الخبر وما وراء الخبر

مجازر العدوان في ذمار..جرائم لا تسقط بالتقادم (1).

33

ذمار نيوز| خاص | تقارير | فؤاد الجنيد| 14 رجب 1440هـ الموافق 21 مارس، 2019م

أربعة أعوام من العدوان، فترة أفرطت فيها آلة القتل والدمار في تدمير الأوطان واستهداف الإنسان، فيها توأد البراءة وتُغتصب الطفولة ويطغى الوجع، غابت الإبتسامة وحل مكانها البؤس والتشرد والضياع والشقاء والمرض، أطفال فقدوا عالمهم ويجهلون أي ذنب اقترفوه ليلقوا هذا المصير، وأسر هناك وسط القذائف والرصاص، كيف يبقى الطفل طفلاً وهو يحمل في حقيبته المدرسية دماء صديقه، وكيف ينام مستقراً في حضن أمه وكنف أبيه وهو لا يأمن أن يستيقظ في الصباح فلا يجدهما حوله، إنها جرائم العدوان التي لن تسقط بالتقادم ما دام فينا عرق ينبض بالحياة.

مجزرة ذمار القرن

في صباح يوم الأربعاء الموافق 6\5\2015م استيقظ السكان في منطقة ذمار على أصوات غارات الطائرات الحربية السعودية وتحالفها، التي استهدفت عدة مناطق في المدنية حسب إفادات الشهود، بعض الغارات استهدفت منازل في حي (ذمار القرن) مما أدى إلى تدمير عدد منها وتضرر منازل أخرى بأضرار متفاوتة. كما استهدف القصف الشارع الرئيسي العام في المدينة الواصل بين مدينتي (صنعاء-تعز) أثناء مرور السيارات والمواطنين فيه، وأسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وتدمير العديد من المنازل المجاورة بالإضافة الى تدمير مصنع للطوب (البُلك) بكافة محتوياته وتدمير شاحنة نوع (قلاب) وسيارة ودراجة نارية .

وأفاد الشهود إنه في الساعة 8:15 ص من يوم الأربعاء6/5/2015م سمعوا عدداً من الانفجارات المتتابعة التي دوت بصوت هائل في أرجاء الحي، على إثرها سارعوا إلى مكان الانفجارات وشاهدوا مصنع الطوب بلك قد تضرر وسقط صاحبه شهيداً، وكانت بجواره ابنته التي لا يتجاوز عمرها العامين وقد نجت بأعجوبة، كما شاهدوا أجساد عدد من الضحايا ملقاة في الشارع، بعضهم تم انتشالهم من تحت أنقاض منازلهم التي دُمرت على رؤوسهم، وقاموا بإسعاف العشرات منهم ممن لم يتعرفوا على ملامحهم إلى مستشفى ذمار العام.

يومها أفاد مدير مكتب الصحة بالمحافظة الدكتور محمد الجماح أن حصيلة الشهداء والجرحى بلغت (10) شهداء بينهم طفلان وامرأة، و(23) جريحا، لافتاً إلى أن الشهداء والجرحى تم توزيعهم على مستشفيات أخرى في المدينة، وأن المستشفيات تعاني من نقص حاد في الدواء والكهرباء والديزل، وأن الحالة الصحية مأساوية نتيجة الحصار، وقد هب عشرات المواطنين إلى تلك المستشفيات من تلقاء أنفسهم للتبرع بالدم.

ضحايا واضرار القصف

_الضحايا: وثق المركز القانوني ما خلّفه القصف من ضحايا بشرية وأضرار حيث كانت حصيلته (10) شهداء بينهم طفلان و(23) مصاباً مدنياً أصيبوا بجروح متفاوتة وبعضها حرجة.

_الأضرار: أسفرت غارات القصف عن تدمير (6) منازل دُمرت بشكل كامل، بالإضافة إلى تضرر نحو (11) منزلاً أخراً بأضرار متفاوتة، و تدمير مصنع “البُلك” بكامل محتوياته، وتحطم شاحنة نوع “قلاب” و”سيارة” ودراجة نارية.

مجزرة هران وحي الروم

في مساء يوم الأحد ما بين الساعات 4-6 بتاريخ 21 /5/2015 م شن سلاح الجو الحربي التابع السعودي وتحالفها هجوماً جوياً بأكثر من تسع غارات استهدفت بها عدة مناطق في أحياء مدنية كالتالي:

1- (حي روما القديمة) في وسط مدينة ذمار استهدف القصف هذا الحي السكني المكتظ بالمدنيين ونتج عنه سقوط (9) شهداء هم عبارة عن خمسة أطفال وثلاث نساء ورجل، وأصيب ما لا يقل عن (12) مدنياً بينهم طفلة وأربع نساء، ومن ضمن الضحايا أسرة أُبيدت بالكامل تدعى أسرة الفاطمي,كما تضررت العديد من المنازل في الحي.

2- في منطقة جبل هران السياحي استهدف القصف منازل مواطنين فيها وهو ما أسفر عن مقتل (11) مدنياً وجرح سبعة آخرين.

3- في منطقة هران أيضاً قصفت الطائرات الحربية للسعودية وتحالفها مبنى مركز الرصد الزلزالي الوحيد في اليمن، وهو مبنى جديد ويحتوي على أحدث أجهزة الرصد الزلزالي، ووجوده يعتبر ضرورة ملحة للمناطق الجبلية ذات النشاط الزلزالي في وسط اليمن، وقد تم تدميره كلياً وهو ما قد يتسبب في وقوع كارثة إنسانية لعدم التمكن من رصد الزلازل وتنبيه السكان قبل حدوثها، كما دمر القصف فندقاً ومنتزهاً سياحياً في جبل هران وأوقع عدداً من النزلاء المدنيين بين قتلى وجرحى، كما قصف سلاح الجو الحربي التابع للسعودية وتحالفها حديقة هران التي كان بها العديد من الزائرين الذين ذعروا بسبب القصف.

4- كما دمر القصف مبنى متحف ذمار الإقليمي الذي يحوي العديد من القطع الأثرية التي يعود عمر بعضها إلى ألفي عام قبل الميلاد. ومع أن هذه الآثار والمنشآت محمية بالقانون الدولي الذي منه اتفاقية لاهاي والبروتوكول الملحق باتفاقيات جنيف، إلا أن كل ذلك لم يمنع قوات السعودية وحلفائها من استهدافها وتدميرها في خرق واضح لكل القوانين والاتفاقيات والمواثيق الدولية.

5- استراحة جامعة ذمار كانت أيضاً هدفاً لقصف الطائرات وهو ما أدى إلى تدميرها وتضرر مباني الجامعة بشكل كبير, وكذلك تدمير المعهد المهني في منطقة تُسمى “الدرب” شمال المدينة بالقرب من جامعة ذمار.