اليونيسيف وخطها الساخن في استهداف المجتمع والمساكن (صورة من صور الحرب الناعمة)

بقلم / منير الشامي

مفارقة عجيبة ،وغريبة في نفس الوقت شاهدها بأم عيني وسمعتها بإذني ، هذه المفارقة التي تدعوا للدهشة ، ولا تؤكد سوى استمرار الحرب الناعمة لمجتمعنا اليمني المحافظ ، والاصيل واستمرار استهداف هويته الايمانية ،واليمانية رأيتها في نشاط لمنظمة اليونيسيف تلك المنظمة التي تهتم بحقوق الامومة والطفولة ،كما يقال عنها غير انها في الحقيقة تستخدم هذا العنوان العريض والبراق لتحقق مآرب اخرى ، ظاهرها فيه الرحمة وباطنها فيها الويل والعذاب .

لقد تفاجأت ولعلكم تتفاجؤن مثلي حينما رأيت فريقا من ابناء جلدتنا ومن ابناء منطقتي يعملون مع منظمة اليونيسيف كما يظهر في قبعاتهم ويلاقاتهم التي يرتدونها وتحمل شعار منظمة اليونيسيف ، هذا الفريق يتكون من رجالا ونساء .

ففي يوم امس الاحد ١٣ /٥ /٢٠١٨
رأيتهم هذا الفريق يدخلون مع مدير عام المديرية إلى الكلية النوعية ،ومعهد التدريب المهني ،بهدف إقامة جلسات تثقيفية كما يسمونها ، حيث قام فريق الرجال بعقد جلسة لعدد من مدراء المكاتب ، وبعض التربويين وآخرين جمعهم مدير المديرية ، وكانت تلك الجلسة عن مخاطر الألغام وكيفية التعامل معها وضرورة تجنب المناطق التي تتواجد فيها .

هذه الجلسة التثقيفية الرجالية ، وبموضوعها هذا مقبولة وخطوة جيدة ومفيدة

لكن المفارقة العجيبة ظهرت في الجلسة التثقيفية النسائية .

فقد تفاجأت حينما اخذ عميد الكلية بيدي وهو يقول لي تعال نخرج الطالبات من قاعات المخاضرات ،فقلت له ولماذا؟ فقال ليحضرن جلسة تثقيفية من فريق منظمة اليونيسيف النسائي وهذا بحسب طلب مدير عام المديرية ، فقلت له لقد حضرت بضع دقائق في جلسة الفريق الرجالي وكان الموضوع عن الألغام ، وما فيش علاقة للطالبات بهذا الموضوع ، فقال لي عميد الكلية هن سيحضرن جلسة تثقيف صحي حسب ما اخبرونا ،

اخرج العميد الطالبات الى قاعة اخرى وحضرن الجلسة التثقيفية ولم نحضر كون الجلسة خاصة بالنساء .

بعد ان انتهت تلك الجلسة ، سألت احدى الطالبات عن عنوان الجلسة وموضوعها .

اتدرون ماذا كان اول رد من الطالبة لي؟

كان ردها بسؤال استنكاري قالت لي فيه لماذا تسمحون لمثل هؤلاء بهذه الجلسات ؟

استغربت من سؤالها هذا وقلت لها ماذا في هذه الجلسات ؟

فقالت :- لم يكن الموضوع تثقيف صحي كما اخبرنا العميد بل كان موضوع آخر يا استاذ منير لقد طرحين لنا موضوع ساذج ودنيئ وعجيب

قالين لنا إذا احنا بنتعرض لضغوط نفسية ، اوتقييد لحريتنا ،او عقاب جسدي او ضرب من الاب او من الام او منع من الخروج ، لا نسكت على ذلك ، ونتصل بهم على الخط الساخن وهم سيقفوا مع اي واحدة تتصل ،ويحلوا مشكلتها ،وان اي ضغوط من الاسرة على البنت او عنف ضدها حتى بالكلام يعتبر انتهاك لحقوقها ومهمتهم حماية حقوق البنات ، وحمايتهن من العنف الاسري ، وقالين كلام ما اقدر اتكلم به .

كان هذا الكلام الذي سمعته منها صدمة مفاجأة وقاسية بكل ما تعنيه الكلمة .

اعتراني الذهول ، واختلجت مشاعري وثارت في حفيظتي تساؤلات ،وتساؤلات ؟؟؟

من احق بالدفاع عن حقوقه الاطفال الذين يمزق اجسادهم قصف العدوان ويحولها إلى اشلاء متناثرة هنا وهناك ،او الذين تتفحم اجسادهم كل يوم … ام الذين تدفن اجسادهم تحت ركام منازلهم .. منذ اكثر من ثلاثة اعوام ،ام اهدار حق البنت في التربية الحسنة ؟

من احق بالدفاع عن حقوقه النساء اللاتي يقتلن وتمزق اجسادهن ،اوتتفحم اجسامهن ، او تدفن جثثهن تحت ركام القصف ام تحريض البنت على الخروج من عباءة الحياء ، وخلع حسن الاخلاق عن سلوكها ؟
لماذا يسعون نحو كشف ستر البيوت ، وافساد النفوس ، واستهداف قيم المجتمع ، ومبادئ التربية الايمانية ، وهدم اخلاق البنات ؟

لماذا يستهدفون هويتنا الاصيلة بأخلاقها ، ويسعون إلى إفساد العقول ، وتدمير القلوب ؟

اليست هذه من اهداف العدوان ؟
لماذا لا يدرك الذين يلتحقون بهذه المنظمة ، خطورة مايقومون به في هدم مجتمعاتهم ؟ ام ان الاجر الذي يحصلون عليه هو الدافع لتنفيذ هذه المؤامرة ؟ وهل يرضون ذلك من بناتهم او اخواتهم ؟
ألا يعلمون ان ديننا هو دين الرحمة ،والدين الذي يطهر القلب ،ويزكي النفس ، ويرقى بحسن التعامل ،ويغرس انبل القيم ،ويخلق اقوى مجتمع في ترابطه ،وتماسكه ،ويسمو بالسلوك الانساني إلى اعلى مستوى من الرقي الاخلاقي ؟

إلا يعلمون بأن رسالة نبينا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هي رسالة اخلاقية وإنما بعثه الله وارسله ليتم مكارم الاخلاق كما اخبرنا ؟

لا شك انهم يعلمون ذلك ، ولذلك فهم ينفقون المليارات لهدم بنيان هذه الرسالة المقدسة ، ليس في اليمن بل في كل بلد مسلم .وتلك هي الحرب الناعمة التي يشنونها علينا ، ويدركون انهم لو نجحوا فيها فستتحقق كل اهداف اعداء الامة من اليهود والنصارى

فماذا نحن فاعلون لمواجهة هذه الحرب الخطيرة والمدمرة للنفوس وللمجتمعات ؟

التصنفيات: العدوان على اليمن,المقالات