الخبر وما وراء الخبر

التعليم في العام الرابع: كابوس يؤرق مآفي العدوان.

12

ذمار نيوز.| تقرير:| فؤاد الجنيد| 6 رجب 1440هـ الموافق13 مارس، 2019م

على ضفاف الصمت يسترق اليمنيون الأنظار، تبللهم أمواج المعاناة المتدافعة، يرفعون اكفّهم إلى السماء في دعاء المضطر والمظلوم، ثم يلوّحون للشمس البعيدة خلف الأفق ويتوسلون إلى اصفرارها الشاحب البقاء؛ فـ وحشة الغروب أهون عليهم من ليل الوجع الحالك، وانوار العالم عاجزة عن إختراق سياج الألم الشائك الذي نسجت التواءته الصلبة بقايا إنسانية لا تحمل شيئاً من حروف اسمها، وجعلت الإنسان اليمني معزولاً وحبيساً رغم تصدره عناوين نشرات الأخبار وتغطيات وكالات الأنباء.

منذ الدقيقة الأولى من بعد منتصف ليلة الـ26 من مارس من أربعة أعوام خلت، سلك العدوان السعودي الإماراتي ثقافتي الإستعمار الفكري والاستحمار العقلي في آن واحد، بالتوازي مع استهداف الإنسان اليمني في منزله وطريقه ومقرات عمله، مرورا بإستهداف فرحه في صالات الأعراس وحزنه في دور العزاء، وانتهاء بإستهداف البنية التحتية من المدارس والجامعات والمصانع والأسواق والطرقات المتاحف والموانئ والمطارات، واعتمد على تضليل الرأي العام الداخلي والخارجي، وتزييف الحقائق وقلبها، وتزوير الأخبار والأرقام وافراغها من صوابها، وخلق هالة من الزخم المعنوي المزيف والإستكبار الهلامي تحت وطأة القوة والمال، فبدأ هجمته الشرسة بخلق مبررات عدوانه على البلد الجار، وتلفيق الإشاعات ورواية القصص والحكايات التي منحها إياه ناموس خياله وانشائه، واستغل عشرات القنوات الفضائية التي يمتلكها، والاف المواقع والصحف الإلكترونية، وجند في سبيل ذلك جحافل من المحللين والإعلاميين الذين يطلون على الشاشات المسطحة في التغطيات الإخبارية وهم يهرفون بما لا يعرفون لإتمام مهمتهم واسقاط واجبهم الكفيل بمنحهم أجورهم اليومية بعد كل هراء.

لقد شكلت المؤسسات التعليمية خط الدفاع الأول في مواجهة العدوان السعودي الساعي لتجهيل الأجيال وطمس بصائرهم ليتسنى له تنفيذ مخططاته الهدامة في يمن الأرض والإنسان، وبوعي هذه المؤسسات تمكن اليمنيون من التصدي للحرب التضليلية والنفسية التي رافقت العاصفة المشؤومة، وتمكن الإعلام الوطني برغم محدودية وسائله وإمكاناته، من قلب الصورة التي قدمها إعلام العدو، وبدل التضليل والفبركات التي طبعت أداء مختلف وسائل إعلام العدوان ومرتزقته، كان الإعلام الوطني يعمل على نقل الحقيقة من الواقع، متسلحاً بصدق الكلمة، ومستفيداً من جرائم العدوان المتوالية بحق اليمنيين، فنقلها موثقة بالصوت والصورة، والمشاهد المؤلمة، الموشحة بالبأس والثبات، وبدموع الثكالى وأنين المستضعفين.

لا تكف أبواق العدوان ساعة واحدة عن الحديث المجوّد والمنغّم عن الشعب اليمني ومعاناته، وكيف أن الحرب القت بتبعاتها ونتائجها على كاهله، لكنها تتنصل من مسئولياتها في ذلك، وتتملص من الإعتراف بوقوفها وراء كل هذه الكوارث الإنسانية بدءً بقتل المدنيين وتدمير مساكنهم واسواقهم وطرقاتهم ومستشفياتهم ومقرات أعمالهم، مروراً بالحصار الثلاثي ونهب واردات النفط والغاز في المحافظات المحتلة، وانتهاءً بتعنتها وعرقلتها اي تسوية سياسية من شأنها إنهاء الحرب وتطبيع الحياة العامة وعودة الإستقرار والأمان.

في هذه الأثناء تشهد اليمن موجة مسعورة من إرتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية وكل المنتجات والسلع بفعل الهبوط الحاد في سعر العملة المحلية أمام الدولار، وهذا ما فاقم المعاناة وزاد الأمر تعقيداً خصوصاً في ظل انقطاع صرف رواتب الموظفين اليمنيين منذ ما يقارب العامين بعد نقل البنك المركزي اليمني من العاصمة صنعاء إلى مدينة عدن الجنوبية، وفي حال استمر الوضع على هذه الشاكلة فإننا سنشهد كارثة إنسانية غير مسبوقة بحق ملايين اليمنيين الذين انعدمت أمامهم فرص العمل وانغلقت أبواب الدخل اليومي الذي كان متاحاً ليغطي الجزء البسيط من متطلبات الحياة اليومية التي تبقيهم على قيد المعيشة، فما يحصلون عليه حالياً هو نصف راتب كل أربعة أشهر تعكف حكومة الإنقاذ في صنعاء على جمعه من العائدات المحدودة من ميناء الحديدة، وهو الأمر الذي طرحه وفد أنصار الله كموافقة غير مشروطة لإشراف أممي على ميناء الحديدة وإيداع كل ايراداته إلى البنك المركزي في صنعاء شريطة أن تقوم دول تحالف العدوان وحكومتها في عدن بتغطية العجز المالي الكافي لصرف رواتب الموظفين اليمنيين شهرياً، وهو ما رفضته قوى العدوان على لسان الرئيس هادي في استهتار قبيح بحياة ملايين اليمنيين الذين عصفت بهم الحرب الإقتصادية إلى وادٍ سحيق من المعاناة المستمرة والمتنامية.

ملايين الدولارات تصرفها دول العدوان هنا وهناك، ومليارات المنح والهبات تجد طريقها مفتوحة لشراء المواقف وتكديس الولاءات، لكن الرمق اليمني في قاموسهم بحاجة إلى مفاوضات ولقاءات بإشراف أممي حتى يحظى بفرصة للنظر في معاناته، ومنحه حقوقه وثرواته المنهوبة يومياً من مسوخ العدوان وزبانيته الذين يتاجرون بالوطن تحت مزاد إعادة الشرعية المفقودة، وتستمر المؤسسات التعليمية في اليمن صامدة بمداميكها وثابتة بإرادتها متسلحة بالوعي الكامل والحصيف حتى الزفير الأخير.