الخبر وما وراء الخبر

الإنحراف والتحريف خطران رئيسيان على الدين والهوية

16

ذمار نيوز | القول السديد 10 رجب 1440هـ الموافق 17 مارس، 2019م

هناك خطران رئيسيان يشكلان تهديدا فعليا لهذه الهوية، الأول الانحراف أو قل الأول التحريف والثاني الانحراف، التحريف لهذه الهوية والذي يأتي بالتحريف حتى للمضمون الديني المضمون الديني في شكله العقائدي أو في شكله الأخلاقي، في شكله التربوي في كل جوانبه، وأبرز خطر في هذا الجانب مع أن هناك جهات كثيرة تشكل خطرا على شعبنا العزيز في هذا الجانب، فيمن يسعى لتحريف هويته الإيمانية، ويطبعها بطابع آخر وباسم الإيمان، باسم الإيمان، ولكن أبرز خطر وأبرز من يمثل تهديدا في ذلك هم التكفيريون، للمسؤولية والأمانة هم التكفيريون، التكفيريون يتحركون تحت العنوان الديني وتحت العنوان الإيماني ولكنهم بكل وضوح وبشكل غير خفي يسعون لتحريف هوية هذا الشعب الإيمانية بنفسها، وطبعها بطابع آخر، وسنتحدث عن نماذج بهذا التحريف، لاحظوا على المستوى الروحي أولا الرسول صلوات الله عليه وعلى آله فيما روي عنه يقول: “أرق قلوبا وألين أفئدة” وكما قلنا هناك تجليات لهذه العلاقة الروحية والانشداد الوجداني وفي المشاعر ويعبر شعبنا اليمني عن ذلك بأشكال التعبير فيما يتعلق بالشعائر الدينية فيما يتعلق أيضا بالمناسبات الدينية فيما يتعلق بثقافته جوانب كثيرة، كان عليها شعبنا العزيز منذ صدر الإسلام وإلى اليوم، أتى هؤلاء لمحاربتها، وحتى الجانب التربوي لديهم، وبكل وضوح هل التكفيريون يربون الإنسان ليكون على هذا النحو، أرق قلبا وألين فؤادا؟ أم أنهم يربون على القسوة على الكراهية، على الحقد، على الضغائن على التوحش، على الجريمة؟ هم يغيرون هذا الطابع من ألين قلوبا إلى أقسى قلوبا وأكثر توحشا وأبعد أخلاقا، ومن يستجيب لهم ويتأثر بهم، ينطبع بطابع آخر غير طابع ألين قلوبا أو أرق قلوبا، خلاص يتغير يتحول إلى قاس القلب متوحش في سلوكه وممارساته ومجرم في تصرفاته، وهذا واضح في التكفيريين في ممارساتهم، لاحظوا على مستوى الشعائر الدينية، يحاولون أن يحاربوا الكثير من هذه الشعائر، حاربوا الأذكار بعد الصلوات وصموها بالبدعة، يحاربون أيضا المناسبات الدينية، ويصفونها بالبدع والشرك وما إلى ذلك، ويحرصون على إبعاد الناس عنها وأن يطبعوا شعبنا العزيز بطابع مختلف، حاولوا أيضا حتى تلاوة القرآن الكريم وتلاوة سورة يس في الكثير من المناسبات وسموها بالبدع، حتى في مناسبات العزاء، الكثير من الأذكار والمناسبات الدينية أتوا للقضاء عليها وإزاحتها من الساحة، واشتغلوا في ذلك شغلا كبيرا وبذلوا فيه جهودا كبيرة، كم لهم في هذه المجال من خطب ومحاضرات ومناسبات وكم استحوذوا على كثير من المساجد ثم طبعوها بطابعهم المختلف عما كان عليه هذا الشعب منذ صدر الإسلام وعلى مر التاريخ وإلى اليوم، طابع مختلف.

على مستوى العلاقة الإيمانية بالله سبحانه وتعالى، برسوله صلوات الله عليه وعلى آله، أولئك يربون على الضغائن على الأحقاد على الحالة التي يفقدون الناس فيها هذا الجانب البارز والمتميز من التوقير والتعظيم والمحبة والإعزاز والإجلال لرسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، التعظيم لرسول الله جعلوه شركا ويتحدثون بذلك ولهم كتابات يتحدثون فيها بصراحة ووضوح على أن مفردة التعظيم وكل ما يندرج تحتها من تعبير سواء مناسبات أو أي شيء آخر لرسول الله يعتبر من الشرك والخروج من الملة والكفر بالله وما إلى ذلك، الاحتفال بذكرى مولد رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله جعلوه من البدع وجعلوا علاقته بالتعظيم ارتباطا بالشرك وخروجا عن الإسلام وهكذا كل أشكال التعبير عن التعظيم والمحبة لرسول الله صلوات الله عليه وعلى آله فيما ينبغي أن نكون عليه كمؤمنين أن تكون محبتنا لرسول الله بعد محبتنا لله وفوق محبتنا لكل الناس أجمعين وأن تكون المنزلة في التوقير للرسول والتعظيم للرسول صلوات الله عليه وعلى آله كما أرادها الله أن تكون كما ربى عليها المسلمين الأوائل الذين نهاهم حتى عن رفع أصواتهم فوق صوت النبي وجعل من دلائل الإيمان والتقوى غض الأصوات عنده تعظيما وتوقيرا وإجلالا، رسم الكثير من أشكال التعامل مع الرسول القائمة على أساس من هذا التعظيم والتوقير والمحبة والإجلال، هؤلاء لهم طريقة مختلفة، كل أشكال التعظيم للرسول شرك، لو قبلت عتبة قبر رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله فأنت عندهم مشرك، ولو قبلت كتف الأمير السعودي فهذا جائر ليس بدعة، أشياء كثيرة جدا أدخلوها في إطار ما يسمونه شركا ويعتبرونه شركا وبناء على ذلك يستحلون الحرمات، يستبيحون سفك الدماء، يكرهون الآخرين يعادونهم يستبيحون نساءهم وأعراضهم، كذلك يكتب الكثير منهم عن وجوب هدم قبة قبر رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، عن تحريم كل أشكال المحبة والتوقير عند زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، أشياء كثيرة.

كلمة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بمناسبة جمعة رجب 1440هـ