخ أحمد النزيلي عضو مجلس النواب، والشيخ أحمد الذهب، وقيادات أمنية وعسكرية.

الحضور الرسمي

تقدم صفوف الحشد الكبير محافظ المحافظة الشيخ محمد حسين المقدشي، ومسؤول أنصار الله بالمحافظة الأستاذ فاضل الشرقي، ورئيس جامعة ذمار الدكتور طالب طاهر النهاري ونواب رئيس الجامعة، الدكتور نصر الحجيلي والدكتور عبدالكريم زبيبة والدكتور عادل العنسي، وأمين عام الجامعة عبدالحافظ أبو خلبة وعمداء الكليات والأكاديميين، وعضوي مجلس الشورى مجاهد العنسي وحسن عبدالرزاق، ووكلاء محافظة ذمار عباس العمدي ومحمود الجبين، ومدراء المكاتب التنفيذية والشخصيات الإجتماعية والسياسية والعسكرية.

برنامج الفعالية

بدأت الفعالية بآيات من كتاب الله الحكيم، ثم عرض إحترافي للخيالة الذين طافوا الملعب على صهوة الجياد رافعين الشعار والعلم الوطني، تلت ذلك قصيدة شعرية مجلجلة للشاعر أبو روعة الجوفي، لتأتي بعد ذلك كلمة الترحيب تلاها مسؤول أنصار الله بالمحافظة الأستاذ فاضل الشرقي، رحب فيها بالحضور الجماهيري الكبير والمهيب، موضحا أن هذا اليوم العظيم له دلالاته على كل المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، حيث بات اليمنيون اليوم أقوى وأفضل من يوم بداية العدوان قبل أربع سنوات، موضحا أن العدوان لم يزد الشعب العصي إلا قوة وصلابة ووحدة وتماسكا.

وأكد الشرقي أن تدشين العام الخامس سيكون كما قالت القيادة عاما للتصنيع وتطوير القدرات والإمكانات العسكرية، وعام الهجوم والإقتحامات لتطهير البلد من الغزاة والمحتلين، مضيفا: أن العام الخامس سيكون أيضا عام الوفاء للشهداء والجرحى والأسرى والمرابطين، وعام التكافل الإنساني والإجتماعي، وتطهير الدولة ومؤسساتها من الفساد المالي والإداري.

وبين الشرقي أن أبناء محافظة ذمار يستقبلون العام الخامس بالحشد والرفد للجبهات، معلنا عن تشكيل لواء الشهيد الرئيس صالح الصماد الذي قد بدأ فعليا بالتشكل، وهو حاليا يقاتل في كل الميادين والجبهات منكلا بالأعداء، مشيرا إلى أن هذا اللواء يأتي وفاء من أبناء محافظة ذمار للرئيس الشهيد الصماد ومشروعه في بناء الدولة يد تحمي ويد تبني.

بعد ذلك قدمت فرقة الإمام علي عليه السلام بذمار نشيدا جسد عظمة المناسبة ودلالاتها وأهمية الإحتفاء بها، ثم كلمة العلماء تلاها مفتي المحافظة محمد الأكوع، تحدث فيها عن مشوار الصمود والثبات في وجه العدوان بفضل الإيمان الراسخ والعزيمة الصادقة، كاشفا مخططات العدوان البربري الغاشم بايعاز أمريكي وصهيوني لاستهداف عقيدة الأمة وخيراتها وثرواتها.

بدوره ألقى الأستاذ حسين الصوفي مدير مكتب الشباب والرياضة كلمة الأحزاب والمكونات السياسية بالمحافظة، دعا فيها إلى المزيد من التلاحم والإصطفاف في مواجهة العدوان، والإضطلاع بدور مسؤول للقوى السياسية في هذه الفترة العصيبة

التي يمر بها الوطن جراء العدوان والحصار.

وفي كلمة المحافظة حيا محافظ المحافظة الشيخ محمد حسين المقدشي تجاوب أبناء المحافظة لدعوة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله بالخروج الحاشد والمشرف لإحياء هذه الفعالية المركزية، مؤكدا أن ذمار ستظل الجيش الإحتياطي والقوة البشرية الضاربة التي ستدافع عن الدين والوطن.

وأوضح المقدشي أن هذا الخروج المهيب يبعث بأكثر من رسالة، أولها أن ذمار حاضرة في كل المواقف ومتصدرة كل المحافل برجالها وعطاء أبنائها، وثانيها رسالة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي والدول العظمى وأدواتها الخليجية ومرتزقتها اليمنيين بأن الإنسان اليمني ما زال ثابتا وصامدا حتى النصر، مثمنا تضحيات الشهداء الأبرار الذين تزفهم المحافظة بشكل يومي في سبيل الإنتصار للدين والوطن.

وفي كلمة الضيوف حيا وزير العدل القاضي أحمد عقبات الحشود الجماهيرية الكبيرة، مباركا النصر المؤزر الذي تحقق بصمود أربعة أعوام في وجه قوتي أقوى السلاح وأقوى المال، مؤكدا أن اليمنيين بصمودهم اوردوا العدوان المنايا ومرغوا رأسه في وحل الخيبة والإنكسار.

وبارك عقبات انتصارات رجال الرجال من أبطال الجيش واللجان الشعبية في ميادين العزة والكرامة، متوعدا العدو بمفاجآت لم تكن في الحسبان ستقض مضجعه في العام الخامس إذا لم يتوقف عن استهداف اليمنيين وايقاف عدوانه جانحا للسلام.

مسك الختام

هكذا انطوى العام الرابع على أبناء محافظة ذمار، جسدوا خلاله مبادئ اليمني الأصيل وقيمه وسلوكه، بدء بالصمود الشعبي الاسطوري، مرورا برفد الجبهات بالمال والرجال، وانتهاء بقوافل الشهداء الأبرار المدافعين عن حياض الوطن وعزته وكرامته في كل الزوايا والثغور ومحاريب الغزوات الطاهرة. وهاهم اليوم بهذا الحشد المهيب يدشنون عاما خامسا بعزيمة أقوى وصمود أشد للإرتقاء بمظلومية اليمنيين وقضيتهم في سلالم الإنتصار، ومالنصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.