الخبر وما وراء الخبر

ابتهال وشقيقها محمد؟.

13

ذمار نيوز | مقالات 5 رجب 1440هـ الموافق 12مارس 2019م

بقلم / زيد البعوه

في لحظة زمنية صادمة غمرها الطغيان بوحشية لا حدود لبشاعتها تغير المشهد من صبح أبلج الى ظلام حالك وتحولت الألوان جميعها الى لون البارود الأسود ولون الغبار الرمادي بعد ان ألقت الطائرة بـ قنبلة فتاكة خلطت لحوم الأطفال والنساء بركام المنزل اكباد تفطرت وقلوب تفجرت واجساد تناثرت ودماء سالت وارواح ازهقت ودفن الجميع تحت الركام منهم من فارق الدنياً ومنهم من بقي مدفوناً يستنشق التراب ولا يرى إلا السواد ينزف دماً وينتظر المجهول

مرت ساعات من الزمن وابتهال تصارع من اجل البقاء تحت جسر أسمنتي وركام يمكن وزنه بالأطنان وأخيها بالقرب منها يعيش نفس اللحظات، الموت يعم المكان والطائرات لا تزال تحلق لاستهداف المسعفين ارواح غادرت الى بارئها وارواح بقيت معلقة بأمل يشبه المستحيل

كانت دقات قلوب الطفلين ابتهال ومحمد تخفق بشدة أفواههم مطمورة بالتراب وانوفهم مملوءة بالبارود وثيابهم ملطخة بالدماء واذانهم لا تسمع شيئاً لأن صوت انفجار قنبلة الطواغيت قد صمت اسماعهم وحولتها الى طنين وبقي الطفلان ينزفان تحت ركام المنزل ويعيشان لحظات لا يمكن وصفها

وبعد ساعات طويلة تمكن المسعفون من العثور على ابتهال وشقيقها محمد وهم في حالة صحية حرجة مذعورين من هول الصدمة خائفين من حجم الموقف مرتعبين من فداحة الجريمة دموعهم المخلوطة بالرماد والبارود والدم ترسم على اجسادهم لوحة اجرامية وحشية تبكي لبشاعتها الأحجار الصماء

وبعد الإنقاذ والإسعاف تعافت جروح الطفلان قليلاً وهدأت نفسياتهم لكن هناك ما هو أدهى وامر مما حصل معهم، من الذي يملك الجرأة على اخبار ابتهال ومحمد انهما أصبحا بلا ابوين وبلا اسرة؟ وأنهما أصبحا يتيمين

جريمة تحمل في اعماقها جرائم اكبر وافظع فرح الجميع بنجاة الطفلين وتألم الكون لما حل بهم كيف يخبرهم الناس ان ابويهم قد رحلوا عن الدنيا وان قنابل طائرات العدوان قد مزقت اشلائهم واختطفت أرواحهم كان لا بد من قول الحقيقة في مثل هذه الظروف الحرجة حتى لا يتم اثارة المواجع بشكل اكبر في وقت لاحق وتم اخبار ابتهال ومحمد بذلك فسالت الدموع التي كانت قد بقيت في حدقات أعينهم ورجفت قلوبهم ورق لحالهم الأنس والجن والملائكة
من يستطيع تصور المشهد؟ لا اعتقد ان هناك من يستطيع ذلك لأن أعماق الطفلين تخبئ في داخلها ما لا يمكن ان يقال وما لا يمكن التعبير عنه فبعد ان خاضوا تفاصيل جريمة نكراء جمعت بين براءة الطفولة ووحشة الموقف وبعد ان فرحوا بالنجاة من الجريمة وجدوا ان نجاتهم اشد قسوة عليهم من الرحيل مع والديهم
هرب الطفلان مع اهاليهم خوفاً من قنابل طائرات العدوان باحثين عن ملاذ امن

ولم يكونوا يعرفون ان كاميرات الطائرات التجسسية تلاحقهم وفور وصولهم الى منزل محمد ابراهيم زليل في منطقة طلان بكشر حتى وقعوا فيما هربوا خوفاً من وقوعه استشهد الجميع باستثناء ابتهال وأخيها محمد
لقد وضعت دول العدوان والأمم المتحدة ومجلس الأمن ابتهال وأخيها محمد في موقف لا نظير له على الإطلاق عدو متوحش سفاح مجرم ارتكب الجريمة وذهب معلناً براءته منها وطفلين بقيا يبحثان عن حضن دافئ يضمهم اليه وايادي لينة تمسح دموعهم وكلمات رقيقة تواسي اوجاعهم

أصبح الطفلان اليوم في حضن الشعب الصامد يتيمان الأب والأم لكنها لم يفقداً الحياة ولم يفقداً الوطن وبقي الطفلان لكي يشاهدوا بقية تفاصيل الجريمة وبقية تفاصل القضية التي سوف تنتهي بالقصاص لهم من الطواغيت والمجرمين قريباً ان شاء الله.