الخبر وما وراء الخبر

أمهات الشهداء يتحدثن لـ”ذمار نيوز” في الذكرى السنوية للشهيد، والدة الشهيد الجبري(1).

31

ذمار نيوز | خاص |حوارات 9 جماد أول 1440هـ الموافق 15 يناير، 2019م

إعداد: فؤاد الجنيد حوار: أم هاشم عباد

لم تكن المرأة اليمنية المؤمنة في معزل المتفرجين مما يجري في زوايا البلاد العصية، فقد كانت ومازالت مثالاً يحتذى به في الشجاعة والإيمان والصبر والثبات، فإلى جانب مشاركتها الواضحة في رفد الجبهات بأبنائها وما تجود به من إنفاقها، تبعث أيضا برسائل قوية وذات معنى عميق يصيب العدوان في مقتل الضعف والخيبة والسقوط، ويجعله مرتبكا ضعيفا أمام عظمة وبسالة هؤلاء الأمهات الماجدات.

وفي محافظة ذمار أكثر من نموذج لأمهات قدمن الشهيد والشهيدين وأكثر من فلذات اكبادهن تقربا خالصا لله وفي سبيله والمستضعفين من النساء والرجال والولدان، ومع كل هذا تقول هؤلاء الأمهات العظيمات أنهن مازلن مقصرات مع الله، ويرغبن في تقديم المزيد.

والدة الشهيد الجبري، صخرة الإستبسال

تتحدث والدة الشهيد الحي عبد القوي الجبري وعيناها تنطقان بما في مكنونات فؤادها، وتجيب على تساؤلاتنا بلهجتها الريفية البريئة قائلة:كان عبد القوي طيب القلب سامي الطباع؛ هادئ وحامد شاكر لله في كل وقت، قليل الطلبات، رحيم بي وباخوته وبأخواته بالذات، وكذلك رحيم طالع لأبوه.

وعند سؤالها عن كيفية التحاقه بالمسيرة القرآنية، تبتسم بسعادة وتقول:
كان جندي في الحرس وسمع وشاف المعاناة والحروب التي حلت بعده من قبل السلطة الظالمة، وكان يحس بالجوع والذنب، ويقول والله ما الحوثي إنسان عادي أو طالب ملك أو سلطة، ولكنه ولي من أولياء الله.

وتضيف أم الشهيد، لقد رق قلبه وضميره فالتحق بالمسيرة القرآنية، فهددوه يرجع وإلا عيقطعوا مرتبه لكنه رفض الرجوع والتحق بالجبهة، والحرس قطعوا مرتبه وشلوا سلاحه.

تقاطعها الأخت أم هاشم عباد لتسألها: وكيف أنطلق إلى الجبهة وهو لا يملك سلاح.؟

تجيب بحال الواثقة المؤمنة بلهجتها العامية الشهية: عبد القوي شل الآلي حق أبوه وأنا قلت له ليش ماتشل سلاح من المسيرة.؟ قال لا يا أماه سلاح أبي بركة وخير، عليا مائتين ألف للمسيرة ولا اتعبهم، كلهم مجاهدين مثلي. فقلت له شل الآلي فداك وفداء رأسك.

وفي حضرة هذه الأم الشامخة يطيب الحديث، فيتساءل “ذمار نيوز”: عبد القوي استشهد في تعز مع أنه كان في جبهة نجران، لماذا توجه إلى تعز بالذات؟.

هنا تمتلأ عيناها بدموع الفقد والشوق، فتتمتم بصوت هادئ أقرب إلى الهمس: عبد القوي كان في جبهة نجران وتنقل في جبهات كثيرة وأصيب بشظايا خيرات في يده وفي ظهره.

ويوم مادريت إلا وقد جاء يودعني وقال متوجه تعز، قلت له بتسير تعز هم غدارين وما عندهم أخلاق ولا شهامة، قال أنا داري لكن بعد ماشفنا يا أماه كيف فعلوا بالمجاهدين لايمكن أصبر وما عذر إلا وانتقم واجاهد الله فيهم، واعتبريني شهيد من الآن، وفي الأخير عنتقابل بين يدي الله وسيعرفون أنهم على باطل يوم لا ينفع مال ولا بنون. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

تبادرها الأخت أم هاشم بسؤال يلطف الجو المشدود، كيف كان وداعه لك ولأهل البيت؟.

تجيب أم الشهيد: عندما تكلمنا قام وتحمم وشل ولده مازن وخرج في القريه واشترى له جعالة ورجع للبيت وقلت له ايش بفعل يا عبد القوي قد عتموت وجهزت إداتك والآلي وعتترك ابنك من الذي عيربيه؟

ضحك وقال يا أماه الذي رباني عيربيه ولا تراجعيني قد عزمت الجهاد في تعز ولن اتراجع. رجعت ضحكت معه وقلت الله معك استودعتك الله هو الذي لا تضيع ودائعه.

هنا يتساءل “ذمار نيوز” هل وصاك بشيء أو بعمل شيء؟ فتقول وصاني بالجهاد والإنفاق، وقال انفقي يا أماه لو قالوا كعك كعك ولو طلبوا جهاد جاهدي، ثم ودعته لباب البيت.

وعن كيفية معرفتها بخبر استشهاده تقول: اتصل الدواعش بتلفون أخوه وما دريت إلا وأخوه يتغمغ بالكلام، وكان يشتي يخفي عليا، لكن شليت التلفون وقلت الوه من ذي بيتحاكى..؟؟.

قال الداعشي انتي أم عبد القوي؟ قلت ايوه ..قال الداعشي قد احنا ذبحنا ولدك، قلت له ذبحتوا عبد القوي ما ذلحين اكلوه..ما ولدي هو شهيد وعيدخل الجنة، ولجنة الله استشهد، غبني عليك أنت الذي بعت عرضك ودينك بالريال السعودي وتدخل جهنم. وتختتم والدة الشهيد بالرد الإيماني القوي الذي أربكهم وسبب شرخا فيما بينهم، وأسس لمرحلة جديدة من الصبر والصمود والثبات ويضاف إلى ذلك صرختها وهي تشاهده يدفن حيا:
ثابتات مثل ثبات جبال اليمن الرواسي اذا قد عرفتم جبال اليمن.