الخبر وما وراء الخبر

جرائم بن سلمان في اليمن تلاحقه في الهند..ودم خاشقجي لم يجف بعد..!

14

ذمار نيوز | تقرير: حميد الشرعبي  15 جماد الثاني 1440هـ الموافق 20 فبراير 2019م

تنتفض الهند في وجه ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وقد قرر أن تكون نيودلهي محطته الثانية بعد باكستان في جولته التي اراد أن تكون قبلتها هذه المرة شعوبا اسلامية في شرق اسيا بعد ما اخفق في جولته العربية، لكن حاجز اللغة لم يشفع لابن سلمان الذي ظلت دماء خاشقجي واطفال اليمن تلاحقه في كل مدينة قصدها، مع أنه حاول تصحيح الصورة بضخ المليارات أو مراودة الشعوب بها.

قبيل وصول طائرة بن سلمان المرتقبة اليوم الثلاثاء، شهدت شوارع نيودلهي تظاهرات حاشدة شارك فيها عشرات الألف الهنود ورفعت خلالها صورة وقد لطخت بالدماء وبجانبها صورا لأطفال اليمن الذين سقطوا بجرائم بلاده على مدى اربع سنوات، والكاتب السعودي المعارض جمال خاشقجي الذي قتل وقطع داخل قنصلية بلاده في اسطنبول في اكتوبر من العام الماضي، لكن التظاهرة التي شهدت هتافات تعبر عن استياء عميق من تصرفات بن سلمان وكلمات لقادة تيارات دينية مختلفة وناشطين في مجال حقوق الانسان لم تحمل اهداف جيوسياسية ولا ابعاد ايدلوجية بقدر ما عكست صرخة شعبية في وجه التهور السعودي والتغول في استباحة دماء لشعوب.

الهند ليست وحدها في مواجهة بن سلمان، فباكستان التي وصلها بن سلمان الاثنين على واقع احتفاء رسمي من قبل الحكومة التي تعاني نوبة اقتصادية، شهدت شوارعها تظاهرات هي الأخرى ولم تختفي صور اطفال اليمن وخاشقجي من شوارع اسلام اباد التي مر منها موكب بن سلمان رغم الشديد الأمني، وحتى وقد اعلن بن سلمان ضخ عشرين مليار دولار ضمن اتفاقيات تجارية لانتشال حكومة عمران خان الذي سبق الزيارة بتبجيل ولي العهد السعودي ومملكته في إنقاذ اسلام اباك من كارثة اقتصادية بعد وقف الدعم الامريكي، لكن وبغض النظر عن مدى حقيقة انفاق الرياض للمبلغ كاملا فإنه بنظر مراقبين لا يساوي تكلفة مشاركة الجيش الباكستاني في حرب السعودية على اليمن ولا حتى ثمن توطين الجماعات الارهابية الذين تحدثت تقارير غربية عن قيام السعودية بنقلهم إلى الاراضي الباكستانية على حدود ايران لمهاجمة الاخيرة والتي لم يخفي وزير خارجيتها محمد جواد ظريف اتهامه للرياض بالوقوف وراء الهجوم الذي استهدف مطلع الاسبوع حافلة للحرس الثوري وتقول ايران أن منفذو الهجوم قدموا من الاراضي الباكستانية.

خلافا لباكستان كان من المتوقع ان يبدأ بن سلمان جولته هذه من ماليزيا، التي سحبت جنودها من تحالف العدوان على اليمن العام الماضي مع عودة مهاتير محمد إلى السلطة لكن ولإدراك السعودية بأن كولالمبور التي تشكل اهم اقتصاد صاعد في شرق اسيا، لن تجاريه في مسيرته الدموية وهي التي استبق رئيس وزرائها الحالي، مهاتير محمد، زيارة بن سلمان بالتنديد بمقتل خاشقجي ووصفه للجريمة بـ”المروعة” أضف إلى ذلك حملة حكومة مهاتير محمد على المسئولين السابقين ابرزهم رئيس الوزراء السابق والذي صادرت الحكومة ممتلكاته وعائلته ويقضي عقوبة بالسجن بعد ادانته بتلقي رشاوى سعودية ارسل بموجبها جنود بلاده للقتال في اليمن، ورغم كل هذا الإ أن مهاتير محمد قال في تصريح صحفي بأن بلاده ابلغت رسميا من قبل وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بتأجيل زيارة بن سلمان إلى اجل غير مسمى، ومثلها إندونيسيا التي تقاطر اهلها على شوارع العاصمة جاكرتا بمجرد سماع نبأ زيارة بن سلمان وهدد منظمات حقوقية بمقاضاته بسبب حرب اليمن ومقتل خاشقجي الأمر الذي دفع بن سلمان لتأجيل الزيارة ايضا مع أن الحكومة كانت تطمح لان تجني ولو القليل من المليارات من زيارة بن سلمان بعد وعود والده الكاذبة التي وزعها للإندونيسيين خلال زيارته لها العام الماضي.

فعليا، وكما يرى محللون، فشلت زيارة بن سلمان الثانية في تصحيح الصورة، فوجهه القبيح بجرائمه ويداه الملطختان بدماء الابرياء في اليمن وحتى في بلاده لن تطهرها رشاويه للحكومات وقد سبق له وأن فشل في ذلك في مواطن عربية عدة ابرزها تونس التي اختارها كدولة تغرد خارج سرب الدول التي قصدها العام الماضي في جولته التي استبقت مشاركته في مؤتمر مجموعة العشرين في الأرجنتين في محاولة أولى لكسر الحصار الدولي عليه بعد تورطه بمقتل خاشقجي، لكن رغم اعلانه منح تونس قروض بنحو نصف مليار دولار لإنقاذ حكومته من تداعيات ازمة اقتصادية الإ أن الشارع التونسي لم يتوقف عن التظاهر ساحبا معه شعوب افريقية أخرى ابرزها الجزائر والمغرب التي اجل بن سلمان زيارته لها مع تصاعد الغضب الشعبي ضده.

*نقلا عن م 26سبتمبر نت